ليست القومية إلا ثقة القوم بأنفسهم واعتماد الامة على نفسها

تحتلّ الثقة بالنفس وبالأمة موقعًا مركزيًا في فكر أنطون سعاده، بوصفها الشرط الأول لكل نهضة، والأساس الذي تُبنى عليه القوة القومية، فالأمة التي تثق بنفسها تملك إرادة الفعل، أما الأمة التي تفقد هذه الثقة فتسقط في العجز والتبعية، وتتحول إلى ساحة للمآسي والانكسارات.

لم ينظر سعاده إلى الثقة كحالة نفسية فردية، بل كـإيمان قومي واعٍ، يحوّل الأفراد من كتل بشرية متفرقة إلى مجتمع قومي منظم، ولذلك قال:

»إن الإيمان هو القوة التي تصنع الأمم، وبدونه لا تقوم أمة ولا تستمر حياة قومية صحيحة «.

ومن هذا الإيمان تنبع الثقة وفي مواجهة مشاريع الارتهان والاتكال على الخارج، كان موقف سعاده حاسمًا لا لبس فيه، إذ حذّر من الأوهام القاتلة التي تُسوَّق باسم الحماية أو الوعود الدولية، وقال كلمته الشهيرة:

»لا تثقوا بوعود أحد من خارجكم، بل ثقوا بأنفسكم، فأنتم أصحاب القضية، وأنتم صانعي الانتصار. «

ورأى أن فقدان الثقة بالنفس والأمة هو العلّة الأولى لكل فشل قومي، لأن الأمة التي تشكّ في قدرتها تفقد إرادتها، وتستسلم قبل المعركة، وفي هذا السياق يؤكد سعاده:

»إن أكبر مصيبة تصاب بها أمة من الأمم هي أن تفقد ثقتها بنفسها. «

كما ربط سعاده الثقة ربطًا عضويًا بمفهوم الحرية، معتبرًا أن الحرية ليست شعارًا يُرفع ولا منحة تُعطى، بل نتيجة صراع طويل، وجهد منظم، وإرادة صلبة، فالحرية في نظره، هي ثمرة الإيمان والعرق والجهاد، لا الكلام ولا التمنيات، ومن هنا قوله:

»الحرية لا تُعطى، بل تُؤخذ، ولا تُنال إلا بقوة الإيمان بالنفس والاستعداد للتضحية.«

وفي صلب هذه الرؤية، تتجلى الثقة كـروحية قومية اجتماعية، هذه الروحية هي التي تخلق المناقب، وتضبط السلوك، وتحوّل النضال من ردّ فعل إلى مشروع نهضوي متكامل.

ومن خلال تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، جسّد سعاده هذه الفكرة عمليًا، فاعتبر أن القوة لا تكمن في الأفراد المعزولين، بل في الجماعة المنظمة الواعية الواثقة بنفسها وبقضيتها. جماعة تعرف لماذا تناضل، وكيف تناضل.
وهكذا، تصبح الثقة في فكر أنطون سعاده ضرورة وجودية، لا ترفًا فكريًا:

ثقة بالنفس القومية، وثقة بالأمة، وثقة بالقدرة على صنع المصير، فلنعزز الثقة وروح العطاء من خلال التعقدن بالتعاليم القومية الاجتماعية وأخلاقها، التي نجد فيها كل الحق وكل الخير وكل الجمال لأمتنا.

ان الأمة التي تؤمن بنفسها… لا تُقهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *