اعلام تشويه الحقائق وأشكاله غير المشروعة

إذا كان من عمل يجبّ أن يكون للإعلام اللبنانيّ في هذه المرحلة، فهو رصدُ ما تقوم اسرائيل من عملياّت قتل وتدمير وتهجير في جنوب لبنان، وتأثيرها البالغ الخطورة على مستقبل الشعب اللبناني ووحدته، ولكن بدلاً من ذلك نجد أن بعض الاعلام اللبناني يتماهى مع العدوان،محاولاً تضليل الرأي العام بشعارات وطروحات من شأنها تغييرّ جوهر الصراع المحتدّم في ذهن اللبنانيين، وذلك عبرّ بعض البرامج المختّارة التي تعكس اتجاهات فكرية مشوهة لدى اصحابها، تتقاطع مع المخططات الاسرائيلية في تمزيق الهوية القومية وتحويل لبنان إلى كانتونات طائفية متناحرة ،والمتابع لهذه البرامج الحوارية والسياسية يجد كيف إنها تحاول تصوير دولة العدو الاسرائيلي ، وكأنها شريك صادق في الدعوة إلى السلام وتتمتع بمصداقية عالية.في حين إن الواقع  هو على النقيض من ذلك. “فإسرائيل” بالرغم من جلوس الحكومة اللبنانية معها على طاولة التفاوض، نراها مازالت غارقة حتى اذنيها في محاولة احتلال الاراضي اللبنانية، وفرض سيطرتها عليها سيطرة تامة، وهي ترفض حتى إعادة النظر في الانسحاب من الاراضي التي احتلتها بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، وذلك في محاولة لفرض واقع ديموغرافي وجيوسياسي جديد من طرف واحد. وبهدف إقامة إقامة منطقة امنية عازلة عمدت إلى جرف مساحات واسعة من الاراضي، واقتلعت الاشجار، ودمرت البنية التحتية، وهدمت الكنائس والجوامع وذلك في عمل وحشي غير مسبوق.

وبدلاً ان يكون دور بعض وسائل الاعلام اللبنانية، هو تنبيه الشعب اللبناني إلى ألاعيب دولة العدو، وتحذيره من الوقوع في هذا الفخ الخطير، وتسجيل موقف للتاريخ يتمثل في مطالبة رئيس الجمهورية بوقف المفاوضات مع العدو مهما كانت النتائج.. نرى العكس ذلك تماماً.  ولنذكر هنا ما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق مناحيم بيغن. عندما كان قائداً لمنظمة الإرغون الارهابية التي ارتكبت مجزرة ديرياسين: ” الصهيوني الاسرائيلي يكون في حاجة إلى تجديد وجوده بطريقة وحيدة هي الحرب، وإلى ملء هذا الوجود بإسباب مستمرة بجدارة التفرد، وهي القتل القتل القتل”.

فالمسألة ليست قطعا مسألة رد عسكري اسرائيلي على عمليات انطلقت من جنوب لبنان، ولاحتى إجراءات امنية مزعومة لحماية “إسرائيل”. إن مايجري يصب في طبيعة المشروع اليهودي الصهيوني في الشكل والمضمون.

إن ما تقوم به بعض وسائل الاعلام اللبنانية من حرب اعلامية على االمقاومة يتخذ الطابع العنصري بامتياز، وهو أشرس من محاولات العدو التقدم بقواه العسكرية، ولايمكّن تصنيفه في خانة حرية التعبير، بل في إطار تشويه الحقائق وغسل الادمغة. الامر الذي من شأنه تشجيع العدو على سفك المزيد من دماء اللبنانيين.

لقد حسمت “إسرائيل” بممارساتها العدوانية موضوع الجدل حول نواياها تجاه لبنان. فمخططها هو تشتيت الشعب وافقاره على غرار ما فعلته في غزة، والاستيلاء على موارده الطبيعية. المشروع الصهيوني هذا لا يردعه إلا مقاومة فاعلة من الجيش والشعب، وعلى وسائل الاعلام ألا تكون صوت النشاز في هذه المعركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *