فراس مهنا
الفن في انوعه كلها مقالة، أو شعر أو لحن، أو أغنية، أو مسرحية، أو فيلم سينمائي، أو مسلسل إذاعي، أو تلفزيوني له بعده الايجابي اوالسلبي كما يوجهه الانسان الطبيعي أو الإنسان المعنوي وله دلالته السياسية من اجتماعية وثقافية واقتصادية لان الفن ليس وسيلة لتسلية البشرية، بل مرتبط ببناء أمم أو انهيار أمم بأكملها.
إذ ان الاعمال الفنية في الكوكب وتحديدا في بلادنا وبعضها ايجابي ساهمت في تطور بلادنا ودعت إلى توحيد الشعب في مواجهة المخاطر الداخلية التي تفتت المجتمع وفي مواجهة الاطماع المعادية لبلادنا من الخارج والى التحرر من القيم الرجعية فردية أو الجماعية وبناء اقتصاد متطور مبني على قواعد علمية سليمة وبعضها سلبي ساهمت إلى إعادة بلادنا إلى ما قبل القرون الوسطى والى الرجعية وتشويه حقيقية بلادنا وتثبيت القيم المتخلفة فردية كانت ام جماعية مثل مسلسلات الخيانة الزوجية والمسلسلات المكسيكية أو التركية المدبلجة إلى اللغة العربية أو المسلسلات البيئة الدمشقية وعلى راسها باب الحارة.
مسلسل باب الحارة هو من المسلسلات البيئة الدمشقية التي دمرت دمشق خاصة والكيان الشامي عموما وساهم بتوتير الحياة الاجتماعية والثقافية في دمشق وكان له تداعيات خطيرة جدا ليس فقط على الشام، بل على باقي الكيانات السورية هنا لا بد من التذكير ليس كل مسلسلات البيئة الدمشقية كلها سيئة، بل يوجد منها جيدة مثل حمام القيشاني وطالع الفضة.
فمسلسل باب الحارة المكون من 13 جزء وعرضته قناة ام.بي. سي السعودية عام 2006 و يا للأسف تولت كل القنوات بما فيها قنوات الممانعة للأسف والمقاومة دمر الحياة الاجتماعية والثقافية الدمشقية وزور تاريخ دمشق بكل مفاصل هذا التاريخ العظيم التنوير لدمشق.
هذا المسلسل يجب ان يتكلم عن مرحلة دمشق على ايام السلطنة العثمانية التي كانت تحكم المشرق ومنها الكيان الشامي و تحديدا دمشق و ليس في مرحلة الثلاثينات من القرن الماضي لان في هذا المسلسل الانسانة الدمشقية لا تعمل فقط وظيفتها تنظيف البيت و طبخ الاكل لأهلها ولأسرتها ولا تعرف زوجها و لا تراه الا عندما تتزوجه ولا تخرج من منزلها الا بعباءة تغطي جسدها كله ولا يوجد البرلمان بل يوجد زعيم حارة أو عكيد وأناس فارين من العدالة إلى منطقة الغوطة والشاغور وتشويه لصورة رئيس المخفر وتسويق بانه يخالف القانون ويسرق مال الغلابة ويرتشي
ويتم تعميم هذا على كل رؤساء المخافر، والأخطر من ذلك يسوق لمنطق الحارات الضيقة اي تقسيم وتقسيم المقسم وكل حارة همها بحالها مثل حارة الضبع وحارة أبو النار وحارة الماوي وي سوق للمدارس الدينية من شريفة ابنة أبو حاتم وزوجة أبو شهاب وهي تدرس القران للأطفال ورجال المسلسل يرتدون الشروال واختصار حياة دمشق برجل دين محمدي ورجل دين مسيحي ورجل بسيط اسمه أبو بدر وامرأة تنتهج الأسلوب الذكوري اسمها، ام جوزيف وداية اسمها، ام زكي.
لكن دمشق في مرحلة الثلاثينات تختلف نهائيا لما روجه مسلسل باب الحارة فكانت دمشق متطورة ومنفتحة ففي العام 1920 عند دخول الاحتلال الفرنسي إلى دمشق وزعت نساء دمشق بيانات تنددن بالاحتلال الفرنسي تحت اسم حواري دمشق وهذا ما يؤكد ان نساء دمشق وظيفتها لم تكن في المنزل كما روج المسلسل وكان يوجد جامعات ومستشفيات وجرائد ومجلات وكتب وصالونات ادبية واديبات مثل كوليت خوري وماري عجمي، وترامواي، وقطار، وسينما.
ختاما ان مسلسل باب الحارة كما معظم مسلسل البيئة الدمشقية والقيمين عليها هدفهم اظهار المجتمع متخلف متامر بقصد فتح باب التآمر على الكيان ودفع المجتمع للاهتزاز تامري على الكيان وضرب بنيانه واضعافه لكسر حجر الرحى الذي هو الكيان الشامي وضرب استقرار الامة من خلاله.
لم تكن صدفة عرض مسلسلات البيئة الدمشقية وعلى راسها مسلسل باب الحارة مع بدء المؤامرة على الكيان الشامي عام 2011 واليوم يتم اعادة عرض هذا النوع من المسلسلات على قنوات التابعة لمن استولوا على الحكم في الشام وعلى قناة ام.بي.سي السعودية فما هوالهدف تجاه الكيان الشامي؟


