شهدت سوريا خلال الفترة الماضية صراعات دولية كبيرة للسيطرة عليها، فتحركت قوات الاحتلال الصهيوني في الجنوب وسيطرت على مساحات كبيرة من الأراضي في محافظتي درعا والقنيطرة، فيما تحركت تركيا في المناطق الشمالية والشرقية وفي الساحل رغم وجود القواعد الروسية، فيما الحكومة السورية المؤقتة تنام في العسل معتمدة في ذلك على التحريض الطائفي والمناطقي عند كل أزمة تواجهها.
بعد مظاهر العجز الذي يسيطر على الاقتصاد السوري وعودة العملة المحلية إلى طريق الانهيار أمام الدولارحيث عادت الليرة السورية إلى سعر «14.000» ليرة سورية للدولار الواحد، ما أعاد أبواق الطائفية ل تستعر على جميع مواقع التواصل الاجتماعي تارة بحجة أمجد يوسف ذلك العنصر الذي تم تحميله جرائم نظام كامل وهو مجرد عبد مأمور فيه ليس أكثر، والغريب أنه رغم معرفة الجميع بهذا الأسلوب، ولكن يستمر انجرار المجتمع مع هذه «التريندات» بشكل دائم ومستمر وهو ما يدل على حجم التفكك الذي وصل له هذا المجتمع ورداءة أفكاره.
وفي ظل انشغال الشعب السوري في هذه المناحرات يتحرك كل من الكيان الصهيوني وتركيا بتوسيع مواقع السيطرة على الأراضي السورية، إما بشكل مباشر كما يحدث في جنوب البلاد وشمالها أو عبر أدوات كما يفعل الكيان عبر دخول الإمارات العربية المتحدة للساحل السوري وأخذ استثمارات فيه ما أثار حفيظة الأتراك الذين أعطوا توجيه لأذرعهم ومواطنيهم بشراء أكبر كمية ممكنة من العقارات في الساحل، وبمساعدة أجهزة حكومية محلية وعناصر أمنية تتبع لحكومة الجولاني التي تدين بالولاء التام لنظام أردوغان.
أما في المنطقة الشرقية التي شهدت مؤخراً أخطر الأحداث وأكثرها سوءاً وخاصة محافظتي دير الزور والرقة، حيث بدأت فيها تحركات ضد قرارات حكومية تخص أسعار القمح التي لا تناسب أبداً المزارعين فشهدت محافظة دير الزور حراكاً يطالب بإقالة المسؤول عن هذا القرار ومحاسبته، بعد ذلك خرج والد الجولاني بمقابلة متلفزة أطلق فيها تصريحات نارية على أهالي محافظة دير الزور وأساء لهم ما أشعل الموقف بشكل أكبر أضطر بعده الجولاني على الاعتذار بشكل مباشر لأهالي المحافظة، ولكن يبدو أن ما فعله أهالي الدير وإجبارهم زعيم داعش وجبهة النصرة السابق والرئيس الموقت الحالي ووالي نظام أردوغان على الشام وتنازله واجباره على الإعتذار لم يمر مرور الكرام، فجاء الانتقام واضحاً عبر فتح مياه السدود التركية وسد الفرات على محافظتي الرقة والدير مسببا كارثة إنسانية واقتصادية كبيرة، العشرات من القتلى غرقاً وآلاف الهكتارات من القمح وزراعات أخرى غمرتها المياه ودمرتها وهو ما ينذر بكارثة على الأمن الغذائي السوري في المرحلة القادمة مع دمار هذه المحاصيل إضافة إلى المواشي التي جرفتها المياه.
وهكذا يبدو أن المصالح الأردوغانية لا تزال تلتقي مع أحقاد الجولاني، فأردوغان بحاجة كبيرة وماسة إلى تجنيد عناصر سورية ضمن فرق مرتزقة تقاتل لحساب نظامه في أفريقيا، وتدمير الجزيرة السورية وإفقار سكانها يجبر هؤلاء على الانضمام إلى هذه الفرق تحت إغراءات الرواتب العالية بالدولار فيما الجولاني يرتاح من أصواتهم ويستغل جوعهم وفقرهم ليبتزهم بأساليب أخرى.
المشهد السوري اليوم مليء بالكوارث على كل الأصعدة، والمجتمع السوري وصل إلى مراحل سيئة جداً من التفكك والعجز في آن واحد، فالمواطن السوري اليوم تائه بين لقمة العيش والانتقام الطائفي أو المناطقي حسب موجة التحريض الرائجة على الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تشهد بين الفينة والأخرى موجات شرسة من التحريض يسبقها فشل حكومي كارثي إما سياسي، أو اقتصادي، أو الاثنين معاً وهكذا فالمخرج الوحيد عند هذه السلطة ومؤيديها هو إشغال الرأي العام عن وجعه ولقمة عيشه بأحقاد مستدامة.
سومر الفيصل

