صوت سعاده

إن الذين يريدون الإصلاح الحقيقي يجب عليهم أن يكونوا صادقين في أنفسهم، وأن يتحولوا إلى الإصلاح في ذواتهم أولاً، ليتمكنوا من إصلاح غيرهم، إن الذين يجهلون قوى الإصلاح في الشعب، ويتنكرون في غاياتهم الخصوصية للحركة الإصلاحية العظمى، ويتكبرون على هذه الحركة، ويتجاهلون وجودها، ويتساومون فيما بينهم، ويقترعون على الحصص، «الإصلاحية»، ويطلبون التحرر لأنفسهم فقط، ويطلبون احتكار التحرر، فلا يرون في الشعب ذلاً إلا ما أحاق بهم هم، ولا يرون في الأمة جهاداً إلا ما كان جهادهم هم، هؤلاء قد ضلوا سواء السبيل، هؤلاء يحتاجون إلى محررين ومصلحين يحررونهم ويصلحونهم، أكثر مما يحتاج الشعب إلى إصلاحهم وتحررهم!..

قد أن للشباب النزيه أن يتحول عن الشعوذة والمشعوذين، وعن الاقتباس والمقتبسين، وعن جميع محاولات الرجعية والرجعيين، وعن المحاكاة الببغائية والتقليد السعداني، وأن يرتفعوا إلى مستوى قضايا الحياة ومطالبها العظمى. إنه لا يمكن تحويل النفعيين عن نفعياتهم، والرجعيين عن رجعياتهم، والإقطاعيين عن إقطاعياتهم، ولكن يمكن تحويل مجيء الحقيقة والخير العام والقضايا الصحيحة، نحو الحقيقة والخير العام والقضايا الصحيحة. فعلى هؤلاء أن يدركوا مقدار الشعوذة والتضليل العابثين بهم وبمصير الأمة. فالانقلاب الروحي الفكري قد حدث، والثورة الاجتماعية قد ابتدأت حربها من سنين، وقد دكت حتى الآن، حصوناً عظيمة للرجعية القديمة والرجعية الجديدة، وهي آخذة في شق طريق المجد للأمة، وتشييد بناء المجتمع الأمثل. هذه الثورة هي الثورة السورية القومية الاجتماعية!

أنطون سعاده عام 42

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *