صوت فلسطين «لا خيار إلا جمر الثوابت القومية»

سعادة مصطفى ارشيد  ـ جنين /فلسطين المحتلة

لم يعد يفصلنا عن موعد الانتخابات العامة في دولة الاحتلال إلا ثلاثة أسابيع ونيف، وفي هذا الوقت الدقيق تتلاحق بشكل شبه يومي مراكز ودوائر الأبحاث والاستطلاعات ناشرة بياناتها الإحصائية ونتائج استطلاعاتها، منها ما هو منحاز لفريق من الفريقين الرئيسيين ومنها ما هو معروف بدقته ومصداقيته والتي تبلغ نسبة الخطأ فيها ما يقارب 5%.

جميعها لا تعطي حسما لكل من تحالف نتنياهو واقصى اليمين أو التحالف المضاد الذي يضم بشكل هامشي اليسار الصهيوني، فيما تصبح بيضة القبان في جانب الكتلة الاصغر وهي حصة الفلسطينيين الذين يفترض انها ستكون ما بين 12 إلى 15 نائب في الهيئة التشريعية (الكنيست).

في حال استطاع نتنياهو طريق الفوز وهذا احتمال ضعيف ولكنه ممكن فانه سيذهب نحو مزيد من التصعيد السياسي والعسكري على مستوى الأمة والإقليم حتى لو ذهبت مكانة إسرائيل نحو مزيد من التدهور في المجال الدولي، وسيكون مطلق اليدين اكثر من ذي قبل خاصة في غزة وفي الضفة الغربية التي يراها ارض إسرائيلية قام عليها المسجد اليهود القديم والتي يريد ضمها جغرافيا لا ديموغرافيا،  أي بدون أصحابها الشرعيين وستستمر عملية الاستيطان بتسارع وتوحش مدعوم من الحكومة ومن نماذج ذلك ما حصل أول امس الأربعاء إذ تم حصار عشرات القرى في جنوب شرق جنين وإغلاق الطرق الرئيسية بسبب وجود مسيرة لبعض المستوطنين اليهود المحتفلين بعيد العرش واذا كانت الضفة الغربية هي الهدف الاستراتيجي لعموم مدارس السياسة في دوله الاحتلال ولكنها تمثل هدفا أيديولوجيا لدى اليمين الديني المتحالف مع نتنياهو.

أما في حال فوز المعسكر المعارض وهو امر ضعيف الاحتمال، ولكنه ممكن أيضاً فان سياستهم الخارجية ستكون ظلا للسياسة الأمريكية وأقدامهم أو إحجامهم العسكري على مستوى الإقليم سيكون بقدر ما تعطيه واشنطن لهم من هوامش.

 من جانب آخر سيبذلون الجهد لاستعادة مكان دولتهم في المجال الدولي التي خسرتها بسبب سياسات نتنياهو وحكومته، أما على صعيد غزة فسوف يسمح بالعمل للجنة إدارة غزة التي أقرتها خطة ترامب، ولكن ضمن ضوابط ومع بقاء الاحتلال على أجزاء واسعة من غزة، والضفة الغربية التي يمثل الحفاظ عليها محل إجماع استراتيجي فسيتم تحويلها إلى معازل ضيقة ونظام فصل عنصري على طريقة جنوب إفريقيا سابقاً لا على طريقة الأمريكان الأوائل وحروب إبادة الهنود الحمر التي يعمل على ما يماثلها نتنياهو وفريقه.

«يتفوق معسكر نتنياهو على خصومه بان ليس لديه منافس على مقعد رئاسة الحكومة فيما لا زال هذا الموقع غير محسوم لدى الفريق الأخر، غابي ايزنغوت يرى نفسه الأولى بهذا الموقع، ولكن «نفتالي بنت» يريده و«يئير لبيد» يريده و«لاترمن» يريده وكل منهم يرى انه يملك الطموح والقدرة على الحصول عليه، ما يعني عمليا حسب موقع الرئاسة سوف يأخذ وقتا طويلا ان حصل التفاهم في نهاية الأمر.

أما في حال لم يستطع أي من الفريقين الحصول على 61 صوت من مجموع 120 فانهم بهذه الحالة لن يذهبوا باتجاه أصوات أبواب العرب إذ أن في كلا المعسكرين من يرفض بشكل قاطع ذلك بحجه انه يفقد الدولة اليهودية مشروعيتها.

هنا تكمن الخطورة في احتمالين

الأول أن تتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة جديدة قد يأخذ الإعداد لها شهورا طويلة يبقى خلالها نتنياهو رئيس حكومة تصريف أعمال لا يسائله مجلس النيابي

والثاني ان يتم الضغط على الفريقين من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية (يهودية)) وفي هذه الحالة ستكون الحكومة قوية في تنفيذ كثير من برامجها العدوانية.

ولكن ان نظرنا بشكل استراتيجي نرى ان المعركة الحقيقية هي تلك التي تجري شرقا وتحديدا بين إيران والولايات المتحدة

وان كانت ساحتها تمتد من سيناء غربا متجاوزة البصرة شرقا وصولا إلى مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

نتائج هذه المعركة هي التي ستحدد مصيرنا وهي التي ستحدد سلوك اي حكومة اسرائيلية، من الناحية الرغبويه نحن نتمنى الانتصار ومن الناحية الواقعية نرى ان ذلك ممكن ومتاح وهذا ما يستطيع ان يضبط سلوك اي حكومة إسرائيلية بقيادة هذا الفريق أو ذاك أو حتى ان كان حكومة «وحدة وطنية.»

أما على الصعيد الداخلي فنحن بانتظار ذلك وكما كتبت في مقالات سابقة ما علينا الا الصبر والصمود والبقاء قابضين على جمر الثوابت القومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *