أنطوان يزبك

وداعًا مكة وداعًا الفاتيكان: قبلة المؤمنين المقبلة بلاد الأمريكان!
هناك تعبير «حلم إبليس بالجنّة» يستعمل من أجل الدلالة على أمر مستحيل أو ميؤوس منه تماما.
ولكن في ذهن البعض لم يعد هذا التعبير تعبيرا مجازيا، بل أصبح حقيقة، فثمة إبليس يعيش بيننا ويطمح أن يحكم العالم،والسيطرة على الجنة والأرض أيضا كربّ معبود لا سدود تمنعه ولا حدود!
ولمَ لا، ففي زمننا الحالي كلّ شيء يُصنع من لا شيء، أجل إنه زمن الذكاء الاصطناعي والوهم السيبراني. صارت سياسة العالم وحروبه يتحكّم بها الخيال العلمي والأحلام الكونية الزاهية كما أحلام دونالد ترامب، الذي يتعاطى مع بلدان العالم وكأنّه في لعبة حربية من أمثال Call Of Duty,Counter Strike أو GTA الالكترونية وهي لعبة السرقة والسطو والمقامرة وسرقة الكازينوهات !
أي لعبة أخرى من هذا العيار تستهوي ترامب وهو يتعاطى مع خارطة دول العالم كما في لعبة؛ ال Risk – لمن يتذكّر لعبة الاستراتيجيا التي نافست لعبة المونوبولي في القرن الماضي – كلّ ذلك يحصل في بحران الأوهام والإستلاب، وبحسب لعبته تلك، بدأ ترامب يبدّل أسماء البلدان والبحيرات والمضائق والخلجان في كل أنحاء العالم وهو يعرض أمام سكان الأرض خرائطَ جديدةً حيث تتمدّد حدود الولايات المتحدة الأمريكية وتشمل كندا والمكسيك وغرينلاند ومناطق أخرى وهذا ليس سوى البداية.
وبما أنّ كل شيء مباح في الليالي الملاح، على طريقة ألف ليلة وليلة و شهرزاد قال ترامب في سريرته لماذا لا أكون نبيّا جديدا!؟ لماذا لا أجعل من الولايات المتحدة نقطة للسياحة الدينية وأستجلب عائدات الحج كما في مكة والفاتيكان؟! نحن أحقّ بمال المؤمنين!
أجل ولمَ لا! أصبح أنا نبيّ العصر الجديد New Age وأحوّل بلادي إلى محجّة جديدة ونقطة استقطاب روحية لكلّ حجّاج العالم!
بدأ هذا الاختبار الروحي معه ينمو ويتبلور، حين بدأت موجة نجاته (لعدّة مرات متكررة) من محاولات الاغتيال، بتدخّل إلهيّ ربّاني لا ريب في ذلك.
هذا هو الدليل القاطع (بالنسبة له) أنه نبيّ الله الجديد لا قبله ولا بعده وحان الوقت ليصبح ترامب خاتم الأنبياء عن {حق وحقيق}. لم ينتهِ الأمر عند هذا الحدّ، ولكن أدهش الرئيس ترامب الرأي العام الأمريكي من يومين، بتصريحات حول عملية إنقاذه من قبل رجلي إطفاء بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي يوم 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وهو بذلك يزيد على سرديّة الخوارق والمعجزات التي حصلت معه في حياته سرديّة جديدة، والتي من المفترض أن تخوّله أن يكون واحدًا من الأنبياء الجدد، لكن النبوّة لا تمنع ترامب من استعمال الرشوة والوعود الكاذبة التي تشبه رعد العواصف، في التعاطي مع مواطنيه! ها هو الآن، يعد كل مواطن أمريكي بمبلغ مالي قدره 5000 دولار إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في الانتخابات .
قد يبدو ذلك نوعا من طفوليّة في التعاطي مع المواطنين، ولكن الفكرة شائعة في الذهنيّة الأمريكية التي تؤمن بمبدأ أن لكل شيء ثمنه (ادفع وحمّل) cash and carry وكأننا في سوق موسمي أو معرض سنوي للمنتجات الغذائية والمونة!
هذا الشعور لم يقتصر فقط على ترامب، بل تعدّاه إلى نائبه «جيه دي فانس» الذي يبشّر باحتمال اقتراب نهاية الأزمنة وفي حال حصل ذلك يقول دي فانس؛ لن يفاجئ أبدا ما إذا كان المسيح الدجّال يسير بين البشر على الأرض (من هو برأيكم؟)كما يؤكّد أنه لا يمانع في أن يؤدّي عمله السياسي إلى نهاية العالم، إذا كان ذلك جزءا من مشيئة الله .
يعتبر دي فانس أن بعض التطورات في العالم تجعله لا يستبعد اقتراب الدينونة بيد أنه لا يحاول أن يركز كثيرا على هذه الفكرة وهو يشعر أحيانا بظلام روحي عندما يقابل حكّام العالم (الكفرة ) وقد ربط مخاوفه الدينية بالتطورات التكنولوجية لاسيّما استعمال الذكاء الاصطناعي، وقد اعتبره أنه يشكل طاقة روحيّة مظلمة وانتقد أيضا من يستعمل الذكاء الاصطناعي من أجل الحصول على مشورة في العلاقات الاجتماعية والزوجية معتبرا أن ذلك هو نوع من الأمور الشيطانيّة وهو يدعم ظهور الرئيس ترامب في صورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهره وكأنه المسيح المنتظر !
لا شكّ في أن جي دي فانس يحبّذ ألوهيّة دونالد ترامب ولا يجد فيها خطبا، طالما هو نائبه فليس من المستعبد إذا (أتى ترامب في ملكوته) أن يجلسه عن يمينه!
وفي حال حصل خطبٌ ما، (اغتيال أو وفاة) يرث جيه دي فانس، النبوّة عن معلمه ترامب الذي سوف يمرّر له عباءة الكهنوت الربّاني كما حصل عندما صعد النبي إيليا إلى السماء على عجلة من نار تجرها أحصنة وترك عباءته إلى تلميذه أليشاع ليلتقطها ويرتديها، فانتقلت النبوّة والقوّة من نبي الى آخر!
قد يستغرب القارئ هذه الطروحات، ولا يصدّق، ولكن هكذا هي عقليّة من يظنون أنهم أسياد العالم وقد اقتنعوا أنهم آلهة والمشكلة الأكبر في بقية الناس في العالم الذين يشاركونهم في هذا الاقتناع ولا يحرّكون ساكنا ليقفوا في وجه هؤلاء الأنبياء الكذبة.
