نداء الى قادة الحزب القومي

سمير جبّور

 لاحظت مؤخرا نشوب خلافات وانقسامات داخل صفوق وكوادر الحزب السوري القومي الاجتماعي. وقد صدمت من هذه الظواهر السلبية التي طالما كانت غريبة عن الحزب وكوادره كما اعهده منذ ردهة طويلة من الزمن. ولن اخوض في تفاصيل هذه الخلافات بسب قلة المعلومات المتوفرة لدي وبعدي عن مسرح الأحداث، علاوة على ذلك، تاركاً هذا المجال لمن هم أكثر دراية مني بها. كما ان هذه الخلافات ليست من صلب الموضوع المشمول في هذا النداء. بل إن مجرد انتشار المعلومات عن هذه الخلافات يدفعني الى ابداء بعض الملاحظات لعلها تساهم في القاء الضوء على خطورة هذه الظواهر في هذا الوقت العصيب بالذات:

أولاًـ خلال متابعتي لتطور الأحداث داخل صفوف الحزب سواء في الوطن أو في المغتربات، كنت ألاحظ دائما لحمة قوية بين جميع الكوادر والأعضاء وتمسكا بمبادئ الحزب كما أرسى اسسها المؤسس الشهيد أنطون سعادة. وكانت الخلافات غريبة دائماً عن صفوف هذا الحزب. بل كانت العلاقات بين جميع الفرقاء تتسم بالتفاهم والاحترام المتبادل.

ثانياً ـ لا أجد اي سبب لظهور أية خلافات لأن ليس هناك في تقديري، ما نختلف عليه. اذ إن سعادة ترك وراءه مشروعاً متكامل المعالم وهو مفصّل على قياس التطورات التي مرت بسوريا الكبرى في اعقاب اتفاقية سايكس -بيكو التقسيمية (1916)، ووعد بلفور (1917). وهذا المشروع صالح للتطبيق في كل مكان وزمان، وان كانت هناك حاجة لإدخال بعض التعديلات عليه لمراعاة الأحداث المستجدة.

ثالثاً ـ إن الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس ملكا لإفراد ولا لقيادات او كوادر انه ملك للأمة السورية، بل ولجميع الشعوب العربية التي تؤمن بمشروع سعاده. كما أن المناصب القيادية في الحزب ليست ترفاً ولا امتيازاً، بل هي تحمل مسؤولية نضالية وتضحية ذاتية في سبيل الاضطلاع بمهام صيانة حصانة الحزب وترسيخ دوره النضالي القومي والوطني.

رابعاً: ـ إن اية خلافات تقسيمية لا مبرر لها. وصاحب هذه السطور لا يري اي سبب للخلافات الجذرية. أما ظهور اختلافات في الرأي تهدف الى تصحيح أي خلل في المسار فهذه ظاهرة صحية وغير ذلك، له عواقب وخيمة. وهنا استشهد بذلك البيت الشهير.

للشاعر اللبناني الكبير بشارة الخوري (الملقب بالأخطل الصغير)، وصدر بيته الصحيح هو: «عَلامَ الخُلفُ بَينَكُمُ عَلاما.. وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما«.

وقيلت هذه القصيدة في سياق الحركة القومية العربية لمواجهة الانقسامات والخلافات التي دبت بين التيارات والقادة القوميين العرب في القرن العشرين، وهي دعوة صريحة ونبيلة إلى وحدة الصف، ونبذ التنازع، والالتفات إلى القضايا المصيرية الكبرى المشتركة بدلاً من الغرق في الخلافات الجانبية.

خامساً: ـ انطلاقا من موقعي كفلسطيني شهد فصول النكبة منذ بدايتها بحكم سني الذي أشرف على التسعين والتعمق في مخطط الحركة الصهيونية ومتابعة تطوراته استنادا الى المصادر العبرية والإنجليزية، أرى اننا نشاهد حاليا أحد أخطر مراحل هذا المخطط. انظروا ما يجري الآن في غزة من ابادة جماعية، وانظروا ما يجري في الضفة الغربية من تهجير وتطهير عرقي. وانظروا ما يجري في سوريا المستباحة وفق المخطط الصهيوني. وانظروا إلى ما يجري الآن في جنوب لبنان، لأن هذه الأحداث كلها تصب في المخطط الصهيوني التوسعي الذي يجاهر به اليمين الصهيوني المتطرف.

سادساً ـ إنني اناشد جميع الفرقاء والكوادر في الحزب السوري القومي الاجتماعي بالاحتكام للعقل والمنطق ووضع المصالح القومية فوق كل اعتبار والمحافظة على الأمانة التي تركها وراءه الزعيم سعادة، وتجنب التشنج السائد حاليا، محذرا من الانزلاق الى المزيد من الصدامات والمواجهات.

والسلام على من اتبع الهدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *