امة صارخة بالحق وتبقى

تروي الاساطير الاغريقية واشعار هومر قصة الشرير «ميناتور»، مخلوق نصفه إنسان ونصفه الآخر ثور، كان يجبر الاغريقين على ارسال أبنائهم شبان وفتيات كل عام لقرابين بشرية له، واستمر الامر وقتاً طويلاً حتى استطاعوا التخلص منه.

في بلادنا المنذورة للوجع منذ ان وطأ ارضها المستعمرين وأستوطن فيها اليهود وامتنا تعاني، مآسي وموت ودم يهرق وارض تحرق وشعب يباد.

منذ ذاك وبلادنا قربانا لهذا الوحش ممن لا يملك لمن لا يستحق وارضنا تعاني، واجيال تعيش المعاناة، في غياب الوعي ووحدة النسيج الاجتماعي، بعد سياسة «الفرق تسد» العثملية ودساتير الانتداب وخبث رسله وسفرائه، ومشاريع لوزان وسيفر التي دمرت العقول واصابت من شعبنا مقتلاً.

وتستمر امتنا بعد كل ارتكابات هذه الحركة الصهيونية المدعومة من الاستعمار العالمي الجديد، بقضم بلادنا وتطويع الشعب، وتشويه وعيه بأهمية وحدته.

لقد وضعت هذه الحركة كل إمكانياتها، بدعم الاعلام المشبوه وحملاته المشبوهة التي أدت إلى تنصيب المتخاذلين في مواقع المسؤوليات وأدت ادوارها في اضعاف البلاد وقدراتها.

هل افلحت قوى الاستعمار العالمي وربيبتهم، دولة العدو الصهيوني في جعل حق شعبنا موقع ملامة؟ وهل باتت مساندة قوى الأمة لبعضها البعض قومياً ووطنياً وانسانياً موقع ادانة، بدل ادانة الآلة الجرمية التي تتغول في ارتكاباتها؟

هل بات خنوع الأنظمة، التي دأبت على الانصياع للخارج هو الذي يحكم سلوك شعبنا؟

افلحت السلطة اللبنانية في الاقتداء بسلطة محمود عباس التنازلية، كما باقي الأنظمة المستسلمة، وها هي اليوم تهرول إلى الحضيض، وإلى تثبيت موقعها في لوائح العار، في بلد ميزته المقاومة فباتت عاصمته وقبلة الاحرار.

سلطة تنصرف إلى التفاوض مع عدو، يعلن بلسانه وسلوكه انه لن يتراجع ولن ينسحب من اية ارض احتلها، كما اعلن نتنياهو نفسه، ووزير حربه كاتس، الذي يؤكد عدم تخليهم عما سماه مناطق عازلة في لبنان وغزة والشام، ويفصح قائلاً «اننا دمرنا 70 من غزة ونقلنا نموذجها إلى جنوب لبنان.»

أخطر ما حصل في الأيام الأخيرة، ان الدولة اللبنانية التي تتباهى بصداقتها مع ترامب، وتعول على دعمه هو من سبق له وأعلن سماحه لإدارة العدو بضم الجولان، وكذلك موافقته على نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

 سلطة لبنان، التي لم يسترع انتباهها الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية «الإسرائيلية»  وظهر منها الجزء المحتل من جنوب لبنان مدمجاً «بإسرائيل»، وهذا لا يمكن اعتباره خطأ تقني عابر كونه صادر عن جهة رسمية، وتزامن مع مفاوضات يفترض ان يكون همها جلاء العدو عن الأراضي المحتلة، واعتراف العدو بحدود لبنان الدولية لم يراعها صديقها الأميركي

 ولا هي استنفرت ديبلوماسييها لإعلان رفض لبنان لهذه الخطوات وللاعتداءات الإسرائيلية في الجرف للقرى الجنوبية وصولاً إلى اعلان العدو انه قام بتدمير نحو 90 بالمئة بينما  السلطة الخانعة  في التفاوض لم تجرؤ على الاعتراض ولا التهديد بوقفه، من واشنطن إلى روما، هي  منصاعة كتلميذ نجيب كي لا تقول أكثر، تسير من تنازل إلى تهاوي تزعم تمثيل  الشعب ولا تجرؤ على استفتائه ، فيما نصفه مشرد نازح، وبيوته باتت رماداً،  لم يجرؤ على تحريك  ديبلوماسيته او علاقاته لتثبيت  الحقوق، او ردع العدو المنفلت من  عقال المواثيق والنظم الدولية وحقوق الشعوب والانسان .

التمادي في التخاذل، داخل الدولة وأجهزتها بتجلي بأبشع  صور العار، ان في قانون العفو الذي اقرّ في مجلس النواب  اللبناني بناء على رغبات خارجية،  وهذا اخطر تقويض  لسيادة  القانون وحق العقاب لمرتكبي  الجرائم الإرهابية  التي طالت مدنيين كما الجسم العسكري اللبناني، كما أصاب هذا   العفو العملاء الذي تعاملوا مع العدو الإسرائيلي وغادروا مع قوى العدو المنسحب إلى كيان الاحتلال، وباتوا يحملون جنسيته، انه القانون الذي يضرب المواطنة ويبرىء العمالة  دون مواربة.  ان تمادي السلطة في انتهاك صورة لبنان يظهر أيضا في قانون الاعلام الذي اقرّ،  قانون العار  هذا كما وصفه حتى اعلاميي «السلطة»، هدفه الواضح كم افواه الاعلام  اللبناني ومن يتجرأ على قول كلمة حق في وجه جائر او متعامل ، فيقيدّ  الكلمة ويسجن الإعلاميين، في استهداف واضح لصورة لبنان  حامي الحريات وهي ميزته  الأساسية ،فهل  سيكون هكذا بعد اليوم؟ ام ان المقصود ردع ما هو قادم لاحقا؟ لقد  سبق وقال عنه سعاده عن هذا البنان انه  يريده «نطاق ضمان للفكر الحر» فما اصدق اهدافنا ومرامينا وما أكثر خداع الفريق الاخر من هذا الكيان الذي يهلل للحرية ويمارس عكسها عندما لا تناسب طواغيطه ومعه دعاة الحرية الكذبة في العالم اجمع.

ان الدعم «السوروسي» الذي حول الاعلام في لبنان إلى منصات مأجورة لرغباته وحملاته المشبوهة على حقوق الشعب، يهددنا اليوم أكثر بتشوية الحقائق بتلميع صورة السلطة المتنازلة عن الحقوق.

اما متى تحين المواجهة مع السلطة اللبنانية المتمادية في قمع الحريات وترتيب اتفاقيات الاستسلام؟ سؤال لا بد منه، بعدما لم تعد تجد سياسة الصمت والصبر وكل كلام عن الحرص على ما يدعونه الوفاق الوطني قد يؤدي إلى إضاعة البلاد في مشاريع أخطر ما فيها ضياع الأرض .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *