منذ بداية القرن العشرين، أصبح لبنان جزءًا من صراعات كبرى في الشرق الأوسط نتيجة تدخل القوى الاستعمارية وتجزئة الوطن السوري. معاهدة سايكس ـ بيكو (1916) قسمّت المنطقة بين بريطانيا وفرنسا، وفرضت حدودًا اصطناعية تجاهلت وحدة الأمة السورية. هذه الحدود الممزقة جعلت لبنان عرضة للاعتداءات الإسرائيلية منذ قيام إسرائيل وحتى اليوم.
وفق فكر أنطون سعادة، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، لبنان جزء لا يتجزأ من سوريا الكبرى، وأي اعتداء عليه يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السوري بأسره، وليس مجرد نزاع ثنائي.
1. الجذور التاريخية: سايكس ـ بيكو وانقسام الوطن السوري
1916: سايكس ـ بيكو قسمت النفوذ في الهلال الخصيب، وفصلت لبنان عن سوريا الكبرى ضمن الانتداب الفرنسي، وفصلت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
هذه الحدود المرسومة بالقوة شكّلت اختلالًا استراتيجيًا أدى إلى تراجع القوة الوطنية الموحدة، وجعل لبنان نقطة ضعف يمكن لإسرائيل استغلالها للضغط على كيانات الهلال الخصيب.
2. صعود الصراع الإسرائيلي ـ اللبناني وتأثيره على الهلال الخصيب
1948: قيام إسرائيل واندلاع الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي أدى إلى موجة نزوح الفلسطينيين إلى لبنان.
تداعيات على الهلال الخصيب:
النزوح الفلسطيني إلى لبنان أدى إلى توتر حدودي مع سوريا.
زعزعة الاستقرار في لبنان انعكست على سوريا عبر الحدود المشتركة، وأدت إلى تهديد مصالح سوريا السياسية والعسكرية.
ضعف الوحدة السورية سمح للقوى الإقليمية بالتدخل في لبنان، ما جعل لبنان وأجزاء من الجولان وسوريا الجنوبية معرضة للتهديد الإسرائيلي المباشر.
3. الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان: مراحلها وتداعياتها
أ. عملية الليطاني (1978)
اجتياح جنوب لبنان ضد المقاومة الفلسطينية.
تداعيات على الهلال الخصيب:
أرغمت إسرائيل القوات الفلسطينية على التراجع، مما أثر على موازين القوة في كل الهلال الخصيب.
كشف حدود ضعف الدفاع المشترك بين لبنان وسوريا.
ب. غزو لبنان الكبير (1982)
اجتياح واسع ضد منظمة التحرير الفلسطينية.
تداعيات على الهلال الخصيب:
استهداف المجموعات الفلسطينية المدعومة من سوريا.
دفع سوريا إلى تعزيز وجودها العسكري والسياسي في لبنان لدعم المقاومة، وإعادة بناء القوة القومية المشتركة.
ج. الاعتداءات بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب (2000 ـ 2020)
غارات محدودة، مراقبة مستمرة للحدود، تهديد دائم.
تداعيات على الهلال الخصيب:
استمرار حالة التوتر على الحدود السورية ـ اللبنانية.
تأثير على الاقتصاد السوري عبر تعطيل التجارة والحدود البرية، وزيادة الضغط على قوات الدفاع السورية.
4. لبنان كساحة للتوتر الإقليمي وانعكاسه على الهلال الخصيب
لبنان أصبح ملعبًا للصراعات الإقليمية بين إيران والسعودية، وميدانًا للتدخل الغربي (أمريكا وأوروبا).
أي تصعيد في لبنان يمكن أن يمتد مباشرة إلى كل المناطق في الهلال الخصيب مثل:
الجولان المحتل.
الحدود الجنوبية والشرقية وايضا العراق .
مناطق وجود اللاجئين الفلسطينيين والسوريين.
استقرار لبنان مرتبط بشكل مباشر باستقرار الهلال الخصيب. غياب الوحدة السورية يوفر لإسرائيل وأمريكا والغرب فرصة لاستغلال لبنان كورقة ضغط على كل كيانات الهلال الخصيب.
5. تحليل سياسي واقتصادي وفق فكر سعادة
الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ليست مجرد هجمات على دولة صغيرة، بل تهديد متكامل للأمن القومي السوري بأسره.
البعد السياسي: تضعف المقاومة الوطنية الموحدة في سوريا الكبرى.
البعد الاقتصادي: تضر بالاقتصاد اللبناني السوري المشترك عبر تعطيل الحدود والتجارة والموانئ.
البعد الاجتماعي والثقافي: تهدد الهوية القومية السورية عبر تشجيع الانقسامات الطائفية والمذهبية في لبنان، وتأثيرها على الهلال الخصيب.
إبرهيم الدن


