شجر الزيتون يتعرّض لحرب إبادة شبيهة لما يجري في قطاع غزّة وجنوب لبنان.
تشهد الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في الضفة الغربية، حملات ممنهجة ومستمرة لاقتلاع وتدمير أشجار الزيتون من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، وتزايدت هذه العمليات بشكل خطير منذ مطلع عام 2024، حيث تشكّل هذه الممارسات جزءًا من سياسة أوسع لتقويض الوجود الفلسطيني والسيطرة على الأراضي.
كما تشير التقارير إلى تدمير آلاف الأشجار، حيث تم تسجيل اقتلاع نحو 500 شجرة زيتون روماني معمر في بلدة برقة شمال نابلس خلال شهر أيّار الحالي، وفي تقرير آخر، تم تسجيل اقتلاع أكثر من 8 آلاف شجرة زيتون خلال أسبوع واحد في نهاية عام 2025
هذه الشجرة التي تشكٌل رمزاً للهوية الفلسطينية والتي تضرب جذورها عميقاً في تاريخ هذا الوطن الجريح، تتعرض في مواسم قطافها كُلّ عام إلى مأساة إنسانية يندى لها جبين الإنسانية خجلاً.
وهكذا عندما يتهافت الفلسطينيون مع عائلاتهم للاحتفال بهذا الموسم باعتباره مصدراً لرزقهم وعيشهم، يتعرضّون من قطعان المستوطنين إلى اقتحامات وملاحقات وتنكيل واعتقالات تحت الحماية المباشرة من الجيش الإسرائيلي.
ليس هناك من مشهد مماثل على سطح هذا الكوكب لما يحصل، وليس هناك مثيلاً لما ترتكبه جحافل المستوطنين من قهر وتعذيب للسكان الفلسطينيين الذين زرعوا زيتونهم بعرق جبينهم وتعبهم وتضحياتهم، ليشهدوا اقتلاعه أمام عيونهم …وها هم اليوم يدفعون الثمن غالياً على يدِ أولئك الذين يمعنون في الأرض اغتصابا وفي سكانها تشريداً وتجويعاً.
ولعلّ حرب الإبادة التي يمارسها الكيان الصهيوني في قطاع غزّة والجنوب اللبناني، وحجم الجرائم اليومية التي تُرتكب بحقٌ السكان، يحجب الأبصار عن الجرائم المروّعة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي من اقتحامات واعتقالات وعمليات تفجير للأماكن السكنية والأحياء والشوارع والقرى في الضفة، ناهيك بعمليات الاغتيال والتعذيب الجسدي والإرهاب المكشوف….
كل ذلك لتوسيع دائرة الاستيطان تنفيذاً لقرارات الكنيست الشهر الماضي في بناء مستوطنات جديدة، إضافة إلى قرار إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بالكامل.
إن الصمت الدولي عامةً والصمت العربي على الأخص، بالإضافة إلى صمت المؤسسات الدولية مؤسسات حقوق الإنسان، يضع الجميع دون استثناء في موقع المتآمر على شجرة الزيتون وأهلها وعلى أصحاب الأرض الطبيعيين الذين شرٌدهم الاحتلال منذ العام 1948 ولا يزال يمعن في عمليات التشريد والاقتلاع على مدى ثلاثة أرباع القرن.
وكما يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش: «لو يعرف الزيتون غارسه، لسال الزيت دمعاً »…….
وها هو الزيت يسيل دمعاً من عيون أولئك الذين غرسوه وسقوه بعرق جبينهم أمام عالم عربي امتلأت جيوبه بأموال النفط وجفّت عروقه من الْعِزَّة والكرامة.

