ودعّنا الاسبوع الماضي بقلوب حزينة. صحافياً وكاتباُ كبيراً من كتاب النهضة القومية الاجتماعية هو الرفيق نديم عبده. تميز الرفيق نديم بإيمانه العميق بفكر أنطون سعادة، وعبر عن وعيه هذا في تكريس قلمه وأبحاثه في مواجهة الهجمة اليهودية على ألامة السورية وجوداً وحضارة رافضاً الاستسلام لفكرة أن القوة والقدرة حليفان لإسرائيل، وما على الضعيف إلا ان يعرف حده، ويسّلم بعجزه. فكان بمقاومته الفكرية والعلمية مرجعاً في كشف مخططات اللوبي اليهودي للسيطرة على عقولنا ثقافياً وأعلامياً وتكنولوجياً.
لقد أمن نديم عبده أن المعركة مع الصهاينة ليست عسكرية فقط يهدف العدو من خلالها إلى احتلال الارض وسرقة ثرواتها الطبيعية، وتوطين يهود العالم في سهولها وجبالها ومدنها. بل هي قبل ذلك، معركة وعي وتحرر فكري بالدرجة الاولى تسعى أسرائيل إلى الانتصارفيها بأي ثمن، وذلك من أجل خلق حالة من الفوضى والقلق في صفوف أبناء شعبنا، ما يدفعهم إلى التصرف بروحية حائرة، فيجدون أنفسهم غارقين في البحث عن منقذ أي منقذ، بحيث لا يعودون يثقون بأنفسهم وبقوميتهم، ويتعودون على الاستسلام للامر الواقع المفروض عليهم.
لقد أدرك نديم عبدة من خلال كتاباته وأبحاثه حول اللوبي اليهودي عمق ألاستهداف وأبعاده. فكان له العديد من الكتب ذات الاهمية الاستراتيجية في كشف مخططات العدو التكنولوجية وألاعلامية. وكان من أبرزها كتاب «حروب المستقبل دور الكمبيوتر والاسلحة»، وهو كتاب فريد من نوعه يقدم فيه الكاتب أمثلة واقعية حول التجارب العلمية الاولى للاسلحة الغيرفتاكة في الولايات المتحدة وعدد من دول العالم، حيث بدأت صورة الحروب تتبدل بصورة جذرية عما كانت عليه في الماضي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك بفعل تزايد اهمية الاعلام والتقنيات المعلوماتية في تحديد مسارالاحداث. كما وضع كتاباً بعنوان «أمن الكمبيوتر الفيروسات والقرصنة المعلوماتية وانعكاساتها على الامن القومي». ومن أبرز الانجازات في مسيرة مقاومته العلمية والفكرية موسوعة « اللوبي اليهودي في العالم»، والتي تسلط الضوء على حقيقة اللوبيات اليهودية في العالم، وكيفية تمكنها من ألامساك بمقدرات عدد من دول القرار مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وغيرها.
كما برزت قدارات نديم عبده أيضا في إصداره نشرة أسبوعية بعنوان «مختصر اخبار اللوبي الصهيوني في العالم». والتي أزعجت العدو بما حملته معلومات موثقة تلقي الضوء على مخططاته الخفبة، فكان أن حاول أكثر من مرة تعطيل صدورها باختراق موقع نديم عبدة الاكتروني، والذي كان ينجح في كل في إعادة السيطرة عليه.
لقد كان نديم عبده بحق أبن المستقبل وصاحب رؤية قومية متقدمة في فهمه لطبيعة المعركة مع العدو. وهو أمن بأن الحياد مستحيل، بالرغم من كل النصائح التي قدمها له البعض بالانكفاء. لكنه أصر على التمسك بالواجب فانتصر، وفشل العدو في اطفاء الجذوة التي ظلت متقدة فيه حتى أخر نفس.

