يعيش حاكم سوريا المؤقت أزمات متعاقبة كل واحدة منها كافية لانهيار كامل للبلاد، أو لنظامه على الأقل ما لم تتحول البلاد إلى ساحة صراع شاملة داخلياً وخارجياً.
فالداخل السوري يواجه فيه الجولاني عدة نقاط أقلها خطورة انهيار العملة والركود الاقتصادي الذي بدأ يدفع الشعب السوري للخروج بمظاهرات يطالب بمحاسبة مسؤولين تارة ،فيما تظهر أصواتا تترحم على النظام السابق تارة أخرى، وهو الأمر الذي يجعل من هذه الحالة تنتشر على المواقع الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، ويأتي على صعيد أخطر النظام التعليمي الذي تنتشر فضائحه يوماً بعد يوم وخاصة مع دخول الامتحانات للشهادتين الثانوية والاعدادية وفضيحة الأسئلة الخاصة لمحافظة إدلب دوناً عن باقي المحافظات والتي شكلت حالة صدمة وغضب كبيرين في الشارع السوري خاصة أن الكثير من مسؤولي الحكومة السورية الحالية غير المتعلمين تقدموا للامتحانات هذه لنيل على الشهادات الثانوية والاعدادية في محافظة إدلب، ما اعتبره الشارع السوري حالة فساد كارثية وتدمير ممنهج للنظام التعليمي ولحق تكافؤ الفرص مع باقي المتقدمين في باقي المحافظات التي شهدت امتحاناتهم صعوبة في بعض المواد التي وصلت لحد وصفها بالتعجيزية على الطلاب حتى المتفوقين منهم.
ماذا عن الناحية الأمنية والتي شهدت زيادة بالانفلات الأمني وكثرة النزاعات المسلحة والحالات الانتقامية التي يعزوها مؤيدو السلطة إلى غياب المحاسبة لمن يسمونهم بشبيحة النظام السابق حتى بات كل من له ثأر أو خلاف مع أحد يتهمه بالتشبيح فيصبح دمه مهدورا ومباحا لمن يريد أفراغ حقده فيه، وعلى جانب آخر يظهر من هم بمثابة أذرع للحكومة ممن يستخدمون للتحريض الطائفي عندما تقع الحكومة أمام مأزق اجتماعي كبير أو عند وقوع كارثة تعجز عن إيجاد الحلول لها وتستخدمها أيضا حين تعلو الأصوات أمام فضيحة فساد مالي أو إداري لا يستعطيعون تبريره، فيلجأون إلى الطائفية التي تساعدهم “حتى الآن” في منع الشارع السوري من الوحدة في وجه هذا الفساد والفشل.
أما على الصعيد الخارجي فكارثته تبدو أكبر بكثير وخاصة مع تصريحات ترامب مؤخراً بتذكير الجولاني أنه هو من عينه حاكماً لسوريا وينفذ كل ما طلبه منه وأنه سيوكل له مهمة الحرب مع حزب الله بالوكالة عن اسرائيل التي فشلت في هذه المهمة ما يعني أن الجولاني يحتاج لموافقه أردوغان شريك ترامب في هذا التعيين وهو صاحب القرار الأقوى على الجولاني ولكن قد تتضارب مصالح الرجلين”ترامب،أردوغان” حيث أن أردوغان قد يرفض دخول الجولاني في حرب مع الحزب في لبنان لعدة أسباب أهمها أن الجولاني وحده غير قادر على مواجهة الحزب في حين إذا تلقى الجولاني دعم من أمريكا أو اسرائيل أو حتى تركيا فإن هذا يعني حتماً دخول إيران بشكل مباشر على خط المواجهة وهو ما يعني بالضرورة سقوط نظام الجولاني كاملاً وخسارة تركيا الكثير من مكاسبها فيها عدا خسارتها الكبيرة لعلاقتها مع إيران التي تعتبر حليفا كبيرا ومهما بالنسبة لنظام أردوغان ويصعب جداً عليه التخلي عنها لما يدركه عن الدور القادم عليه مستقبلا للسعي للقضاء على نظامه وهو ما أعلنه مسؤولون صهاينة في عدة مناسبات وهذا امر لا يغيب عن ذهن الرئيس التركي لأنه يعني سقوط تركيا لاحقاً وتقسيمها بعد سوريا حسب المخطط الأمريكي الإسرائيلي.
وأمام كل هذه المعطيات يبقى غياب الهوية السورية هو العامل الحاسم في كل هذه المجريات والتي ستكون نتائجها كارثية بكل تفاصيلها ما لم تغلب الهوية السورية على الشعب السوري وينتصر بها على كل ما يتم التخطيط له داخلياً وخارجياً.
سومر الفيصل

