في «سوريا »: الأمن شعار للمواد الإعلانية فقط

عشرون شهراً وما تزال سوريا مسرحاً لكل أنواع الأحداث ولا يخلو يوم فيها من حدث كبير يكاد يجر البلاد كلها نحو الحرب الأهلية الشاملة رغم ملامح وجودها وانكارها إعلامياً.

كثيراً ما يخرج المسؤولون السوريون لوسائل الإعلام مصرحين بحصرية السلاح في يد الدولة السورية ويتباهون بنجاحهم في حل هذه المسألة وعلى جانب آخر نرى بالصوت والصورة ما يثبت زيف هذه الإدعاءات الكاذبة.

رغم استمرار التوترات الطائفية وعدم وجود أي مؤشرات حقيقية على تراجعها وخاصة عبر علانيتها من قبل مؤيدي السلطة المؤقتة في دمشق وتعاملهم التكفيري مع المكونات السورية جميعاً حتى المخالفين لهم من أبناء مذهبهم الديني فقد شهدت سوريا خلال الأيام القليلة الماضية عدة حوادث بعضها يمكن اعتباره أعمالاً فردية ضمن الدعاية الحكومية وفريق مؤيديها مثل اغتيال رجال الدين الصوفيين كما حصل مع أحد أئمة المساجد في ريف إدلب الذي وجد على الطريق مقطوع الرأس وتتكرر هذه الحوادث للعام الثاني خلال فترة عيد المولد النبوي الذي يعتبره أبناء المعتقد السلفي والجهادي “أتباع الجولاني” بدعة توجب قتل صاحبها حسب فتاوي شيوخ طريقتهم، وقد ازداد ظهور السلاح بشكل أوسع في منطقة جديدة عرطوز التي شهدت عدة أيام متتالية من التوتر الأمني الذي وصل لحد الاشتباك المباشر بين أبناء المنطقة وأبناء العشائر التي تسلحت منذ سقوط نظام الأسد وتلقى دعماً مباشراً من حكومة الجولاني بسبب استخدامهم في ما يسمونه بالفزعات لقتل السوريين كما حدث في آذار 2025 في الساحل وأيار من نفس العام في السويداء، وقد انتشرت العديد من مقاطع الفيديو وتناقلت وسائل الاعلام هذا الحدث بشكل كبير مع تكتم شبه تام من قبل الاعلام الحكومي الذي يتباهى برفع حكومته من الكيانات الداعمة للارهاب في التصنيف الأمريكي.

وعلى صعيد آخر تستمر استماتة الحكومة المؤقتة بتنفيذ كل ما يطلب منها لحماية الحدود مع الكيان المحتل رغم استمراره في الاعتداء والتوغل في مزيد من الأراضي في الجنوب السوري في محافظتي درعا والقنيطرة مع حملات تفتيش للمنازل وانتهاك الممتلكات، ويمنع تشكيل أي مقاومة لهذه الاعتداءات بينما يسمح للمسلحين في درعا بتصفية بعضهم لأجل حسابات وتسويات شخصية أو سياسية.

ويبقى اللافت جدا رغم كل هذا الانفلات الأمني هو الاصرار على رفع حرارة التوتر يومياً وخاصة في الفترة الأخيرة في السويداء التي شهدت حدود المحافظة اشتباكات عديدة بين قوات العشائر المدعومة بقوات حكومية مع أبناء مدينة السويداء وشهدت حالات قنص أيضاً بالاضافة لانقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة لليوم الثالث على التوالي.

ينخدع الشعب السوري دائماً بالإعلانات الوهمية التي ستفتح لهم أبواب الجنة والرخاء ودخول الاستثمارات العالمية فيصبر على آلامه ويعض جوعه أملاً في وهم الفرج القادم ويتناسون أنه لا يمكن دخول أي مستثمر إلى البلاد في غياب الأمان لأن الاستثمار الوحيد الذي يعمل حالياً هو بدم الشعب فقط لا غير، يتم التلاعب بشعبنا عبر “التريند” في كل لحظة يعلو فيها صوت جائع أو تعلو فيها صيحة مدركة أن الفرج لا يأتي من أيدٍ قاتلة.

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *