مقاصد استبدال اليونيفيل بالقوة المتعددة الجنسيات

ورد في تصريح لوزارة الخارجية الفرنسية الاتي:

نناقش مع الشركاء نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان كبديل لـ اليونيفيل

الخبر ورد سريعا، كغيره من الأخبار السريعة في خضم المعمعة الجارية في الشرق

ناهيك عن ترهات تغريدات ترامب وضجة المفاوضات، وتشجيعات مباريات الفوتبول لكن التوقف والتفكير بمعاني هكذا تصريح من وزارة الخارجية الفرنسية يعيدنا إلى البدايات أمريكا وربيبتها المحلية، فشلوا بالتعاون والتضامن، بإسقاط النظام في إيران   وهذه النقطة الأساس في عمليتهم العسكرية. (لأنه بإسقاط النظام، تنتفي حكما الحاجة لإسقاط النقاط اللاحقة.) وثانياً هم فشلوا في القضاء على قدراتها الصاروخية. كما فشلوا في القضاء التام على الملف النووي الإيراني. وذهبوا صاغرين طائعين إلى مفاوضات توقف الحرب بعد أن قطع مضيق هرمز الأوكسجين عن رئتي الإقتصاد العالمي.

أما في الملف اللبناني، وبعد أنّ استفحل العدو في وحشيته وهمجيته ضدّ المنازل  

والمدنيين الأبرياء، وعجز رغم كل قوته العسكرية والأمنية وتطور قدراته عن احتلال تلة صغيرة، ولكنها طاهرة، من سلسلة جبال لبنان الشامخة، العصية على العدوان.

دفع بخيرة كتائبه وألويته إلى محرقة، ابتلعت جنوده وضباطه، أبدع فيها المقاومون الصامدون ورسموا ملاحم في السماء والأرض.

من هنا، وبعدما ترافق وترابط الملف اللبناني مع الإيراني، في جولات المفاوضات الخارجية، وجد العدو نفسه أمام معضلة حقيقية فحليفه الأول والأخير تخلى عنه كرمى عيون اقتصاده المنهار (ولا ننسى اشتعال الجبهة الروسية-الأوكرانية والمناورات العسكرية الصينية حول تايوان، والأزمة الاقتصادية الأوروبية وغيرها) وعجز العدو نفسه وبقدراته الذاتية، عن تحقيق أهدافه أو حتى أي إنجاز يذكر. فرسم في خياله خطا أصفر، وهجر من خلفه كل مدني، ولكن بقيت شرايين الحياة تحت الأرض تضج بإرادتنا في الحرية والكرامة مما أدفع العدو أثمانا باهظة من آلياته وعناصره يومياً، واجبره على التراجعات.

لقد رفع العدو سقف التهديدات الكلامية، ولكنه بالفعل كان يبحث عن حلول لتفاقم مشاكله في الخلف وداخل الكيان هناك مسيرات ومظاهرات تعم البلاد تطالب بانسحاب الجيش وإيقاف المعارك وجعل الوضع السياسي في حالة متقلبة

اما وفي المواجهة، والخطوط الامامية فشباب لم يعرف لهم التاريخ مثال، يطلعون من باطن الأرض كالأشباح القابضة على أرواح العدوان انها المأزق الذي يغرق به.

فالانسحاب إلى خلف الخط الأزرق، حوله مخاطر جمة على مفهومه العسكري كما على عقيدته الأمنية ولقد جرب العدو، الجيش اللبناني لفترة سنة ونصف، ولكنه لم يجد تلك النتيجة المرجوة منه (نزع كامل للسلاح المقاوم، وتفجير كل المنشئات المخفية في الجبال والوديان) وهذا ما يدفعه للبحث عن بدائل.

الأميركي مصر على الوصول لمخارج من المغامرة التي أدخله فيها الصهيوني.

وحكومة الكيان الغاصب، مصرة على الوصول لمكاسب، ولو بالحد الأدنى …

لذلك يسارع نتنياهو لتوسيع دائرة الاحتلال في الجولان والسويداء ودرعا، حيث لا مقاومة تذكر.

كما تعمل حكومته على الخط الدبلوماسي-السياسي لوضع لبنان تحت الفصل السابع نظرياً، لنشر قوة متعددة الجنسيات في الجنوب، تكون أداة لها للقضاء على كل من يشكل تهديدا لها على حدودها الوهمية.

الخلاصة: هل نكون امام انتداب للبنان الحر السيد المستقل، تحت قناع، إستبدال قوات اليونيفيل (التي هي تحت قيادة الأمم المتحدة)، إلى قوات دولية تحت قيادة مجلس السلام الذي تقوده أميركا؟

هو عينه مجلس سلام غزة، ونفس سيناريو غزة؟

المطلوب من العقلاء في مجتمعنا وفي الدولة والرئيس وعي المخاطر وتحمل المسؤوليات

د. هشام نبيه أبو جودة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *