طبعا لم تنته الحرب على إيران بعد، وما زال من المبكر الحكم على نتائجها، ولكن صمود الجمهورية الإسلامية يؤشر إلى بروز معطيات جديدة كانت قد بدأت ملامحها منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتفلت الإدارة الأميركية من كل القيود الأخلاقية والإنسانية في التعامل مع شعوب العالم، من إختطاف رئيس جمهورية فنزويلا، إلى تطويق كوبا ومنع الدواء والنفط عنها، ولو استطاع لمنع الهواء أيضأ.
لقد سمح الصمود الأسطوري لإيران ببروز قوى إقليمية أخرى على الساحة، وأهمها اليوم باكستان، فهل تكون هذه بداية تشكل محاور جديدة في المنطقة؟
إحدى اهم نتائج الحرب الدائرة حاليا هي تولد قناعة لدى دول الخليج بسقوط الرهان على الحماية الأميركية.
أمام هول الاضرار التي لحقت بالمنطقة كلها نتيجة حفلة الجنون الأميركية تجد هذه الدول نفسها امام معضلة البحث عن حلول اخرى تؤمن لها الحماية.
بعد سقوط الأحادية الأميركية وبروز قوى دولية وإقليمية جديدة، لا بد من قيام محاور أو في الحد الادنى تحالفات جديدة لتأمين مصالح شعوب المنطقة.
في هذا الإطار يمكن قراءة الدور الجديد لباكستان التي تستند إلى شبكة علاقات متنوعة، وحجم ديمغرافي كبير، وتطور الصناعة العسكرية، وأخيرا عضويتها في النادي النووي،
يسمح لها ذلك كله بلعب دور أساسي في المنطقة.
دول ثلاث أخرى مؤهلة للعب هذا الدور هي تركيا وإيران والسعودية، طبعا تختلف رؤية كل من هذه الدول لطبيعة الصراع في المنطقة والعالم، ولكن تجمعها مصلحة مشتركة في رؤية منطقة آمنة تمتد من حدود الهند حتى مشارف أوروبا، وتضم اهم الممرات البرية والبحرية ومصادر الطاقة في العالم،
لهذه الدول مصلحة في خلق جو من الاستقرار الذي يسمح بالتنمية والازدهار، بعيدا عن الهيمنة الغربية التي تسعى إلى استمرار الصراعات لتواصل نهب ثروات هذه الشعوب.
تعالوا فقط نتخيل ما سيكون عليه الوضع لو عقدت هذه المجموعة سلسلة اتفاقات وتفاهمات اقتصادية وامنية وعسكرية تهيئ لمناخ من التطور الذي تحتاج إليه جميعها،
يمكننا ان تتصور ايضا الحجم الذي ستمثله بانضمام مصر إليها،
ويبقى الأهم أن تتجاوز كل من الشام والعراق مشاكلهما المتشعبة وتواكبا هذا المحور عبر جبهة مشرقية جديدة تتجاوز كل المطبات الطائفية والعرقية التي أغرقوها فيها،
هل هذا مجرد حلم يقظة؟
إنها على كل حال رؤية جميلة للمنطقة، وأمل بمستقبل يليق بتاريخ وتطلعات وتضحيات هذه الشعوب بعيدا عن المصير القاتم الذي يرسمه لها ترامب ونتنياهو،
فهل تتجرأ وتفعلها؟

