والدنيا خراب …. الأوطان تذبل وتتهاوى، تحت ظلال الأمل الثوري، الذي حملناه ظلماً على كواهلنا وهو سراب أو وهم أو خديعة، والويل المجلوب على «أوطاننا»، لما يزل يلهب ظهورنا بسياط الأمل المنكوب، ما القصة؟!.
ببساطة إنها قصة الشبع والمنعة، أكسير الكرامة المفقود، ومركز الهوية المعلنة دون القدرة على المواربة، فإما متخلف مسحوق، أو مبدع منتج، تنافس على البقاء والاستمرار، وفي الحالين، تدفع الناس الثمن، إما دماً ودموعاً، أو عملاً وافتخاراً، وفي الحالين، هناك نقصاً أو نواقصاً، أحدهما نقيق وشكوى وشحاذة من النواقص، والثاني عمل وصدق وحرية، يواجه النواقص ويردها إلى ما يقارب صفريتها، وخيار الشعب مفتوح على مصراعيه، فهناك شعوب تستطيب المهانة كحق من حقوق الإنسان، وشعوب لا ترضى بأقل من كامل حقوق الإنسان دون تحفظ أو استثناء أو مواربة أو تفسير خاص لهذه الشعوب، إذاً……. ما الذي جلب على شعبنا (شعوبنا) هذا الويل كله؟…….
هل هو الاستعمار الكولونيالي؟ أم اقتسام مناطق النفوذ بالعالم؟ هل هناك نقص بالثروة ؟ أم هو مجرد سوء أو غش بالتوزيع؟. أهو طوفان العنف في الثقافة؟، أم هي سنة الدنيا تعطي للمتغلب يد سياف أرعن؟، هل هناك أنموذج نسعى إليه كمثل شعوب الأرض كلها؟ أم نحن (نيقة عن الخليقة) متفردون بنموذجنا الباهر تراثاً ومعاصرة؟ أسئلة لا مدى لها، ولا من مجيب، وإن أحدٌ تجرأ، فيد السياف الأرعن بالمرصاد تنتظره على أول ناصية. عندها تبدأ النواقص بالتوالد كمتوالية حسابية وتنتهي إلى مستنقع نفايات التحضر، تمارس احتضاراً عنفياً، ليس من بعده رجعة، حيث لا بكاء ولا شكوى تنفع، فالبلاد دفعت الثمن من نسغها الذي لا بديل مستورد له، سوى ثقافة مستحيلة، لا يمكن أن تنبت بين ظهرانينا.
من يستطيع أن يعدد نواقص اجتماعنا الميمون؟ ذي الإرث والمفاخر الهلامية…. من يستطيع أن يحددها فرداً كان أم كيان ( طبعاً غير أجهزة المخابرات!)، لا لنتفاداها، فقط من باب العلم بها، للتدرب على تحمل الحقيقة فقط، فالأمر ميؤوس منه، ولا تبشرنا انقلابات مناطق النفوذ إلا بمزيد من دماء الشعب/ القطيع، الذي لا يعرف نوماً إلا على مذلة، بجوع أو شبع، ولا يعرف القيام إلا على مهانة بوعي أو في غفلة، ما دام حمّال الذنب موجوداً، من مستعمر أو حاكم باغٍ، والفجيعة أن كل ذلك مفضوح ومعلن لهذا القطيع القابع على غائطه بمسؤولية كاملة عما فعل ويفعل، فها هو يتحمل كافة النتائج بما فيها فناءه.
ماذا نحتاج؟ هل يعرف أحد ماذا نحتاج من عامة ونخبة؟، فما صرح أحد باحتياجاتنا إلا وقتل، أو كفر وتشيطن، فالتصريح محصور بطلب الرأفة والصدقة من مروءة كذابة همها التسلط بالشوكة والغلبة، بحيث نتراجع مئات السنين عن تحضر فاتنا أن نلمحه عابراً في أفق لم نعترف به، وكأنه لوح لنا بسيف طاغية فغنمنا حياتنا البائسة وسكتنا…… لا لم نسكت بل غرفنا من مستودع التملق التراثي، أسمى آيات العرفان، للتفضل بكتابة أسمائنا على جثثنا، والحقناه بامتنان للسماح بمقابر جماعية، تدعونا للثأر والانتقام بدلاً عن التفكير بالعدالة المولودة من المساواة، التي تعطي فرصة للعمل والأبداع أن يولدا من رفضنا وصراخنا واحتجاجاتنا، نحن الثرثارون أبداً، في مديح جلادنا، الساكتون أبداً عن سوقيته وبذاءته وانعدام علمه ومعرفته، متباهين أبداً بوجودنا على رقعة الشطرنج كملوك أو كحثالة بيادق، يرمى بنا بعلبة/ تابوت عند انتهاء اللعب، ريثما يبدأ شوط جديد. فيا أيها البيادق كفوا….. توقفوا لحظة واعترفوا، أن لكم حق في الحياة الدنيا، وابدأوا الشغل والتعب (دون فساد) لصنع المساواة بالقانون الذي ترتضوه للأنموذج التحضري الذي ترنون إليه.
هم ( الخارج) لن يتركوكم…. حتى تتحولوا من عدو إلى خصم، وبهذه الصيغة الحمقاء ستظلون عدواً مباحٌ المتاجرة بقوته ودمائه، فالمتحضرون المنتجون لا يقبلون بهذا، ولكنكم قبلتم، فلا ترموا زبالات تخلفكم على الآخرين، فأنتم من سمح للطغاة بالتصرف بأرزاقكم وكراماتكم، والغريب ليس معنياً بهما، فأنتم لستم خصوماً يحسب حسابكم في حلبة التنافس، أنتم مجرد شعوباً مقهورة، يمكن حلبكم ( ليس حتى ابتزازاً) بلا أية مسؤولية، ولا جدية تتداولون فيها مسائل تأسيسية لحياتكم، أتذكرون سخريتكم من العولمة، والشرق الأوسط الجديد، والفوضى الخلاقة؟؟؟؟!!! ها أنتم في لجتها، و«آيديولوجياتكم» تنفعكم!!!
كثيرون هم من صرخوا بأعلى حناجرهم ، حول غرق مركبنا، وها نحن/ أنتم، لسنا بنادمين على خنقهم، بل لما نزل سعيدين بشيطنتهم، دون أي مراجعة، أو إعادة اعتبار، الحساب في الدنيا ليس يوماً بل دهراً قابل للتمديد…. دون أية رأفة.
إذاً …….. مالذي جلب على شعبي هذا الويل……. لن يجيب الساكتون، بل يستمرون في….. الولولة.

