لم يراود الزعيم قط أي شك بمقدرة النهضة على إحداث الانقلاب الجذري في عقلية الشعب ووجدانه وإطلاق فاعليته لتغيير مجرى التاريخ.
ولم يَنتَب إيمانه بأصالة الأمة السورية أيّ وهن، بل ظل يقينه مطلقاً بقوتها على إحراز النصر بفعل تعاليم النهضة السورية القومية الاجتماعية متغلبة أبداً على عوامل التخاذل والاستسلام التي تسربت إلى نفسيتها من عهود الطغيان والاستعمار. لم يترك سعاده سانحة تمر ولا فرصة تعبر مهما بدت هذه حرجة وصعبة من دون أن يدعو المواطنين إلى اعتناق العقيدة القومية لأنها أمل الأمة الوحيد، أمل يعتقها من العبودية وينقذها من عقلية التسويات والتسليم إلى الأمر المفعول. “إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ”. ليس من سوري مبدئياً إلا وهو أهل لحمل رسالة النهضة والعمل للانتصار بها على جميع الويلات والنكبات التي طالما كبّلت حيوية الأمة وعطلت قدراتها الفاعلة عن التفتح والنمو والعطاء.
وليس سوى النهضة السورية القومية الاجتماعية بقادرة على إدراك حقيقة طاقاتنا وحقيقة مآسينا ومخازينا وهي وحدها تملك العلاج الشافي الذي يكفل للأمة وحدتها ويبني قدرتها الحقيقية لتُقدم على التحرر وتتقدّم إلى النصر المحتوم.
ففي أدق الظروف حراجةً وأشدها تأزماً وتعقيداً لم يُستفَز الزعيم أو يُستدرَج لمنازلة الخصوم بغير سلاح النهضة، سلاح المناقب العالية وعتاد العقلية الأخلاقية الجديدة، لأنه قدوة البناء في ميدان الوفاق والوئام كما هو قدوة في مجال الخصام والتصادم. وما روحية البناء الأمثل وذهنية العطاء الأذكى إلى أساس التعامل القومي الاجتماعي ومصدر كل إنتاج حقيقي أصيل يليق بالنفسية السورية الكريمة التي لا تكف عن العطاء والإبداع.

