صوت سعاده

الأسباب السياسية، اذن، لبقاء الفوضى هي وجود الهوة بين غاية الامة العظمى وغايات الحكومات – بين الإرادة العامة الكامنة في حقيقة الامة وتمثيل الارادات الجزئية العشائرية والطائفية – بين النهضة القومية الاجتماعية والاستسلام للأمر المفعول.

أما الأسباب المناقبية فهي النفعية الشخصية، هي عوامل استغلال الحالة النفسية والسياسية السيئة لزيادة الفوضى وخدمة الغايات الفردية التي تتخذ صفة الثعلبة السياسية فلا يردعها عن تضحية المصالح الشعبية في سبيل المنافع الفردية رادع ولا تعني المصلحة العامة لها الا مطية لأغراضها، وقاموسها لا يعرف للشرف القومي معنى، هذه النفعية الفردية التي تستحل التلاعب بآلام الشعب والمتاجرة بأحزانه فتبحث دائماً بجد ونشاط عظيمين عن كل حالة شعبية يمكن استخدامها وتستغل كل مرض نفسي للتقدم نحو أهدافها الحقيرة، وتسرع في انشاء الأحزاب للقوميات الدينية والاوطان الطائفية وترتقي بثعلبتها الماكرة الى عظمة الاتصال بسياسيي الدول الأجنبية ذات المطامع الاقطاعية والرأسمالية والمساومة معهم على مصالح الشعب، فخدمة المطامع الأجنبية هي صفة من اقوى صفات السياسة النفعية. ولعل هذه النفعية المتفشية في جميع الدول السورية، التي لا تكل ولا تمل من الالاعيب المعيبة في سبيل اغراضها الصغيرة هي أعظم بلايا الامة السورية قوة وحيلة في الكيد للإرادة القومية العامة وفي تحطيم المصالح القومية لتنال بعض كسرها وشظاياها!

جريدة «الجيل الجديد»، العدد 19 في 15 نيسان 1949

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *