مطلب وحدة الساحات من لبنان الى فلسطين

في السنوات الأربع الأخيرة دخلت بلادنا في مرحلة جديدة خطيرة مثلت تفاقماً كبيراً للمخاطر التي نعانيها منذ مطلع القرن بسبب التجزئة والمشروع المعادي، حيث تشكلت الحكومة الحالية في تل ابيب معلنة انها بخلاف كل الحكومات التي سبقتها منذ عام 1948 فهي حكومة حسم الصراع  ليس الاكتفاء بإدارته، شان من سبقها من حكومات، ومن خلال برنامج معلن ينص على ضم الضفة الغربية بالكامل وتهجير اصحابها وحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)  بما يعني انهاء اي حديث عن حق العودة وفي النهاية شطب المسألة الفلسطينية برمتها واخراجها من التداول.

 انطلقت الحرب المسعورة على غزة عقب العملية البطولية التي نفذتها المقاومة صبيحة السابع من تشرين اول 2023 فيما شارك لبنان والعراق واليمن في حرب المشاغلة والاسناد التزاما بقناعاتهم وبشعار وحدة الساحات.

هذا الشعار رفعه محور المقاومة اثرّ تعرض المسجد الاقصى لمحاولات التهويد في عام 2021 وما لبث ان تطور مع الحرب المجنونة على غزة وكان يعني ان الاعتداء على اي ساحة من الساحات التي تشمل غزة والقدس والضفة الغربية والشام ولبنان والعراق واليمن وبالطبع إيران يمثل اعتداء على الجميع، الامر الذي يتطلب تحرك الجميع للرد عليه وردعه.

اثبت هذا الشعار فعالية معقولة في الحرب على غزة فقد شاركت اليمن والعراق وبالطبع لبنان الى ان طالت الاختراقات من المقاومة اللبنانية مما اجبرها على الانكفاء وبقيت غزة شبه وحيدة في ميدان الحرب.

في الحرب الحالية على إيران ولبنان تم تفعيل الشعار من جديد واثبت حتى الان اهميته وفائدته وكان هذا واضحا في بضع الايام الماضية إثر تهديد نتنياهو بتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت والرد الايراني المهدد بقصف فلسطين المحتلة وبإشعاله جبهات عده من البحر الاحمر الى الشاطئ المقابل للخليج بما يشمل العودة الى احكام اغلاق مضيق هرمز. هذه الحالة تسير بتدحرج متسارع على كامل الضفة الغربية فيما لا نرى اي محاوله للتصدي لها لا من الجهات الرسمية الفلسطينية ولا من تلك التي تعرضها ولا من النظام العربي المتهافت الذي كشف عن وجهه الحقيقي وطبيعته التي لا تعنيها لا المسائل الوطنية ولا المصلحة القومية العليا فما يهم هو الحاكم ومن حوله من مستفيدين على المستوى الفردي.

يدرك كل ذي عقل وفهم سياسي ان مصير المنطقة باسرها مرتبط بمالات الحرب الدائرة اليوم بين إيران والولايات المتحدة والتي تأخذ شكلا اخر في لبنان بين المقاومة اللبنانية ودولة الاحتلال وذلك لعقد من الزمن في اقل تقدير، ويدرك الفلسطيني ان النظام العربي قد أصبح مرتبطا بأعداء الامه لا في خدمتها.

ولما كانت فلسطين هي الجذر والاساس بنظرية وحدة الساحات يتساءل الفلسطيني الحزين الملتزم بثوابته الوطنية والذي يرى تخلى النظام العربي عن مسألته، الم تكن مسالة فلسطين ومحاولة السيطرة على المسجد الاقصى وحي الشيخ جراح هي الداعي لرفع هذا الشعار عام 2021 فلماذا تبدو الساحة الفلسطينية وكأنها قد اصبحت خارج هذا الشعار الأساسي؟

وإذا كان المطلوب من أهل فلسطين بجناحيها غزة والضفة الغربية، الصمود والبقاء فان المطلوب من باقي الساحات تقديم الدعم لها حربا وتفاوضا، فكما كان لبنان المقاوم له الحق بان يدرج في اولويات الجمهورية الإسلامية فان لفلسطين حقا مماثلا وهي تستحق.

هذا السؤال برسم الإجابة عند محور المقاومة واصحاب شعار وحدة الساحات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *