شيعت منطقة حاصبيا في مأتم حزبي وشعبي مهيب الأمين المناضل عاطف مداح الذي توفي اثر مرض عضال ،وشارك في التشييع ممثلون عن الحزب التقدمي الاشتراكي سمير علوان وعن الحزب الديمقراطي اللبناني رواد الشوفي وعن تيار التوحيد عصمت العريضي وممثل عن مفتي حاصبيا ومرجعيون وممثل عن مشيخة عقل الموحدين الدروز الى جانب وفود عديدة من مناطق حاصبيا والجنوب وراشيا وعالية وبيروت الى جانب عدد من رؤساء بلديات المناطق أعلاه وتقدم المشاركين الى جانب عائلة الأمين الراحل المنفذ العام الرفيق الدكتور لواء أبو رافع وهيئة المنفذية ووفد من منفذيه راشيا برئاسة المنفذ العام خالد ريدان الى جانب عدد كبير من الأمناء والرفقاء من مختلف المناطق ووفد مركزي ضم العميدين نصير رماح واميل غزالة والقيت في التشييع كلمات باسم آل مداح واسرة الفقيد وكلمات الأحزاب وقصائد من الشعراء سالم غانم ،سهيل صقر ،وعماد منذر والقى كلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي العميد نصير رماح قال فيها :هذه البلدة الطيبة ميمس ما بخلت يومًا بعطائها، الكرامة ليست شعارًا بل نهج حياة، وحيث السيادة تُصان بالدم، من هذه البيئة النبيلة، خرج رفيقنا الراحل، الامين عاطف مداح… الذي كان إيمانه بالحق راسخًا والموتَ في عُرفِ الأحرارِ ليس ختامَ الحكاية، بل هو الجسرُ الأسمى نحو الخلود؛ فكما علّمنا زعيمنا أنطون سعاده: «فنحن نحبُّ الموتَ متى كانَ الموتُ طريقاً إلى الحياة”. وتحدث عن حياة الفقيد ومسيرته الحزبية المليئة بالعطاء في سبيل رفعة مجتمعه وعزّه. فتنقّل بين جبهات العزّ هازئاً بالصعاب، فمن ثغور الشمال الأشمّ، إلى ربى الجنوب الصامد، ومن قلب بيروت النابض بالتحدي، إلى شامخ الجبال التي شهدت على ثباته، كان دائماً في الخطوط الأمامية، يواجه أعداء الأمة بقلبٍ لا يعرف الخوف، يُحارب يهود الخارج وطغيان الداخل بفكره القومي النقي وإرادته الصلبة. سار الراحلُ في أحلكِ الظروفِ وأشدها الى جانب، عميدِ الدفاعِ الأسبق الشهيد محمد سليم، فاتحِ عهدِ الأجسادِ المتفجرةِ بوجه الاحتلال. كانا يكتبان بالدمِ والوقفاتِ الجريئة معادلةً جديدةً للردع، فتشرب من ذاك القائد فلسفة الفداء، وحمل معه روح البدايات الأولى للعمليات الاستشهادية التي زلزلت عروش المعتدين وصنعت ملامح النصر.
وقال اليوم في رحيل الأمين عاطف، ينطفئُ جسدٌ طالما كان يتّقدُ إيماناً، ويغيبُ وجهٌ طالما فاضَ رقةً وخُلقاً، لكن الأثر يبقى خالداً في قلوب كل من عرفوه ورافقوه في دروب الكفاح.
وفي ظل العدوان “الاسرائيلي” المتواصل على بلدنا، لا يمكن أن نودّع رفيقًا بهذه القامة دون أن نُجدّد العهد على ما عاش له، وأن نرفع لواء وحدتنا عاليا في وجه هذه الحرب التي تُشنّ على شعبنا منذ أكثر من عامين، …حربٌ لا تستهدف أرضًا وحدودًا فحسب، بل تستهدف الكرامة والوجود والهوية.
وتابع، إن ما نشهده اليوم ليس مواجهة عابرة، بل صراع إرادات، تُختبر فيه معادن الرجال وتُرسم فيه ملامح المستقبل. والمقاومة التي تسطر اروع ملاحم البطولة في وجه العدوان، إنما تفعل ذلك دفاعًا عن الكرامة الوطنية قبل أي شيء، دفاعًا عن حقنا في أن نكون، لا أن نُمحى أو نُهمّش أو نُكسر، نرى العدو وهو يحاول فرض واقع الدمار والقتل، لن ننسى أن هذه الأرض تُنبت مع كل رحيلٍ ألفَ ثائر، وأن الدماء التي غرسها الأمينُ عاطف ورفقائهُ هي السدُّ المنيعُ الذي سيهدمُ أوهام الاحتلال ومخططاته، فالمواجهةُ مستمرةٌ والعهدُ هو العهد حتى زوال العدوان والاحتلال.


