عام اول للجمعية السورية الثقافية الاجتماعية في السويد

من أجل تعزيز ترابط السوريين في المهجر.

سهيل سفر

مع مرور عام على تأسيس الجمعية السورية الثقافية الاجتماعية في السويد، تبدو تجربة هذه الجمعية واحدة من المبادرات التي تسعى إلى إيجاد مساحة سورية مشتركة في بلاد الاغتراب، مساحة تتسع للتنوع الثقافي والاجتماعي الذي عرفته سوريا عبر تاريخها الطويل.

فالجمعية، التي تأسست في مدينة” سودرتاليا” في السويد أيلول / سبتمبر من العام الفائت، حملت منذ انطلاقتها فكرة أساسية تتمثل في جمع السوريين في المهجر، وفتح المجال أمام اللقاء والحوار والتفاعل الثقافي والاجتماعي بينهم.

وخلال عامها الأول، برزت الجمعية من خلال حضورها في المشهد الثقافي والاجتماعي للجالية السورية، عبر الاحتفالات والندوات واللقاءات والفعاليات التي تهدف إلى إبقاء الصلة قائمة بين السوري في المهجر وبين ثقافته وذاكرته وتراثه، وفي الوقت نفسه خلق مساحة للتعارف بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومكوناتهم.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في المجتمعات الاغترابية، فالهجرة لا تعني فقط الانتقال من مكان إلى آخر، وإنما تعني الابتعاد عن البيئة الثقافية والاجتماعية التي نشأ فيها الإنسان الجمعيات إحدى الوسائل التي تساعد على نقل الثقافة واللغة والعادات والتقاليد إلى الأجيال الجديدة.

وهذا ما ركزت عليه الجمعية في خطابها التأسيسي وأن التنوع السوري اثنيا وثقافيا ولغويا ينبغي أن يكون مجالا للتلاقي وليس سببا للانقسام، بل حتى تشكيل الصورة الأوسع للثقافة السورية.

وفي احتفال الذكرى الأولى للتأسيس، في مركز الجمعية ظهر هذا البعد الثقافي بصورة واضحة من خلال المحاضرة التي قدمها الاستاذ الباحث والكاتب ملكون ملكون بعنوان (الثقافة السورية في المهجر، ذاكرة وهوية)، والتي تناولت العادات والتقاليد وأنماط الحياة والأطعمة والجذور التاريخية والثقافية المتنوعة التي ساهمت في تشكيل المشهد السوري. كما تناولت المحاضرة الحضور التاريخي للسريان والكلدان والآشوريين والآراميين، وغيرهم من المكونات، باعتبارها مكونات حاضرة في المشهد الثقافي السوري

ومما قاله: فالمهاجرون ليسوا فقط جماعة تبحث عن الاندماج، بل يمكن أن يكونوا سفراء للغة والفن والمطبخ والتاريخ والذاكرة السورية. ورأى ان الذاكرة وحدها لا تكفي لاستمرار الثقافة. فعندما يطول الاغتراب، لا بد للجماعة من تحويل ذاكرتها إلى مؤسسات. فتنشأ الجمعيات والنوادي والمدارس والمراكز الثقافية ودور العبادة والصحف والمجلات، والفرق الفنية، والمطاعم، والمهرجانات. وتتحول هذه المؤسسات إلى أماكن تحفظ اللغة، وتعلّم الأطفال الأغاني والعادات، وتحتفل بالمناسبات، وتجمع أبناء الجالية، وتوثق قصص المهاجرين. وهكذا ينتقل الوطن من الذاكرة الفردية إلى ذاكرة جماعية منظمة.

وقدم المحاضرة والحوار وبرنامج الحفل الاستاذ غسان شمعون مؤكدا على دور الجمعية السورية برعاية اندماج السوريين في مجتمع السويد وبناء جسور التواصل بين المجتمع السوري والسويدي.

شارك في حضور المناسبة الى جانب أعضاء الجمعية، ممثلون عن جمعيات ونواد وشخصيات ثقافية وإعلامية سورية هامة الخبرات.

 ان تحدي الجمعية الأكبر مستقبلا هو الاستمرار في توسيع دائرة المشاركة، لا سيما الشباب، وكان رئيس الجمعية في التأسيس العام الماضي فادي عبد الاحد، قد أكد على تعزيز هذه الأهداف

إشارة ان القناة السريانية في السويد قامت بتغطية خبر الاحتفال على محطتيها العربية والسريانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *