لبنان بين لوثة ترامب وتفاحة آدم

فعلتها السلطة اللبنانية وأكلت التفاحة المحرمة، في اندفاع فظيع الى خيار التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني دون أي شروط مسبقة أقلها وقف إطلاق النار من قبل العدو الجامح فكان اتفاق الإطار في واشنطن، بمثابة الضوء الأخضر، فيقتل ويقصف ويدمر ويبيد الذاكرة التاريخية والعمرانية للقرى والبلدات، بتدمير يشبه الزلازل تضرب الجنوب بأكمله عند كل تفجير.

فعلتها السلطة اذاً وتركت النار تعود مجدداً الى جبهة الجنوب بعد توقف للنار نتج عن تردد قادة العدو من نتنياهو الى وزراء الكابنيت الى قادته العسكريين، أثر الإعلان عن «تفاهم اسلام اباد» بين الإيرانيين والأميركيين وبينهما مضيق هرمز، بند أساسي في دفع واشنطن الى ردع تل ابيب.

فعلتها السلطة، واعطت نتنياهو جرعة من الدعم كان يحتاجها إزاء واقعه الداخلي بعد استبعاده عن مفاوضات ترامب ـ طهران، وخيبة الشارع الإسرائيلي من ذلك.

كما كانت جرعة له امام اعين العالم الذي ينظر بعين الإدانة له، ولقادته، وجيشه، وجرائمه.

اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي  وضع السلطة في مواجهة ثلثي الشعب اللبناني الرافض لأي تواصل مباشر مع العدو الذي يتغنى بانه استطاع قتل نحو عشرة الاف لبناني ويفاخر بأنه استطاع صنع منطقة امنية يحمي بها سكان الشمال وتركت تضحيات اهل الأرض تذهب هباء، فيما بالمقابل، عطلت كل ما ترقبه لبنان من اتفاق اسلام اباد الذي من بنوده تثبيت وقف النار وانسحاب العدو في مهل زمنية محددة ودون أي تنازل يفرض على لبنان من حقه بمقاضاة العدو على ارتكاباته، او حق الجنوبيين بالعودة والاعمار  بعناوين السيادة ،فكان بعكس  ابنة حمادة وسيمون   كرم مع السفير الإسرائيلي « يحيئيل ليتر» والإدارة الأميركية المنحازة معه ضد الجيش اللبناني وقيادته.

وهكذا تمكن اللوبي اللبناني الصهيوني في واشنطن وامتداداته في لبنان من توريط السلطة اللبنانية، بارتكابها المنكر، تحت مزاعم السيادة، تاركة لبنان  دون ظهير إقليمي ودولي داعم وجاعلة سلطته في مواجهة شعبه وكذلك في موقع الخشّية من فتنة تجر البلاد الى حرب أهلية يرفضها العقلاء ويريدها العدو، كما أعلن قادته صراحة.

المفارقة انه فيما ترك اتفاق التفاهم الإيراني الأميركي، العدو، في موقع الخاسر ان من المشاركة المباشرة بالتفاوض، او من القدرة على التحرك بعدما كبله ثبات الموقف الإيراني بحقوق لبنان وربطه امر جبهة لبنان الكامل بمضيق هرمز ووقف النار والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، جاء اتفاق واشنطن، ملبياً طموحات ترامب بإعلان اسمه كراعي للاتفاق  وانه الصديق  كما اعلن رئيس الجمهورية ،ولكنه قدم الجنوب اللبناني  للعدو على صحن من فضة، فارضاً شروطه وترتيباته، وهذا ما عبرت عنه زيارة نتنياهو الى الجنوب عقب التوقيع ، معلناً من هناك «ان على حزب الله ان يرحل وان لإمكان له في جنوب لبنان» معقبا  كلامه بحملة جديدة من التدمير وحرق المنازل وجرّف الشجر المعمر والطرق  بقصد تغيير كل المعالم.

هذا دون ان نغفل تمادي السلطة في الشق الأمني الذي يتحدث عن ملف سري خطير، هدفه توريط الجيش والقوى الأمنية في تدابير مرتقبة لم يعلن عنها بعد.

ايضاً وفي الاستهداف الاقتصادي، الذي يترافق مع تحضيرات تستهدف بيئة المقاومة بالتضييق والعمل لإلغاء «جمعية القرض الحسن» بكل الطرق وبعد القيود المفروضة على التحويلات المالية وعلى انشاء صندوق للإعمار.

إذا، تغني السلطة وتهليلها ومن معها بإنجازها، يشبه ادعاءات ترامب وتغنيه بانتصاراته بإنهاء الحروب، وهي قائمة، في لوثة تصيب رؤساء الجمهوريات.

السلطة المنصرفة الآن للدفاع عن فعلتها بكل ما تملكه من قدرة على ابتداع الحجج، ماذا سيفيدها ذلك وقد اكلت التفاحة المحرمة؟! وهل ينتظر اللبنانيون منها الا كل الخطايا؟؟.

اما المقاومة واهل الأرض فلا خيار لها الا اسقاط هذا الاتفاق بالإصرار على المقاومة وبطولاتها وميدانها وهو الرهان واستهداف ضباط العدو داخل خطوطه هي أبرز تجلياتها يضاف لذلك وحدة مواقف قوى الرفض لهذا الاتفاق الجائر بحق لبنان وسيادته الحقيقية وتجزئة ارضه.

تبقى القوة هي القول الفصل والمعيار الأبرز لاستعادة الحقوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *