صوت سعاده

النزعة الفردية تجعل الفرد وميوله غاية كل فكرة ونهاية كل عمل. ومتى قويت هذه النزعة في الافراد خصوصاً الافراد الصالحين للفكر والعمل، وتملكت من نفوسهم صارت العدو الأول لكل غاية مجتمعية والعقبة الكأداء التي تعترض نشوء النظام الاجتماعي العام. فطبيعتها مخالفة لطبيعة الاجتماع، لأنها ترمي الى جعل السيادة في الفرد نفسه وليس في المجتمع ونظامه. ولما كان الافراد غير موجودين الا في الجماعة، كانت النزعة الفردية، التي تعد الفرد كل شيء في العالم، أكبر عامل تفكك وهدم لكيان الجماعة، الذي هو الكيان الإنساني الحقيقي منذ ظهر الانسان على مسرح الطبيعة. ذلك لان كيان الجماعة لا يقوم الا بخضوع أفرادها طوعاً أو كرهاً، لكيانها ونظامها، لا فرق بين أن يكون هذا النظام جيداً أو رديئاً. وإننا نلاحظ هذه الحقيقة من درسنا تاريخ التطور الإنساني وتواريخ أنظمة الجماعات والدول منذ أقدم الازمنة التاريخية الى اليوم. والأنظمة يصير تطورها وارتقاؤها ضمن دائرة الاعتراف بالنظام وتقديم حق الجماعة على حقوق الافراد. فنظام الجماعة يتطور ولا يلغى ويقوم على ارادة الجماعة حسب اختيارها أو قبولها وليس على ارادة الفرد.

«الزوبعة» ـ العدد 50 ـ 1942

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *