قد يؤدي عنوان هذه المقالة، الى اثارة جدل او استنكارا وتعجّب أولا، وجملة من التساؤلات ثانية، نتيجة فوضى التباينات والتعقيدات.
في عصرنا أقول، كلّ الأمور باتت معقدّة وظرفيّة إلى حدّ الجنون.
ولكن العلاقة بين الماضي والحاضر لم ولن تنقطع والصراع مستمرّ، هي صورة مستنسخة بالتفاصيل الدقيقة تندرج تحت عنوان واحد هو الغدر والخيانة ومسألة أن الإنسان ولو خرج من الكهف المظلمة إلى نور النهار والمعرفة كما في اسطورة أفلاطون وارتدى الأثواب الفخمة والأجواخ الثمينة وعقد ربطات العنق الحريرية متباهيا متبخترا في بلاطات و قصور حكومات بلاد الاستعمار البريطاني والفرنسي في القرون الماضية و في يومنا هذا في دوائر الولايات المتحدة الرئاسية ، يبقى وحشاً ضارياً كاسراً تهاب منه أسود السهول و فهود (الليوبارد) التي تصطاد ليس فقط لكي تقتات من لحم ضحاياها بل لغريزة القتل فيها و عشقها لريح الدماء ، كأن ترى الفهد يجهز على نصف قطيع من الغزلان علما أن غزال واحد يشبعه لأسبوع .
لقد درسنا في صف البكالوريا مراسلات الحسين ـ ماكماهون، هذه الرسائل هي سلسلة من الرسائل المتبادلة بين الشريف حسين بن علي أمير مكة المكرمة والسير هنري ماكماهون المندوب السامي البريطاني في مصر خلال الحرب العالمية الأولى. بدأت المراسلات في 14 يوليو 1915 واستمرّت حتى 10 مارس 1916، وتضمنت اتفاقًا بين الطرفين على استقلال البلاد العربية بعد الحرب، باستثناء عدن والمستعمرات البريطانية الأخرى.
كما تضمّنت عشرة خطابات، حيث طالب الشريف حسين باستقلال البلاد العربية، بما في ذلك سوريا الكبرى (وفيها فلسطين ولبنان) والعراق، وجميع الجزيرة العربية (ما عدا عدن). ووعد ماكماهون بالاعتراف باستقلال العرب في هذه المناطق، مع بعض التحفظات.
ومع ذلك، نشأ جدل حول تفسير هذه المراسلات، خاصة فيما يتعلق بفلسطين، حيث ادّعت بريطانيا لاحقًا أن فلسطين لم تكن ضمن المناطق التي وعدت بالاستقلال.
والجدل أفضى إلى جدليات وحروب ومآس وخراب فأين عدن وأين مصر وأين فلسطين وسوريا ولبنان؟
مضت العقود وها أن مراسلات جديدة تنبت لنا من كل حدب وصوب: مراسلات إبستاين وإيلون ماسك، ملايين الصفحات التي تحتاج الى عشرات آلاف الساعات لقراءة كل هذا الطوفان من المعلومات وقرون من القرف والاستهجان لاستيعاب دناءَة بعض الأجناس من البشر (في حال يستحقون أن نطلق عليهم صفة بشر والحيوانات أرقى وأشرف منهم بأضعاف) .
لا حاجة أن نعيد ذكر ارتكابات وإجرام القادة و الرؤساء الذين كانوا على علاقة مع إبستاين فوسائل الإعلام كفّت و وفّت ، ولكن لا بد لي أن آتي الى ذكر سارة فيرغسون طليقة الأمير اندرو فقط كشفت دفعة جديدة من الرسائل على حصول علاقة حميمة كانت قائمة بين سارة فيرغسون وابستاين وهي أي الدوقة السابقة سارة و في مناسبات عديدة كانت تكيل له المدائح وتعبّر له عن عاطفتها وفي رسالة منها بدت محمّلة بمشاعر كثيرة كتبت فيها تقول له : أنت أسطورة لا أجد الكلمات لوصف محبّتي وامتناني لكرمك ولطفك أنا في خدمتك فقط تزوّجني !
في سنة 2009 وبعد انهيار أحد المشاريع التجارية العائدة لسارة فيرغسون، كتبت الى إبستاين تستنجده قائلة:
أحتاج بشكل عاجل الى 20,000 جنيه استرليني لكي أدفع الإيجار اليوم لأن المالك هدد باللجوء الى الصحف إذا لم أدفع.
وكانت سارة فيرغسون قد اشتهرت بلقب” دوقة الديون “، هنالك تفاصيل كثيرة إذا أردنا سردها لن تنتهي لساعات، ولكن ما العبرة من كل ذلك؟
العبرة ببساطة أن هذه الشعوب التي تمسك زمام العالم علميا وثقافيا وسياسيا ، لنقل منذ بداية انطلاق الإنسان الأنكلوسكسوني في حركة الاستعمار ؛ هي شعوب تتفنّن في صنوف النذالة والحقارة لا شرف لها ولا كرامة ولو كانت تدّعي أنّها من مرتبة النبلاء والملوك و الأشراف ، ولكن هي في الحقيقة من أدنى منزلة وأحقرها مهما تباهت و تعالت تبقى بلا (حسب ولا نسب ) فالحسب و النسب يُكتسبان بالكرامة والعزّ والإنسانية والسمو والرفعة والتضحية والوفاء ، فما بالكم بدوقة تعرض نفسها للزواج( أو للبغاء لا فرق ) للذي يسدّد لها ديونها المتراكمة و يمنحها المال وكأنها تتحدّر مباشرة من الامبراطورة الرومانية القديمة ميسّالينا التي وعلى الرغم من مكانتها العالية كانت تنزل في الليالي الحالكة متنكّرة كي تشبع رغباتها الجنسية الجامحة في مواخير روما مع الجنود السكارى وحثالة الرجال الساقطين !! .
قيل فيما مضى أن الشيطان يكمن في التفاصيل، ولكن عندما تفيض التفاصيل وتصبح المرويّات بحجم المحيطات، يتحوّل العالم بأسره الى مرتع لملايين الشياطين وتخرج (المراسلات) إلى العلن وتسلك طريق الفضائح بالسريّة السحريّة والتهكّم المفجع، وتفرّ من عالم اللامنظور واللامعقول الى عالم الجنون والانهيارات الكبرى ويبقى سرّ اللعنة مسجونا في ناووس توت عنخ آمون، يحتاج إلى ملايين الصفحات والشروحات إضافة إلى عبقرية الذكاء الاصطناعي ليُفكّ اللغز ويُحرر من طلاسمه وتحلّ شيفراته المستعصية…
وبعد …العين على إيلون ماسك أمير الظلام بردائه الأسود اللامع المتماسك وقبّعته الطفوليّة السوداء هي الأخرى، ها هو صاحب الصفّارة يستعد للنفخ فيملأ صدره بالهواء تمهيدا لمباراة الكريكت فتصعد إلى أنفه رائحة زكمة الموت و كأنّ العالم قد تحوّل فجأة الى مشرَحة

