حيث يحتدم صراع الأمم للحصول على التقدم العلمي والتكنلوجي وجدت الحكومة السورية موطئ قدم بارز شغل الرأي العام في سوريا وخارجها.
انتشر مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأخبار السورية حدث مميز، حيث أطلقت الحكومة السورية تطبيق جديد تحت مسمى “أطيعوني” التابع لما أسموه “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، حيث يشارك المواطن حسب رؤية وزارة الداخلية التي تعمل الهيئة لصالحها وبالتنسيق معها، بتوثيق ما يراه مخالفا ويرسله عبر التطبيق لتقوم الجهات المختصة باتخاذ الاجراءات اللازمة.
إن ما تقوم به الحكومة المؤقتة في سوريا هو تحويل واضح وممنهج للمجتمع السوري من الحياة الحضرية المدنية المتنوعة إلى مجتمع اسلامي سلفي متطرف، وفصل مكونات المجتمع السوري عن بعضها البعض تحت مسميات قانونية هزيلة هي بالأساس قوانين عنصرية تحريضية طائفية.
فقد ظهر هذا مليا فيما شهدته دمشق مؤخراً من توتر بعد صدور قرار يحصر بيع المشروبات الكحولية في مناطق محددة ومعروفة بأن سكانها من أبناء الطائفة المسيحية، وهذا ما اعتبره المسيحيون السوريون إهانة كبيرة لهم باعتبار أحيائهم أماكن للعربدة والسكر واتهامهم بأخلاقهم وسلوكيتهم، فدعى سكان تلك المناطق إلى وقفة احتجاجية ضد هذه القرارات التي تعتبر مساساً واضحاً بالحريات فليس من حق أحد منع أو تحديد مكان يسمح فيه بتناول المشروبات الكحولية أو منع بيعها لمن يريد.
تسعى حكومة دمشق بكل ما لديها من قوة وسرعة لتحويل سوريا “لقندهار” جديدة يحكمونها بالتطرف والحديد والنار، واكتملت هذه العملية بانشاء ما يسمى هيئة الأمر بالمعروف التي استوردتها الحكومة من التجربة السعودية والتي سبق لها بدورها اكتشاف فشلها وحلها، لتصبح وسيلة الحكومة السورية لشرعنة وجود التطرف السلفي في الشوارع تحت مسمى وصفة رسمية تحمل مواصفات أمنية لها الحق في أن تفعل ما تشاء، وهو ما سيؤدي لاحقاً تحت التهديد والخوف لتغيير عادات المجتمع السوري ومعتقداته لتتوافق مع عقلية هؤلاء المتطرفين.
ان الخطورة الكبرى باستخدام ما يسمونه تطبيق أطيعوني ليس فقط التضييق على الحريات الشخصية وانتهاك خصوصيات الناس، بل يزيد عليها خطورة هو برمجة النشئ الصاعد على هذا الفكر وتجنيده بشكل مجاني ليكون مصدر المعلومات فلا يحتاجون لتوظيف عدد كبير من الأشخاص معهم، بل يكفي أن يلعبوا على العامل الديني ليجعلوا من الشاب جواسيساً على أهلهم وأصدقائهم وزملائهم تحت عنوان انهم حماة الشريعة من الكفار والكفر إذا حصل وشرب الشباب كاسا في سهرة خاصة.
منذ انتشار هذا القرار انقسم المجتمع السوري ما بين مؤيد ومعارض فالمؤيدون له نوعان الأول وهم قلة مقتنعون به ويؤمنون بأسلمة الدولة وتسليفها، أما النوع الثاني فهو مطبل لا يعرف الا أن يكون مؤيدا لحكومته إن كانت أسدية أو داعشية فالمهم عنده أن لا يخالف حكومته ويعيش بشعار “من يتزوج أمي يصبح عمي”، أما من يعارض هذه الاجراءات فهم متنوعون من كل أطياف المجتمع السوري الذين شعروا أن هذا القرار هو مساس واضح بحرياتهم وليس كما تدعي الحكومة انه لإبعاد المفاسد الأخلاقية عن الشعب، فيمكن للحكومة مثلا تجريم السكر والمعاقبة عليه كفعل غير أخلاقي واتخاذ اجراءات معينة تمنع انتشاره كي لا يزعج الآخرين ولكن منع بيع المشروبات وحصرها في مناطق معينة فيها إضرار ببائعي المادة ممن ليسوا من تلك المناطق ومساس كبير بحرية مستهلكيها ممن هم من غير القاطنين في تلك المناطق فالمشروبات الكحولية ليست حكراً على المسيحيين فقط بل يعتبر المجتمع الاسلامي مستهلكاً أكبر من المسيحيين لهذه المشروبات في سوريا عموماً ودمشق بشكل خاص.
السؤال ،إلى أين تتجه سوريا مع هذه الادارة التي تسعى بكل الوسائل لاعادة البلاد إلى عصور الظلام باستخدام التكنلوجيا المتطورة، فقد نرى لاحقا تطبيق يلاحق من ينقطع عن الصلاة عبر الذكاء الاصطناعي…..
سومر الفيصل

