ليس التفوق في السلاح عبارة عن تفوق في الشراسة وانحطاط في الثقافة، بل عيارة عن تفوق نفسي يمكن الامة من التفوق في الحياة والانتصار في معركة التقدم.
والتعاليم السورية القومية الاجتماعية تقول في شرح المبدأ الإصلاحي الخامس: «ان القوة المادية دليل قوة نفسية راقية» ان النفس الخاملة لا تنشئ سلاحاً جديداً، ولا تقدماً جديداً، بل تقبل بالأمر المفعول والحالة القائمة وتستسلم. اما النفس الفتية الجبارة، فترفض كل أمر مفعول لا يكون وليد ارادتها ومحققاً رغائبها، وتنشئ سلاحاً جديداً لنقضه وتنهض سلاحها في يدها، لتملي ارادتها وتفعل الأمر الذي يرضي نفسها ويحقق أهدافها، وتقيم نظاماً جديداً يضمن تقدمها.
الولاء القومي هو الشرط الذي لا غنى عنه لنهوض الأمة وتحقيق خير المجتمع القومي. وفي هذا الولاء يتساوى العامل والصناعي والتاجر والأديب والفنان، ويتساوى أيضاً العالم والجندي. ان العالم ايضاً من المجتمع وعلمه للمجتمع لا لنفسه. العالم أيضاً يشعر ويحس قضايا أمته ويفهم ان علمه جزء من ثقافة مجتمعه وان في مواهبه مزايا جنسه وامته.
ان القوة هي التي تقرر المصير حيث تتصادم الارادات وتتضارب المصالح وقد سبق لي القول في مواضع أخرى انه لا يمكن الاجماع على حقيقة أمر ولا على أوجه الحق في أية قضية من القضايا التي تواجهها المجتمعات الإنسانية الا حيث ينتفي تنوع النظر واختلاف المصالح وتضاربها. وفي هذه الحالة يحرم المجتمع الأعزل المسالم، المستلم، من تثبيت حقه.
ان الزارع يعمل لحفظ الحياة ضمن الحالة القائمة والأمر المفعول ولا يمكنه أن يزيد على إمكانيات الحالة القائمة أكثر مما تسمح به ولا يستطيع أن يقرر مصير الإنتاج الذي ينتجه. ان امراً من هذا النوع يتوقف على الجندي وصناعة السلاح. «فالقوة هي القول الفصل في اثبات الحق القومي أو انكاره»: (التعاليم، المبدأ الخامس الإصلاحي).
كتب هذا المقال عام 1945


