لا يخدعنك الضجيج! هو باطل يراد به باطل! هو ستار من الدخان يحجب الحقيقة عنك. فما هي هذه الحقيقة؟ هي فساد الإدارة، هي الغش والمكر والبرطيل، هي التكالب على الحكم، هي البطالة وما تجر من خمول وفساد أخلاق.
هي المهاجرة التي تبتلع الكثير من خيرة شبابك، هي أرامل لم يمت رجالهن، بل هاجروا، هي ثكالى لم يمت أبناؤهن، بل هاجروا، هي أيامي لا رجال لهن لأنهم هاجروا، هي الأرض بور، هي الفوضى تدور! هي العامل يرزح والفلاح يجوع! هي الطائفية والحزبيات الدينية بلاء الأمة وعلة الانحطاط، هي الإقطاعية الملتفة على جسم الأمة كالأفعى، هي هضم الحقوق وأكل أموال الفقراء.
هي هبوط المناقب وصعود المثالب، هي سماعي صوت استغاثتك ومجيئي لمعالجة أدوائك. هذه هي الحقيقة. فما أبعد ذلك الضجيج عنها! هو ضجيج الذين يريدون أن يخفتوا أنينك ويخنقوا صوتك!
هو ضجيج الذين لا عيش لهم إلا باستنزاف قواك وامتصاص موارد حياتك. هو ضجيج الذين يريدون جرك إلى انتخابات جديدة وأنت معصوب العينين، والحقيقة مستورة عنك بستار مصطنع من الدخان، فتسجل هناك مدة جديدة من استمرار الشقاء بيدك!
هو ضجيج الذين يريدون أن يفرقوا بينك وبين الحق والإنقاذ، وأن يحجبوا عنك اليقين!
هو ضجيج مؤامرة مدبرة! هي مؤامرة عليك لا عليّ، إذ ليس لي شيء أطلبه لنفسي، وكل ما أطلبه، كل ما وقفت نفسي عليه هو: خير الأمة. فإلى البيان التالي أيها الشعب!
في 5 نيسان 1947
أنطون سعاده


