بالعادة عندما يبدأ شعب ما يشعر بدنو انهياره وتسَارع الأزمات التي تفكك نسيجه الاجتماعي، وتبدأ الاستشعارات تدقّ ناقوس الخطر يتحوّل هذا المجتمع إلى التعصب الديني بحثا عن ملجأ في عقائده الدينيّة الخرافيّة. وقد أثار ابن خلدون في مقدمته مسألة التعصب الديني في أنظمة الحكم، معتبرا أنه حين تستقرّ الدولة ويزول الجيل الأوّل من المؤسسين حينها يضعف الوازع الديني الإيماني تحديدا كرابط وينشأ مكانه التعصب والجمود، في عقلية المجموعات الدينية التي تميل إلى التطرّف. لم يوفّر ابن خلدون العلماء والفقهاء الذين يتشدّدون في الجدل المذهبي ويهملون الواقع، ويدعون النّاس إلى الاقتتال وقمع التحرر. كما يضيف أيضا أن المغالاة في التعصب، نتيجتها الفساد في العمران لأنها تمنع العدل وتزرع الظلم والتعصب الأعمى الذي يؤدّي ويسرّع في سقوط الدولة. لابن خلدون عبارة شهيرة في ذلك:
»إن الدّين إذا استعملته الدولة فهو يعضد ويقوّي الملك ، أما إذا استُعمل الدّين في الجدل والخصومات فسوف يفسد الملك ».
في الزمن المعاصر رأى الزعيم أنطون سعاده الخطر الكبير الذي يفرزه التعصب، خاصة عندما يقوم رجال الدين بتحويل الديانة الى هوية سياسية تقسّم الشعب الواحد إلى ملل وطوائف ويتحوّل إلى مجتمع متفكك. اعتبر الزعيم المفدى أن التعصب الديني المذهبي أخطر من التعصب القبلي ورجال الدين يحتكرون المجتمع ويعتبرون أنفسهم وكلاء الله على الأرض.
يعتبر الزعيم سعاده أن الدّين ليس المشكلة، بل تكمن المشكلة في تجّار الدين في إشارة الى فساد رجال الدين.
يقول الشاعر والمفكر أدونيس أيضا في هذه المسألة أن النصوص الدينية تتبدل من المفيد إلى المضرّ بحسب رجال الدين الذين يشرحون محتواها بحسب أهوائهم.
كان لا بدّ من هذه المقدمة العلمية، كي نصل إلى قراءة ما آلت إليه دولة إسرائيل حاليا فقد أغرقت نفسها في آتون الحرب وأدخلت الكون معها في حرب عالمية وحصل في داخلها شرخ كبير بين متديّن متعصّب وعلماني لا يهتم سوى بالربح المادي والصفقات التجاريّة!
ها هو الكنيست الإسرائيلي يقرّ قانون «دراسة التوراة» الذي طالب به اليهود المتشددّون الذين يعتبرون أن التوراة كفيلة وحدها بإنقاذهم من مشاكلهم والأخطار المحدِقة بهم.
أقرّ الكنيست الإسرائيلي، يوم الاثنين 13 يوليو/تموز، قانوناً أساسياً يكرّس دراسة التوراة، بدعم من الأحزاب المتشددة دينياً (الحر يديم) المتحالفة مع نتنياهو. وأعاد هذا النص إشعال الجدل حول إعفاء هذه الطائفة من الخدمة العسكرية في زمن الحرب.
تبنّى البرلمان قانوناً حول أهمية دراسة التوراة، طالب به اليهود المتشددون لكن آخرين انتقدوه معتبرين أنّه يخدم هذه الطائفة التي تعارض الخدمة العسكرية.
ووفقاً لمعارضيه، سيُستخدم هذا القانون، الذي يُعد قانوناً أساسياً بمنزلة دستور، كحجّة من قبل المتشددين للتهرب من التجنيد الإلزامي، وهو موضوع يشهد نقاشات حادة. وينص على أن «دراسة التوراة هي قيمة أساسية من تراث الشعب اليهودي ودولة إسرائيل«.
أُقرّ النص في القراءتين الثانية والثالثة بـ 63 صوتاً مؤيداً، مقابل 52 معارضاً، وذلك قبل أيام قليلة من حلّ الكنيست تمهيداً للانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، واضعاً حداً لشهور من المفاوضات المتوترة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه المتشددين دينياً.
غياب بنيامين نتنياهو عن التصويت، يأمل في تعزيز تحالفه معهم قبل الاقتراع، في وقت تشير آخر استطلاعات الرأي إلى أنه لن يكون قادراً على تشكيل الحكومة المقبلة. وكان الحزبان المتشددان قد سحبا دعمهما منه، تحديداً بسبب مشروع القانون الذي مرّ بعدة صيغ قبل إقراره.
كانت الصيغة السابقة من القانون تُساوي بين حقوق طلاب المعاهد الدينية التلمودية (اليشيفوت) وحقوق الجنود، لكن حزب الليكود، حزب رئيس الوزراء اليميني، لم يوافق عليها، لذا تم حذفها. ومقابل إقراره، وافق نواب الحزبين المتشددين على التصويت لصالح قوانين قدّمها الليكود.
أثار النص موجة احتجاج في صفوف المعارضة، وكذلك لدى بعض نواب الائتلاف، مثل النائب دان إيلوز الذي استقال من الليكود. وقال: “هذا قانون سيُستخدم، عملياً، لشرعنة الإعفاء من الخدمة العسكرية”.
وفقاً لوسائل الإعلام، عارضت وزارة المالية القانون لأن “تفوّق حق دراسة التوراة على مبدأ المساواة سيؤدي إلى إضرار جسيمة وحادة بالأولويات الميزانية”. وانتقد غادي آيزنكوت، قائد الأركان السابق وأبرز خصوم بنيامين نتنياهو، قائلاً: “الحكومة تستغلّ الأيام الأخيرة من جلسات الكنيست لإقرار قوانين ضد الجيش”.
لم يعد غالبية السكان يتحملون الإعفاء الذي يتمتع به المتشددون دينياً، في حين يواصل جنود الاحتياط فترات تجنيد متتالية منذ الحرب التي اندلعت، في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
هذا التباين في الآراء يظهر مدى هشاشة هذا الكيان ومدى انعدام ثقة الشعب بالدولة التي لا تستطيع أن تؤمن له الحماية لأنه من ناحية أخرى يواصل مئات الآلاف من اليهود شراء الشقق والمصالح في بلدان العالم أجمع، وقد اشتروا في رومانيا ملايين الشقق السكنية وملايين الامتار المربعة من الأراضي الزراعية والصالحة للبناء وكذلك في إسبانيا وغيرها حيث وصل عدد الشقق المباعة من يهود إلى مليون ونصف المليون، يبقى السؤال من أين كل هذه المليارات للقيام بعمليات الشراء الباهظة؟ .
وايضا ماذا عن رؤوس الأموال اليهودية في الولايات المتحدة الاميركية التي بدأت بالانتقال إلى العمل في الصين وذلك منذ مدة طويلة لأنهم كانوا على علم مسبق أنه سوف يأتي اليوم وتصبح فيه الولايات المتحدة الاميركية مفلسة من الداخل، الدولة التي دأبت على صناعة الحروب في كل أنحاء الكرة الأرضية، كما اعتادت على مدى126 سنة الأخيرة بالحدّ الأدنى.
الصناعات العسكرية التي هي أساس الاقتصاد الأميركي جنبا إلى جنب مع شركات النفط العالمية، بدأت تتعثّر رويدا رويدا وهي في الأصل تعتمد على الفكر التوراتي اليهودي التلمودي كقاعدة تأسيسية للهرم الماسوني الانكلوساكسوني الأممي. هذا المشروع اليهودي الأممي المعدّ لحكم العالم واستحواذ كل ثروات شعوب الأرض بدأ يتلاشى. إن انكشاف مخططات اليهود منذ عقود، يصحّ أن يتمّ تشبيهه بصورة الوردة الذابلة القاتمة التي نراها على قبور الأموات بعد أسابيع من الدفن.
ابتدأ اليهود بتحويل رساميلهم إلى الصين حيث يبدو مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية متهالكا ومهلهلا لا يبشّر بالخير وسلطة أميركا التجارية في العالم تضعف رويدا رويدا وفي داخل الكيان لم يبق سوى اللجوء إلى التوراة ملاذا أخيرا … باتت أميركا مثل تلك الإمبراطورية الرومانية المتأخرة وقد سلكت رحلة السقوط وهذه جائزتها المستحقة بعدما أثارت الحروب ، وتمكين العصابات منذ 250 عام من حكمها و رسم مصيرها ،و على الباغي تدور الدوائر.

