انبثاق السلطة في الحزب السوري القومي الاجتماعي الديمقراطية في دستور الحزب

عبد الوهاب بعاج ـ الحلقة الثانية

عم العالم النظام الديمقراطي، كصفة للدولة، ولكن بمفاهيم وتطبيقات مختلفة، وفي غالبيتها تعتمد على مقولة (الشعب مصدر السلطات) والدولة في هذه، تعتمد الديمقراطية التمثيلية، لأنها تمثل الشعب، وفق مبدأ (كما تكونوا يولي عليكم)

أما سعادة، مع أنه يقول بأن (الشعب مصدر السلطات) إلا أنه يسخر من نظام التمثيل حين يقول في نشوء الأمم (أنه لخيال بديع، في نظر غيري، وخيال سخيف في رأي، أن يكون كل فرد من أفراد المدينة المعترف بهم شريكاً فعلياً في إدارة الدولة)

(ص – 118)

(إننا نعتقد أن النظام الانتخابي (البرلماني) الحاضر لا يمكن أن يكون الواسطة الصالحة لتحقيق المبادئ الجديدة ولتحقيق التغيير …….. لأن في هذا النظام الاستمرار والتراكم هما اللذان لهما اليد العليا على الخلق وعلى الفاعلية)

(المحاضرة الثانية – ص35)

وسعادة ينطلق من مبدأ (أن الإرادة العامة التي هي من خصائص كل متحد فكانت شيئاً إما باطناً وإما كامناً)

(ن – 1 – 108)

و (إن الأسلوب الذي جرت عليه الدول في تقدمها وارتقائها كان الأسلوب السوري الذي ارتقى في قرطاجة إلى الديمقراطية، ووضوح الحقوق المدنية والحقوق الشخصية، مع بقاء الدولة شيئاً متميزاً عن الشعب، مؤسسة لا يمكن أن تعرض لعبث الجمهور)

(ن – 120)

ويخلص سعادة في هذا المجال إلى:

(إننا نشق في الحياة طريقاً جديداً لأنفسنا، نعتمد عليه في تفكيرنا الخاص وسوف يكون هذا الطريق من جملة الإنتاج الذي يأخذه الناس عنا. إن التفكير الحاضر دخل في طور الشيخوخة في العالم كله، والبشرية بأسرها تنتظر تفكيراً جديداً تنال به سعادتها وراحتها وحريتها، وهذه البضاعة الجديدة سيخرج أكثرها وأفضلها من سوريا، بلاد العبقرية والنبوغ.

فالتفكير السوري، هو إيجاد طريقة جديدة اسمها التعبير عن الإرادة العامة وقد يكون هذا التعبير بواسطة الفرد أو بواسطة الجماعة، حسبما يتفق أن يوجد. فهذه الفكرة الجديدة هي التعبير عن إرادة الشعب، هي الاكتشاف السوري الجديد الذي ستمشي البشرية بموجبه فيما بعد، وهو دستورنا في سوريا الذي نعمل به لنجعل البلاد كما تريد الأمة)

(الآثار الكاملة ج7 – ص 29)

الديمقراطية في الدولة والحزب:

تحت عنوان (الديمقراطية في الدولة والحزب) كتب الأمين مصطفى عبد الساتر بحثاً نشر في مجلة البناء عدد – 639 – عام 1988.

(في الأحزاب العقائدية الشمولية إذ لا مجال ولا ضرورة لقيام صراع السلطة بين أجنحة أو فئات أو أفراد من النوع الذي يجري في الأحزاب السياسية العادية).

و (في الحزب السوري القومي الاجتماعي القائم على فلسفة اجتماعية مدرحية تعتبر الوظائف، في ظل نظامه، سواء في الحقل العام أو في الحقل الخاص، وظائف، بل مسؤوليات اجتماعية يتولاها الأكثر كفاءة، دون أن توليه أية امتيازات مادية أو معنوية على أي مواطن، مما يقطع الطريق على التزاحم الصراعي الذي يسيره عادة واقع الشجع للحصول على المغانم المادية).

يعتمد الأمين مصطفى في هذا على رسالة سعادة إلى فخري المعلوف سنة 1937.

(أريد أن لا تنقطع عن الاجتماع، وإن ترى أن لا يكون هناك تحيز شخصي وأن تحارب (الكليك – clique) بكل قواك وأن تسهل دخول عناصر جديدة صالحة إلى ميدان العمل)

(ص 115 – 116 – الديمقراطية – صبحي فريح)

ولما كانت المرحلة التأسيسية للأمة السورية المقبلة بأنها جمهورية برلمانية ديمقراطية، مع ميلاً إلى اليسار، وعلمانية قبل كل شيء) وبإعتبار أن (الحرية هي حرية الصراع، صراع العقائد في سبيل تحقيق مجتمع أفضل، ولا معنى للحرية وراء ذلك)

(116 المصدر السابق)

وسعادة الذي يؤمن بتعدد الأحزاب. كما جاء في المنهاج الانتخابي عام 1947 حيث يتعهد الحزب

(بإيجاد التمثيل المسؤول لمصالح الحزب بواسطة الأحزاب ذات الأهداف القومية، والمناهج الشعبية العامة، وبإلغاء التمثيل الطائفي وإقامة التمثيل القومي)

(الآثار الكاملة ج14 – ص 84)

من هنا فإن (التصويت الموقوت هو أحد الحقوق الأساسية التي يمارس الشعب بواسطتها سيادته في الدولة البرلمانية الانتخابية.

(الآثار الكاملة ج2 – ص202)

ونخلص إلى أن سعادة يقبل بالديمقراطية البرلمانية الانتخابية، وفق ما بينته مقالة الأمين مصطفى، بشروط تقر بها الديمقراطية التعبيرية. (مصلحة الشعب – كفاءة المنتدبين – اللاطائفية – والعلمانية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *