حلت الذكرى السادسة لانفجار المرفأ متى يأتي موعد انفجار هذه الطبقة السياسية العفنة في «بلاد الأرز»؟؟؟

ليس هناك من أي مؤشر إيجابي يحمل أي من المقدّمات الضرورية واللازمة لخروج هذا البلد من جراحه المفتوحة على مدى قرن بكامله.

من أزمة إلى أزمة، ومن تعثّر إلى تعثُّر، ومن حرب أهليّة إلى أخرى، وكأننا في بداية أحداث العام 1860 التي بدأت شرارتها الأولى ثورة فلاحين ضد الإقطاع على غرار ثورة طانيوس شاهين في كسروان، لتتحوّل في جبال الشوف إلى حرب طائفية أكلت الأخضر واليابس، كما ولا تزال ندوبها ماثلة حتى تاريخ كتابة هذه السطور.

الأزمة في لبنان مفتوحة إلى أجلٍ غير مُسمّى، وما عرفه البلد من «انفراجات» مرحليّة، كان يُعبّد الطريق إلى «انفجارات» مرحليّة تعرف هدنات مؤقتة بانتظار العوامل الجديدة والتوقيت المناسب.

في هذا السياق، تتكاثر التحليلات والقراءات والاجتهادات حول العلل والأمراض والأسباب التي تتحكَّم بمفاصل هذا البلد وتجعله عرضةً لرياح موسمية تتلاعب بأشرعتهِ من كُلّ حدبٍ وصوب.

من هذه الاجتهادات من يقول، أنّ الشعب اللبناني لا يملك مؤهلات ضرورية لقيادة السفينة.

ومنهم من يتحدّث عن اهتراء الطبقة السياسية وتمحورها حول مصالحها الانتخابية حصراً.منهم من يتكلّم عن استشراء الفساد في الدولة وفي النسيج الاجتماعي للبلد ككُلّ.ومنهم من ينتظر المعجزات من هذا الرئيس أو ذاك، من مجلس الوزراء هذا أو ذاك، ومن هذا المجلس النيابي أو ذاك، دون أن يتمكّن أي من هؤلاء اجتراح المعجزات لوضع البلد على سكّة الخلاص من محنه المزمنة وكوارثه المفتوحة على المجهول.وبدون أدنى شكّ أنّ هذا النوع من التوصيف المرحلي للأزمات التي تعصف بالبلد يؤدّي إلى إنتاج «روشتّات» مرحليّة تزخر بالأدوية والمسكّنات التي عجزت حتى اليوم من اجتراح صيغ «عجائبية» للخروج من غرفة العناية الفائقة، هذا بالإضافة إلى بعض الدعوات التي تتكئ على أكتاف القديسين وتماثيلهم ومزاراتهم لتحقيق الأعجوبات، وإخراج لبنان من أمراضه المستعصية على كل أنواع اللقاحات.

أمام هذا المشهد الدراماتيكي لا بدّ من إعادة إنتاج الأدوات المعرفية والثقافية والفكرية وإعادة صياغة للنقد المنهجي والعلمي والتاريخي لسبر أغوار هذا الواقع المأزوم، كمُقدّمة ضرورية للبدء بورشة الترميم، وتوفير موادّها البنائية والإنشائية كيما تنهض على قواعد سليمة قادرة على النهوض بورشة الإعمار المرجوّة.

هذه الأدوات المعرفية عادةً تبدأ بطرح الأسئلة المنهجية التالية:

-ما هو دور الاستعمار الذي أنتج اتفاقية سايكس/بيكو وأخواتها في «لوزان» و «سان ريمو» ريمو ومعاهد «فرساي» و..إلخ في رسم خريطة هذا البلد، وما هو الدور الذي أُعطي لأبنائه من أجل صياغة حاضرهم ومستقبلهم؟

– من الذي أتخذ القرار بفصل لبنان عن محيطه في بلاد الشام؟ وهل كان في ذلك أي مصلحة للبنانيين في اقتصادهم واجتماعهم وأمنهم في تفتيت تلك المنطقة؟

– من الذي وضع الدستور اللبناني الصادر في 23 أيّار 1926 والذي أُخذ من دستور الجمهورية الثالثة ، والذي أعيد تركيب محاصصته الطائفية في الطائف عام 1989 بعد الحرب الأهليّة.؟؟؟

– من الذي أمعن تمزيقاً في خريطة المنطقة وجعل من إسرائيل أسطولاً عائماً في شرقي المتوسط ينخر عباب المنطقة عابثاً ومدمّراً لأرضها وشعبها وتاريخها، مُطلقاً العنان لشهواته الاستعمارية الاستيطانية لتدمير البشر والحجر والشجر؟؟؟

من ومن؟ إلى آخره من تلك الأسئلة المنهجية التي لا حدود لها كمقدّمة لرسم الآليات التي بإمكانها رسم خارطة الطريق للخروج من هذا النفق المظلم.

باختصار نقول: ليس هناك من حلول سحريّة لخروج لبنان من أزماته المتكرّرة قبل قطع «حبل السرّة» مع هذا التاريخ ورموزه وقواه الخارجية، والعمل على استنباط «الأدوات المعرفية البديلة» لصياغة واقع مختلف يخضع لأرادة اللبنانيين دون سواهم وبالطبع مع المحيط القومي التي تربطنا به صلات رحم تاريخية يمكن أن توفّر للبنان ومحيطه الأمن الاجتماعي والاقتصادي والعسكري والغذائي في إطار استخدام آليات التنمية المستدامة ومتطلباتها الجغرافية والاستراتيجية.

الرحلة طويلة دون أدنى شك، غير أن الهروب من تنكّب المسؤوليات الجسام لن يحمل إِلَّا المحن والكوارث الدوريّة وربّما انفجارات مماثلة لانفجار الرابع من آب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *