نتابع جميعا في هذه الايام وباهتمام كبير اخبار الانتخابات البرلمانية «الإسرائيلية» الكنيست، ونلاحق استبيانات الراي التي ترجح في غالبها حتى الان هزيمة الفريق الحاكم، كما نتابع اخبار الانتخابات النصفية البرلمانية الأمريكية وارتباطها بملف الحرب على إيران. في ملف الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية هذا فيبدو ان الاهتمام به قد اصبح عادة سياسية درجت لدى الفلسطينيين و العالم العربي وهي ما يمكن ان نطلق عليه اسم سياسه انتظار ما قد يأتي وما قد لا يأتي وتوقع الجديد من هذه الانتخابات دون ان يكون لنا دور فيها، هذا ما يحصل عند كل انتخابات تجري في تل ابيب او في واشنطن، اذ تتم متابعة مواقف المرشحين للرئاسة الأمريكية وعقد الآمال على نجاح احدهم ، النجاح الذي يتيح بعض شهور لترتيب الرابح لأركان ادارته، ثم يبدا في ارسال مبعوثيه لمشرقنا لمعرفة المشكلة وكأنها مسالة مجهولة او كانه قادم من كوكب اخر، وتتالى الزيارات ويتراوح الموقف الفلسطيني والعربي بين التفاؤل والتشاؤم الى ان يقترب موعد الانتخابات البرلمانية في تل ابيب لتدور الدائرة من جديد ومراقبة مواقف الاحزاب وتمنيات بفوز فريق المتطرف يحل محل فريق اكثر تطرفا وما ان تنتهي الانتخابات لتبدا المفاوضات بين الاحزاب على تشكيل الحكومة الامر الذي يأخذ وقتا طويلا في الغالب .
في هذا الوقت يقترب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية من جديد، انها قصة تشابه احدى قصص الطفولة الدافعة الى الملل تلك المعروفة باسمه قصه ابريق الزيت.
واذا كنا نعرف مواقف وسياسات الحكومة الحالية المتوحشة والقائمة على شطب المسألة الفلسطينية برمتها وترحيل الفلسطينيين مما تبقى من ارض فلسطين، وضم الضفة الغربية جغرافيا لا ديموغرافيا، وانهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) وجعل مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة احياء سكنية بعد هدمها ، ثم ترحيل لاجئي مخيمات لبنان والشام الى مهاجر بعيدة، فان هذه السياسة ليست حكرا على نتنياهو وفريقه وانما هي تطبيقات للعقيدة الإسرائيلية العامة والسائدة، ان كان في اوساط اليمين او في اوساط الوسط واليسار على حد سواء، و لكن بشكل اكثر وقاحة و فجاجة لدى اليمين، فمعارضي الحكومة الإسرائيلية الذين يسعون لإسقاط نتنياهو والوثوب الى موقعه، لا يختلفون كثيرا بما يتعلق بشان الفلسطيني لا بل انهم يتطابقون معه في الراي في معظم المسائل وخلافهم هو حول شخص نتنياهو لا حول سياساته، ومن المؤكد لدى استبيانات الراي والصحافة «الإسرائيلية »ان اي تغيير في سلوك الحكومة القادمة اذا شكلها كابي ايزنكوت تجاه مسألة الاستيطان ستواجه بردود عنيفة من الجيش والأجهزة الأمنية وغالبية الجمهور الاسرائيلي الذي ينزاح بتسارع نحو اليمين واقصى اليمين اذ لم يعد هنالك في مجتمع العنف و التوحش من يرى اي امكانية لحل الدولتين او لحل الدولة الواحدة ثنائية القومية، فالمطروح هو الدولة اليهودية الخالية من الفلسطينيين.
في الولايات المتحدة الأمريكية يعمل الرئيس الامريكي دونالد ترامب وفريقه باستماته على الفوز في الانتخابات النصفية لمجلسي الشيوخ و النواب، ويخوض تنافسا حادا مع الحزب الديمقراطي، و تشير التقديرات ان فوز الجمهوريين قد اصبح موضع شك بسبب سوء ادارة الحرب مع ايران والفشل العسكري والتفاوضي في اسقاط النظام او تفكيك المشروع النووي او قطع العلاقة بين ايران وامتداداتها الإقليمية العقائدية لا الزبائنية، ثم ما اضافته ايران عندما فرضت سيطرتها على مضيق هرمز اذ اصبحت هي المحاصرة (بكسر الصاد) لا المحاصرة، ولكن من المعروف ايضا ان الصوت اليهودي يذهب غالبا للحزب الديمقراطي المنافس والذي يخالف ادارة البيت الابيض في ملفات عديدة في الشأن الداخلي والسياسات الضرائبية ومسائل النقابات والضمان الاجتماعي والتامين الصحي والاقليات، كذلك في الملف الايراني ولكن الشاهد في هذا المقال ان الحزب الديمقراطي لا يتفق مع شخص ويتوقف عند هذا الحد الذي لا يصل الى التوقف عن دعم السياسات الإسرائيلية العامة والتي وردت انفا.
برغم كل ما تقدم فان اصحاب الجلالة والسيادة والفخامة من اصحاب القرار الذين أصبح الامن القومي لديهم يختزل بأمنهم الشخصي، والمصالح العليا للامة هي مصالحهم الشخصية وما يضمن بقائهم في مواقعهم، برغم ذلك لا زالوا عند حافة انتظار ما لن يأتي الا بالعمل.
فيما لا يملك الفلسطيني الحزين في هذا الواقع البائس الا الصبر والصمود والقبض على جمر البقاء على ارضه وأدراك ان السياسات الاسرائيلية والدعم الامريكي المطلق والعجز الفلسطيني الرسمي والعربي ليس قدرا لا يمكن تغييره.
سعادة مصطفى ارشيد ـ جنين ـ فلسطين المحتلة


