تعود قضية خطف النساء في سوريا إلى الواجهة مرة أخرى، فقد انشغل السوريون بهذه القضية التي تبرز الحالة الأمنية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وحتى يومنا هذا، فمن المسؤول؟
في قضية قديمة جديدة «خطف النساء» ينشغل الشارع السوري كله بالحديث عن خروج نساء سوريات من بيوتهن دون عودة ، فمنهن من عرف مكانهن ومنهن من لم يعرف لهن مصير حتى الآن، ولكن جاءت قضية الفتاة «بتول علوش» لتشعل الحدث من جديد، حيث فقد الاتصال معها من ذويها وهي طالبة جامعية في جامعة اللاذقية ولم يتجاوز عمرها 21 عاماً، فخرج أهلها باحثين عنها وبعد السؤال والبحث تبين أنها فقدت من السكن الجامعي بطريقة غير معروفة حيث تم رفض طلب الأهل بمعرفة طريقة خروجها من السكن عبر الكاميرات الموجودة في السكن الجامعي وتم إبلاغ الأهل أن الفتاة أصبحت في مدينة جبلة وأنها غير مخطوفة بل ذهبت بكامل إرادتها لأنها أرادت تغيير دينها، ولكن أهلها رفضوا هذه الرواية وتم تصعيد الموقف حتى أصبحت القضية على مستوى الرأي العام السوري كله.
لم تتوقف القضية عند هذا الحد بل ازدادت حدتها عندما خرجت الفتاة بتول بمقطع فيديو مصور وقد غيرت مظهرها كاملاً لتقول أنها ليست مخطوفة ولكن أهلها طالبوا السلطات السورية بإعادة ابنتهم إلى أحضان ذويها وأن لها كامل الحرية بالاعتقاد الذي ترغب به ولكن دون مغادرة منزلها، وأن ابنتهم كانت مجبرة على تصوير هذا الفيديو وطالبوا السلطة السورية بإعادتها إلى أهلها مع نشر محادثات خاصة لها مع قريب لها مغترب خارج سوريا تربطها به علاقة وأنها بمثابة المخطوبة له ولا يمكن أن تغير موقفها بهذه السرعة دون مؤشرات مسبقة ومؤكدين ان ابنتهم تم اختطافها من السكن الجامعي واحتجوا بذلك على عدم استجابة المسؤولين بالسكن عن إظهار تسجيلات الكاميرات الموجودة في السكن الجامعي للحظة خروجها وهل خرجت بمفردها أم كان يرافقها أحد ما، وازدادت الأزمة مع ظهور ذوي الفتاة على مواقع التواصل ومع الاعلام يناشدون المجتمع الدولي بحماية ابنتهم وإعادتها لانها كما يبدو مجبرة على تصرفاتها التي ظهرت بها مؤخرا عبر مقاطع الفيديو التي يتم بثها من قبل مؤثرين تابعين للسلطة المؤقتة وأن تصويرها يتم تحت التهديد وتعاطي الحبوب المخدرة.
وقد ازاداد حدة الأزمة مع انتشار عدد من القصص المشابهة في عدد من المناطق السورية بعد أن تشجع أهالي الفتيات على نشر قضاياهم على وسائل التواصل، ليتبين أن ظاهرة الخطف أو التغييب ليست حالة فردية ولا هي حالة طائفية، بل هي حالة انفلات أمني حقيقي يقوم به جماعات متطرفة ضد كل مكونات المجتمع السوري الغير متطرف.
كما أن هذه الحالة ليست جديدة على الجماعات المتطرفة فقد شهدت سنوات الحرب في سوريا حالات تغييب وخطف للنساء السوريات في كل مناطق البلاد كما حدث في عدرا العمالية وقرى ريف اللاذقية وريفي حمص وحماه.
إن غياب القانون الذي يحمي البنية الاجتماعية في البلاد اليوم سبب أساسي في تشريع هذه الأعمال تحت مسمى حماية «الهجرة إلى الله» فهل سيتم حماية من تهاجر هجرة عكسية؟!!! «تحت مسمى حماية الحرية العقائدية».
إن القوانين تسن بما يتناسب مع العقلية الأخلاقية للمجتمعات وما نراه اليوم لا يتشابه أبداً مع أخلاقيات المجتمع السوري الذي عرف فيه التنوع العقائدي منذ آلاف السنين، ولكنه اتحد على مبادئ أخلاقية واحدة وثابته، «بأن لا يتنكر أحد لأهله وذويه» فكيف ينكر شخص أهله بعد أن كان باراً بهم خلال بضع دقائق.
سومر الفيصل

