استعارة من 48 إلى ابتسامة آمال

تأتي الصُّوَر كلّ ثانية، وكلّ يومٍ، وفي كلّ الأيام. وفي كلّ ثانية، وكلّ يوم وكلّ الأيام تتنابت وتتشابه بتاريخ ولادتها عام النكبة عام 1948، تاريخ أخطبوطي. تنهشني الصورة فأخشى أن تقع عيناي في أعيُن صاحب/ة/أصحاب الصورة. أخشى الْتِمَاح أعيُنهم. نظرات تلك الأعيُن. أستبصِر معناها، أسبر أغوار تَموُّجَاتِها. أحاول. أحاول. أستشعر هزيمة ما بداخلي وأنا أرافق رحلة/ رحيل الصورة. تواريخ انتقالها/هم/تواقيت حلولها تحت ناظري/ينا.

أتحسّس «الانتهاش» الذي بداخلي. أتعمّق تلك التي بدواخل الذي في الصورة/الذين في الصورة. صورة جمّدها إطار البرواز. بثّ هوائي لا يلتقط الأنفاس. لكنّ الذين ضمن الكادر كانوا أحياء. أعيُنهم، نظراتهم تشي بذلك. تُقنِعنا بتلك الحياة والحيوية، وإعلان المعنى. إطار البرواز ظَنٌّ آثم بأنه أَدْخَل عوالم هؤلاء بلحمهم ودمهم في جمودها. لكنّ هؤلاء ليسوا أبناء الجمود. هم أحياء/ وهم الأحياء، وبعضهم عند ربهم يُرزقون.

تناديني مشاعري وأنا أُحدِّق في الصورة/ الصُّوَر/ وكأنني أعرفهم. بل أجزم بأنني أعرفهم، لأنني أعرف أين ولدوا، ومن أين أتوا، وتواريخ «نزوحاتهم» المتوالدة كالفطر. من أيّ مجزرة نجوا، واستشهد عدد منهم، من بين ركام بيوتهم بنوا وبنوا وبنوا مرات ومرات على عدد شتلات التبغ وحبّات الزيتون… أعرفهم واحداً واحداً. لأنهم على تخوم فلسطين، وفلسطين على تخوم جنوبهم الأمَاميّ، والإماميّ بإدراك اللحظة، وتفعيلها ناراً ومقاومة. أعتني بوجوه ناس الصورة. أتلمّس دمعة متبادلة.

أستعير ابتسامة آمال كي لا أفشل. أحفظها خلسة في أعماق روحي كخليل ليوم ننتظره. أجعل منها رُقْية لعلّها تُبدِّد ظُلمة تأويلات، أو انزلاقاً في تفاسير هلامية لوقائع صعبة.

عندما تتدفّق الصور بحمولاتها وجموعها وتراب ركامها، تتطلّع عيناي أو أعيُننا إلى معنى الحياة المُنبلِج من بصيص ذاك النور، ذاك الضوء برحيق الحرية والأحرار، ولادة الشهداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *