عين ترامب على الكعبة الشريفة وعين إسرائيل على أهرامات مصر!

أنطوان يزبك

ليس سرّا طمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكل شيء وكل مكان على الكرة الأرضية برمّتها، وخاصّة البلدان الثريّة بالمواد الأوليّة ومصادر الرزق والثروة.

وعليه لم يخفٍ دونالد ترامب هذه الأطماع يوما، بل على العكس، فهو وفي كل مناسبة، يعلنها بوقاحة ظاهرة ويعرب عن طمع ظاهر بعائدات الحج إلى مكّة المكرّمة معتبرا أن لأمريكا حق بالحصة الأوفر فيها!

 وقد يكون هذا الطمع هو في أساس دعوته الى توحيد الأديان تحت مسمّى الأديان الإبراهيمية، أما زعم ترامب فلم يأتِ من لا شيء، فقد استند إلى معلومات من علم التاريخ والاركيولوجيا والأديان؛ مفادها أن الكعبة الشريفة كانت معبدا توحيديا، بناه النبي ابراهيم في العصور الغابرة. وعلى هذا الأساس يجب أن تعود ملكيّة الكعبة إلى اليهود وتاليا للولايات المتحدة. ها هو السفير الامريكي لدى كيان الاحتلال «مايك هاكابي» يدلي بالتصريح التالي: يوجد علاقات عسكرية واستخباراتية ممتازة بين المملكة السعودية واسرائيل وهذا سيكون مفيدا في تقارب أكبر، وصولا إلى دخول السعودية في اتفاقات ابراهام، على الرغم أنه في الأونة الأخيرة، نسمع الكثير من الكلام عن دنو نهاية المملكة العربية السعودية كما نعرفها وذهابها بسرعة إلى التقسيم.

 كما أنه من الملاحظ أن هناك ثمة تخلٍ من قبل إسرائيل عن المملكة، فقد قال مسؤول الموساد «عوديد علام »:

 لا حاجة لإسرائيل إلى انضمام النظام السعودي الذي ينهار الى اتفاقات ابراهام والتطبيع الكامل مع اسرائيل! فمن تصدّق أيها القارئ؟!

بالعودة إلى ترامب ومسألة توحيد الأديان، نرى أنه إلى جانب الإسرائيليين يعمل الرئيس الأمريكي حثيثا من أجل إنشاء دولة إسرائيل الكبرى التي سوف تضم جزءًا كبيرا من المملكة العربية السعودية [أي الحرم الشريف ضمنا] وجزءًا كبيرا من مصر [أهرامات الجيزة ضمنا] ففي الموقعين ثروة كبيرة وسيّال ذهب وأموال طائلة.

 يتماهى دونالد ترامب قي مسألة توحيد الأديان مع الفرعون المصري« أخناتون،» واسمه الأصلي أمنحتب الرابع.

هو فرعون من الأسرة الثامنة عشر، حكم من سنة 1353 إلى سنة 1336 ق.م، وهو زوج الملكة نفرتيتي ووالد توت عنخ آمون، ألغى هذا الفرعون عبادة كل الآلهة المصريّة التقليدية، وخاصة آمون الذي كان كهنة طيبة يحكمون سيطرتهم ونفوذهم باسمه. كما وحّد العبادة في إله واحد هو *آتون*، ورمزه قرص الشمس الذي تمتدّ منه أشعة تنتهي بأيدٍ تمنح الحياة! نقل أخناتون أيضا العاصمة من طيبة إلى مدينة جديدة بناها في الصحراء وسماها *أخيت آتون*، وهي معروفة باسم تل العمارنة حاليا. غيّر مبادئ الفن والدين، فصار الفن أكثر واقعية وإنسانية.

بعد وفاته مباشرة ثار عليه الكهنة، واعتبروه مهرطقا، وعادوا إلى عبادة آلهة مصر القديمة، كذلك دمّروا آثاره وحاولوا محو اسمه من التاريخ. لا شكّ أن ترامب يحلم أن يدخل التاريخ من خلال توحيد الأديان كما فعل الفرعون أخناتون عندما وحّد الآلهة في عبادة ربّ واحد، ولكن هذه المرة يسعى الرئيس الأمريكي أن يكون هو الربّ الأوحد المعبود الذي لا شريك له٠

أما المطامع الإسرائيلية فهي من جهتها تكمل المخطط من خلال الاتجاه إلى مصر

 وتحديدا أهراماتها الشّامخة الصامدة عبر التاريخ، إذ يزعم اليهود أن جدودهم، الذين كانوا عبيدا في مصر، هم من بنى الأهرامات وتاليا تعود ملكيّتها اليهم ، لكن في حقيقة الأمر هم يستهدفون عائدات السياحة المرتبطة بها التي تصل إلى 8 مليارات دولار سنويا.

من جهة أخرى، هذه المزاعم ضحدها عالم النفس الكبير سيغموند فرويد (اليهودي) الذي ألّف كتاب: «موسى والتوحيد» Moses and Monotheism وهو آخر كتاب وضعه فرويد، وقد صدر سنة 1939 قبل وفاته مباشرة. هذا الكتاب ليس كتابا تاريخيا، بقدر ما هو محاولة لتطبيق التحليل النفسي على تاريخ الأديان.

تقوم فكرة فرويد الأساسية على فرضيتين مثيرتين للجدل؛

موسى لم يكن يهوديا، بل كان مصريا، حيث يرى فرويد أن موسى هو أمير أو كاهن مصري مقرّب من الفرعون أخناتون. وعندما فشلت ثورة أخناتون الدينية لتوحيد الآلهة في إله واحد هو آتون، أخذ موسى تلك الفكرة التوحيدية وحاول نقلها إلى قبيلة من العبيد الساميين، هم العبرانيون.

أمّا الفرضيّة الثانية فهي مسألة قتل الأب والشعور بالذنب الجماعي، حيث يطبّق فرويد نظريته الشهيرة عن «عقدة أوديب». فيقول فرويد أن اليهود لم يتحمّلوا تشدّد موسى ودينه الصارم، فقاموا بقتله في الصحراء. ثم ندموا، وكبتوا ذكرى هذه الجريمة في اللاوعي الجمعي.

بعد أجيال، عادت هذه الذكرى المكبوتة في شكل شعور بالذنب، فتمسكوا بدين موسى بتعصب شديد، وانتظروا مخلصا، وهذا حسب فرويد، هو أصل صفات مثل الشعور بالاختيار الإلهي، والتمسك بالشريعة، والانتظار المسيحاني.

 يربط فرويد هذا كله بنظرية سابقة له في كتاب «الطوطم والتابو»: أن كل الأديان تبدأ بجريمة قتل الأب الرمزي، ثم تتحوّل إلى شعور بالذنب وطاعة عمياء.

الجدير ذكره أن الكتاب تعرّض لانتقادات كبيرة جدا من المؤرخين وعلماء الآثار لأنه لا يملك دليلا تاريخيا على أن موسى قُتل، ولا على أنه مصري، واعتبره الكثيرون إسقاطا لنظريات فرويد النفسيّة على التاريخ أكثر من كونه دراسة تاريخيّة، لكن من الواضح وبغض النظر عمّا إذا كانت طروحات سيجموند فرويد حقيقية أم لا؛ أن اليهود يرغبون التعويض عن جريمتهم من خلال امتلاك الأهرامات وكسب عائداتها السياحيّة بالتوازن مع امتلاك الأميركيين لمكّة المكرّمّة والحرم الشريف وحصد عائدات الحج لتصب في جيوبهم!

الجدير ذكره أيضا، أن اليهود ومن عهود يطالبون المملكة العربية السعودية بعائدات الحج، وذلك بمفعول رجعي يعود إلى 1400 سنة على اعتبار أنهم طردوا من مكّة في ذلك التاريخ والحركة التجارية في هذه المدينة، تعود إليهم بحسب زعمهم والآن يريدون التعويض!

صراعات دهريّة تبشّر بجروب طويلة ومطامع لا تنتهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *