نحو عالم جديد وإسرائيل الى زوال

عندما تتفاعل عناصر الفناء تأخذ الاحداث الكبرى بالتتابع لتسقط النظام الدولي او الاقليمي فيما يكون نظام جديد يتشكل ليحل محله وهذا ما حصل مع نهاية الحرب العالمية الثانية اذ تشكل النظام ثنائي القطبية، من طرفين، حلف وارسو بزعامة الاتحاد السوفيتي وحلف شمال الاطلسي بزعامة الولايات المتحدة، وحكم العلاقة فيما بينهما ما سمي في حينه بتوازن الرعب الذي جعل من القدرة النووية ليست للاستعمال وانما للردع فيما دارت حروب باردة بين القطبين واقتصرت نارها وضحاياها على أطراف وادوات كل منهما.

اخذ هذا النظام الدولي بالتراجع والاهتزاز عندما اصبح القطب الشرقي اي الاتحاد السوفياتي يترنح تحت وطأة  الفساد والحكم المطلق والفشل في الإدارة والتنمية الامر الذي ادى الى قصوره  في سباق التسلح مع الولايات المتحدة وهو ما اطلق عليه في حينه حرب النجوم، ادى ذلك الى استنزاف قدراته واصبح يلهث دون ان يستطيع مجاراة خصمه الامريكي ما ادى الى انهياره الذي ترافق مع انهيار النظام العربي اثر احتلال العراق للكويت، و تشكيل تحالف دولي- امريكي- عربي  لإخراج العراق ثم تحطيمه وتفتيته للدرجة التي نرى عليها العراق اليوم.

استطاعت الولايات المتحدة الانفراد بتشكيل النظام العالمي الوارث للنظام القديم والقائم على احادية القطب واظهرت الولايات المتحدة في تلك الحرب من القوة

والعزم والحزم ما كانت عليه الدولة الرومانية قبل قرابة 2000 من السنين وزرعت القناعة لدى العالم انها فقط هي القادرة على حكم العالم وضبط الصراعات وعلى حماية التجارة العالمية وامدادات الطاقة وضمان امن المضائق والممرات البحرية وهو ما يترافق مع قدرتها على سحق كل من يعترض طريقها.

لم تستطع اوروبا الغربية الدخول في هذا السباق مع الولايات المتحدة فيما لا زالت الصين وروسيا الاتحادية وان حققتا تقدما ملموسا الا ان الفارق النوعي لا زال يرجح ويميل لصالح الولايات المتحدة في الاقتصاد والعسكر والنفوذ  السياسي، لكن وبرغم هذه القوة العسكرية الهائلة لم تستطع الولايات المتحدة كسب سوى بعض الحروب الصغيرة الخاطفة مثلا عندما قامت فرقة عسكرية  امريكية (كوماندوس) خاصة بالإغارة و اختطاف الرئيس البنمي دانيال اورتيغا، ومؤخرا ما حصل مع مادورو الرئيس الفنزويلي، اما في حروبها الكبرى فقد كانت تأتي بالنتائج العكسية كما في الحرب الكورية حيث ذهبت للقضاء على الشيوعية فخرجت بعد قيام كوريا الشمالية كقوة اقليمية كبرى، وحرب فيتنام عندما ذهبت للقضاء على الفيتكونغ

 وانتهت بسيطرة الفيتكونغ على كل البلاد، وحرب افغانستان حيث اضطرت في نهاية الامر وبعد 20 عاما للتفاوض مع خصومها وتسليمهم البلاد على طبق من ذهب.

كان تقدم الصين سياسيا واقتصاديا وحرب روسيا على اوكرانيا ثم ما حصل صبيحة السابع من تشرين اول 2023 هو ما ادى الى تفاعل عناصر فناء النظام الاحادي القطب والذي ترافق مع وجود رئيس امريكي من نوع غير مألوف، وصولا الى الحرب الأمريكية على إيران والتي تبدو وكأنها ركعة الوتر في تحديد نهاية هذا النظام الدولي الحالي.

من يدقق في مجريات الامور يرى ان هذه الحرب هي حرب عالميه بامتياز، فهي

وان استهدفت ايران باعتبارها دولة مارقة بالفهم الامريكي ودولة متصدية لمشاريع الغرب في الهيمنة والسيطرة بالفهم المقاوم، وبالتالي فقد كان محظورا عليها امريكيا وغربيا  التمدد الاقليمي او النجاح في مشاريع التنمية من صناعة وزراعة وتكنولوجيا، وبناء قدرة نووية اكدت ايران المرة  تلو المرة انها لأهداف سلمية، الا ان هذه الحرب استهدفت بالحقيقة مسالتين اضافيتين الاولى ضرب النموذج القائم على النماء والاستقرار برغم الحصار الامريكي المتواصل منذ اكثر من اربعه عقود والثاني ما يستهدف الصين التي تستطيع انتاج السلع متهاودة في السعر لأسباب اهمها شرائها النفط من ايران أي من  خارج نظام سويفت القاضي بتداول النفط بالدولار الامريكي او ما يعرف بالبترو دولار والذي  اصبح من اهم ادوات الولايات المتحدة للسيطرة على العالم.

هذه الحرب ستطول ربما لسنة او أكثر وان تخللتها هدن ومشاريع تفاوض وكما سبق في الحروب الأمريكية في كوريا وفيتنام وافغانستان ستنتهي هذه الحرب ربما باكلاف كبيرة ودمار هائل ستتعرض له إيران، ولكن بخروج الولايات المتحدة وفي أحسن احوالها بما كانت قد توصلت اليه ادارة الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما.

وإذا كان هذا ما نتوقعه على الصعيد الايراني فانه سيقود حكما لنهاية النظام الدولي الحالي وقيام نظام دولي جديد قد لا نعرف اليوم شكله بالضبط، ولكن الاكيد ان إيران سيتم قبولها كصاحبة دور مقرر في غرب ووسط اسيا وستكون مقدمه لحسم الملفات المعقدة في محيطنا القومي الذي فقد دوره الفاعل وأصبح ينتظر ما يفعله الاخرون وعلى راسهم إيران الصامدة.

في مطلع الحرب على غزة قبل ثلاث سنوات تبجح بنيامين نتنياهو قائلا ان هذه الحرب ستاتي بشرق اوسط جديد يرث الشرق الاوسط الذي قام على اساس اتفاقيات سايكس- بيكو حيث تكون اسرائيل هي السيد المطلق في الشرق الاوسط الجديد، ولكن صمود إيران وانتصارها اذ يؤكد ان شرق اوسط جديد قيد التشكل، ولكن الفرق ان اسرائيل ستكون في حال انتصار إيران في حالة تراجع في وظيفتها وقيمتها لدى مشغليها وهي في طريقها الى الزوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *