قضية الامة قضية واحدة، فاذا لم نع الا جزءاً واحداً منها فلسنا قائمين على أساس صحيح وليست خططنا صحيحة يمكن ان تنقذ المصير القومي.
لا يمكننا ان نتلهى بخطر واحد عن بقية الاخطار الوعي القومي يتطلب منا ان ندرك كل ما يتعلق بنا وبمصيرنا وان تحتاط لكل واحدة من قضايانا، ولكل واحدة من القضايا التي تهاجمنا. كل خطر يداهمنا خامداً اليوم قد يثور غداً. نحن نقوم بقضية كلية واحدة لا بقضايا جزئية ولا يمكن ان نصل الى مصير صحيح الا بقضية واحدة كلية لا بقضايا مبعثرة لا رابطة بينها.
اليهود انتصروا على قلتهم لأنهم اتبعوا هذه الطريقة البطيئة السريعة التي تتبعها الحركة القومية الاجتماعية. اليهود لم يأتوا فجأة الى فلسطين بقصد الاستيلاء عليها انهم أسسوا قضية صهيونية من زمان بعيد حتى صارت إرادة واحدة واعية واهدافاً معينة وحينئذ انطلقت لتحقيق الغاية فكان عملها سريعاً وفعالاً بينما كانت القوى السورية والعربية تتخبط في تضارب أهدافها ونفسياتها وتنتهي بالانحطاط امام القوى المنظمة الصهيونية. فاذا كنا نتأمل صد الأعداء ودفعهم الى الوراء من حيث أتوا، فأملنا بهذا النظام القومي الاجتماعي الذي يعدّ ويبني ويوحد النفوس والإرادة التي يدركها كل فرد من افراد الحركة القومية الاجتماعية ويسير اليها بوعي وفهم صحيح وتعاون مشترك، فلا غشاوات على العيون ولا شكوك في النفوس ولا بلبلة في اللغة والمفاهيم، بل إرادة واحدة وخطة واحدة تكفل لهذه المواهب السورية العظيمة الانتصار والتغلب على كل ما يمكن ان يعترض طريقها.
16ايار 1949


