حبيب الشرتوني وقانون العفو بقلمه
إحداث القوانين
ليس هناك أسهل من إحداث القوانين في بعض الدول النامية والمتخلّفة قانونياً وتشريعياً عن سواها من الدول، لحفظ حقوقٍ عائدة لعائلاتٍ سياسية وحاكمة وصاحبة نفوذ أو لأفراد من هذه العائلات ومن أتباعها، مع عدم حفظ حقوق بقيّة العائلات والأفراد.
وليس أسهل، بالتالي، من نقلِ حقوق عائدة إلى الناس – وبكلّ بساطة ودون وجه حق – إلى أفراد العائلات، المدعوّة في لبنان سياسية، فيما لم تكتسب في سائر الدول المختلفة التركيبة عن لبنان، هذه الصفة.
ومن الأمثلة الحيّة على ما أقول: إصدار قانونَي عفو في عامي 1991 و2005 عن الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و1990، دون أن يشملَ هذان القانونان حادثة اغتيال بشير الجميل، بحجّة أنّه كان منتخباً رئيساً للجمهورية ولو في ظلّ احتلال إسرائيل وقوّتها.
فيما شملا جرائم اغتيال العديد من القادة السياسيين بشكلٍ أو آخر، أي بشكلٍ مباشر فيما خصّ اغتيال رئيس الوزراء رشيد كرامي، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، والنائب طوني فرنجية قائد تنظيم المردة، وأهملا بشكلٍ غير مباشر اغتيال رئيس الجمهورية رينيه معوّض، المعروف مَن اغتاله، بانتظار التحقيق في الموضوع الذي لن يحصل.
وفيما شملَ العفو الأوّل كلّ الجرائم الشخصية والدنيئة والطائفية ضدّ المدنيين العزّل، من أجل السرقة والثأر الطائفي والعشوائي وما شاكل ذلك، أُسقطت وبكلّ بساطة حقوق الناس بمغدوريها ومفقوديها، بينما لم تُسقٍط العائلات السياسية الحاكمة حقوقَها بمقتوليها، بالرغم من أنّها هي التي أشعلت نيران الحرب وأدارت دفّة القتل الجماعي والإفرادي فيها!!
علماً بأنّ العفو عن «الحرب»، وجِد أصلاً للعفو عن جرائمها السياسية ولطَيّ صفحتها، وليس للعفو عن الجرائم التي حصلت لأسباب غير متعلّقة مباشرةً بها.
عام 1923
كتابه (قانون التاريخ)

