الخوارق اليهوديّة عصف فكري وزوال قريب! من مقلاع داود إلى لعنات الحر يديم

يظهر التاريخ وعلم الأناسة أن كل الحضارات ومعها الأديان التي تنشأ مع تلك الحضارات وتكون في نواة تأسيسها، من خلال اتّساق زمني محدّد، تُؤسَس على خرافة أو ال mythos أو أي قصة مرويّة متوارثة فيها الكثير من [التوابل] على شكل خوارق وخرافات.

في هذه القصص تتحول الإنجازات العسكرية والبطولات الحربية التي تفوق الوصف، إلى إيمان راسخ وعقيدة متصلّبة لا فكاك منها.

نذكر من هذه الخرافات؛ أسطورة هندوسية تخبر عن جيش من السعادين (الهانومان) يحاربون إلى جانب الأمير (راما) وينصرونه في معاركه على أعدائه، نصادف مثل هذه القصة أيضاً، قصصاً شبيهة بها، لدى حضارات أخرى وفي ميثولوجيات شعوب مثل الأزتيك والمايا والإنكاس، نشاهد حروبا تندلع بين كائنات غريبة والبشر. وفي ميثولوجيات أخرى من حول العالم نشاهد حروبا بين الكواكب والنجوم.

لا تخلو الخرافات اليهودية من مثل هذه القصص التي تغص بالخوارق: قصّة المراهق داود الذي قتل العملاق بواسطة حجر «نقفه» بالمقلاع فأصاب رأس الجبار جوليات الذي، سقط أرضا مدوّخًا فما كان من داود إلا واقترب منه وفصل رأسه عن جسده بسيف العملاق نفسه.

هكذا أساطير تدخل في العقلية اليهودية من باب العقيدة العسكرية والإيمان بأن ثمة قوة غير منظورة تجعل من شعب الله المختار شعبا لا يقهر ومن بين أساطير التوراة أيضا؛ أسطورة سقوط أسوار أريحا المذكورة في سفر يشوع، الإصحاح 6 وهي من أشهر معجزات دخول بني إسرائيل إلى أرض كنعان كما يزعمون بعد خروجهم من عبودية فرعون مصر.

 بحسب القصة كانت أريحا، مدينة محصنة جداً وأسوارها عالية. أغلق أهلها الأبواب لمنع دخول الغزاة إليها.

بعدما حاصر اليهود أريحا، أمر الرب يشوع بن نون أن يطوف جميع رجال الحرب [الجنود] حول المدينة مرة واحدة كل يوم، يتقدمهم 7 كهنة يحملون 7 أبواق من قرون الكباش أمام تابوت العهد المحمول على الأكتاف.

    لمّا هتف الشعب ونفخ الكهنة بالأبواق في اليوم السابع، سقطت أسوار أريحا في مكانها. دخل بنو إسرائيل المدينة مباشرة واستولوا عليها.

 قاموا بتدمير المدينة كاملة «تحريماً للرب» أي من أجل تكريسها له. قُتل كل من فيها من رجل وامرأة وطفل وحيوان، ما عدا راحاب الزانية وأهل بيتها. لأنها أخفت الجاسوسين اللذين أرسلهما يشوع بن نون. أُحرقت المدينة بالنار، والذهب والفضة وُضعت في خزانة بيت الرب.

اعتقد اليهود أن هذه الأساطير هي الضامن لانتصارهم ولدعم عقيدتهم العسكرية وسبيلهم إلى الانتصار وهم لا يعلمون أن هذه الخزعبلات والخرافات سوف تؤدي الى خراب وزوال دولتهم ذلك أن طائفة الحريديم وهم اليهود المتشددون، يفسرون عقائدهم عكس ما يشتهي القادة في الكيان الغاصب، إذ يرفضون التطوع في الجيش بحسب عقائدهم وكأنهم منزّهون عن بقية الشعب ولا يتجندون في الجيش. وها هو زعيم الحريديم الروحي في حزب شاس يتسحاق يوسف يهدد الدولة بعقاب إلهي بسبب محاولتها تجنيد الحريديم.  اعتقد الحاخام السفاردي يتسحاق يوسف أن دونالد ترامب قد بدل موقفه تجاه اسرائيل بسبب عقاب إلهي، لأن الدولة أصرّت على تجنيد شبان الحريديم وهم طلاب في المعاهد الدينية لا يجري عليهم قانون التجنيد الإجباري.

يعتقد الحاخام يوسف أن التوراة هي التي تحمي اليهود فلماذا حصل هذا الانقلاب من قبل ترامب والسبب كما ذكرنا هو كسر القانون الإلهي.

 يشكل الحريديم نحو 13% من سكان اسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة يرفض أبناء هذه العقيدة المتشددة الدخول في الجيش أو الخدمة العسكرية وذلك لأنهم يدّعون أنهم يتفرّغون لدراسة التوراة ويعتبرون أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم وإيمانهم.

الاتكال على الأسطورة مخيب للآمال وسيف ذو حدّين كي يبنى عليه من أجل إنشاء عقيدة قتالية وهذه العقيدة عينها هي التي ستكون الإسفين في دك الدولة اليهودية، الحريديم ينجبون أربع أضعاف نسبة الإنجاب لدى الأسر العلمانية وقريبا سيصبح أكثر الشبان ممنوعين من الخدمة العسكرية، فمن سيتطوع للدفاع عن دولة تأخذ ولا تعطي.

في اللغة اللاتينية جملة ذات معنى: Do Ut Des

ومعناها أن الإنسان الروماني القديم كان يعطي الآلهة لكي تمنحه الرعاية المتبادلة والعطاء الأكيد، فما بالكم بالحر يديم يريدون أن يأخذوا كل شيء من الدولة ولا يمنحونها شيئا!

في الختام أعود إلى ما قاله الزعيم الخالد أنطون سعاده:

»لم آتكم مؤمنا بالخوارق ، بل أتيتكم مؤمنا بالحقائق الراهنة التي هي أنتم «.

والذي يُبنى على الخوارق يفنى مع الخوارق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *