سوريا تهديدات النفوذ و«برلمان» السلطة

لم يخلُ الأسبوع المنصرم في سوريا من الأحداث التي تشغل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما بين ارتفاع أصوات التهديدات والرسائل المباشرة والغير مباشرة ما بين تركيا والكيان الصهيوني والملف الأمني الداخلي وصولاً إلى انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب وما رافقها من انتقادات وتحليلات.

ارتفع مستوى الخطاب لمرحلة التهديد في الرسائل السياسية والعسكرية ما بين تركيا والكيان بعد أن صرح الإعلام الصهيوني أنه لن يسمح بأي وجود عسكري يهدد حدوده الشمالية بالقرب من الجولان المحتل ومبدياً عدم ارتياحه من ازدياد النفوذ التركي على الأراضي السورية ورافضاً للوجود العسكري التركي المباشر، الأمرالذي أدى لرد تركي جاء على لسان وزير خارجية تركيا هاكان فيدان الذي صرح أن الكيان يشكل تهديداً إقليمي فيما كان تصريح الرئيس التركي أكثر وضوحاً حين قال أن السياسات الصهيونية تمثل خطراً يتجاوز فلسطين ولبنان ليشمل سوريا والمنطقة بأكملها، فيما صرحت مصادر أمنية صهيونية أنها تتابع بقلق تنامي النفوذ التركي في الداخل السوري وأن أي ترسيخ لوجود عسكري دائم في سوريا يجب أن يتم الاستعداد له حسب قولهم.

ومن ناحية اخرى يرى البعض امكانية استغلال ارتفاع التوتر بين ايران وأمريكا والكيان المحتل مجدداً يمكن أن تستغله حكومة نتنياهو لينعكس على سوريا بعد أن تداولت مصادر إعلام صهيونية عن مصادر حكومية أنها تناقش شكل السلطة في سوريا وما يجب أن تكون عليه وتصميمها على أن ميزان القوى لا يمكن أن يتغير على الحدود الشمالية للاراضي المحتلة، ما يعني أن الكيان الصهيوني يستعد بشكل جدي لتنفيذ عمليات مباشرة داخل سوريا وليس فقط في المناطق الجنوبية كما يفعل اليوم وهو ما يرفع احتمال مشاهدة مواجهة تركية صهيونية في سوريا مالم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين على النفوذ، وتقف الحكومة السورية موقف المتفرج حيث لا ترغب بالمواجهة المباشرة مع أي طرف حالياً بسبب ما تعانيه من أزمات داخلية أمنياً وسياسياً وعسكرياً وحتى من أزمة اعتراف دوبلوماسي لدى بعض الدول المحورية.

أما على  الصعيد الداخلي فقد شهد هذا الأسبوع وتحت إجراءات أمنية مشددة تم انعقاد أول جلسة للبرلمان السوري حيث تم انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية العليا ورئيس للمجلس ونائب وأمين سر، فكان هذا الحدث هو الأبرز على الصعيد الداخلي حيث انشغل الشارع السوري بالحديث به وبآلية انتخابه وتعيين ثلثه من قبل الحاكم الانتقالي للمرحلة الحالية وعن أهلية هذا البرلمان ليكون صوتاً للشعب أم للسلطة وعن أهليته لانتاج دستور سوري دائم للمرحلة الانتقالية القادمة التي تم تحديدها بثلاثين شهراً قابلة للتمديد فيما برز أيضاً غياب تمثيل السويداء التي كان يجب أن تحصل على خمسة مقاعد بقيت فارغة في ظل خروجها عن سيطرة الحكومة المؤقتة ومطالبها بالانفصال التام عن الدولة السورية.

وفي ظل كل هذا يخشى أن يتم استغلال هذه الأوضاع من قبل التنظيمات الارهابية التي عادت للتحرك بشكل أكبر في عدة مناطق وخروجها عن سيطرة الجولاني الذي كان يعتبر الضامن لعدم تحركها كونه كان أمير هذه المجموعات في مرحلة سابقة لسقوط النظام السابق في سوريا، بالاضافة إلى ارتفاع مستوى المخاطر الاقتصادية بعد تراجع مستوى الدخل وتدني الحالة الاقتصادية في سوريا رغم عودة الاستقرار الجزئي لليرة السورية عند حدود 13.500 ليرة سوريا للدولار الواحد.

في خضم كل هذه المعطيات هل ستستطيع حكومة الجولاني الحفاظ على الاستقرار النسبي الذي تعيش فيه حالياً لمدة طولية أم أنها ستضطر للدخول في مواجهات تسعى جاهدة لعدم حصولها! هل سيتكمن البرلمان الحالي فعلاً من إعادة بناء المؤسسات الدستورية التي ستكون أساس المرحلة ما بعد الانتقالية للوصول إلى مرحلة الدولة المستقرة أم سيبقى الوضع في سوريا على ما هوعليه من ضياع في الهوية وعدم الاستقرار أم ستكون مرحلة انتقالية إلى مرحلة الانهيار الكلي الذي يسعى له الكيان الصهيوني والوصول إلى التقسيم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *