ارادة الشعوب الحرة تكسر مشروع الهيمنة الأمريكانية

في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز الحرب على إيران بوصفها حدثا كاشفا لطبيعة موازين القوى والمشروع المعد للإقليم.

لقد عرت الحرب الأمريكانية اليهودية على إيران واقع السلطات في المنطقة العربية، وكشفت ضعفها السياسي والعسكري، رغم ما تملكه من اموال وقدرات هائلة، وسقط معها الرهان على الولايات المتحدة الأمريكانية، التي باتت هي نفسها بحاجة الى شركاء لحماية وجودها في المنطقة، الامر الذي دفع بترامب الى مناشدة الدول الاوروبية الحليفة لمشاركته في الحرب على إيران، دون ان تلقى استجابة.

لم يتمكن الاعتداء الى كسر ارادة الايرانيين، بل على العكس، شد لحمة المجتمع واستنفر كل قواه المادية والنفسية، فخاض معركة الدفاع عن الدولة. ورغم ما خلفه من خسائر مادية، واستشهاد المرشد وبعض القادة، الا ان إيران، رغم هذه الجراح، خرجت صامدة ثابتة، وتمكنت من ايقاف الاندفاعة الاستعمارية عليها.

ولم يكن انتقال الأمريكان الى الحصار والتهديد باعتراض السفن في اعالي البحار الا تعبيرا عن اقرار بالهزيمة في الحرب المباشرة. لذلك انتقل المستعمر الأمريكاني الى خطة بديلة عنوانها الحصار، بهدف الاضرار بالمجتمع الايراني واحداث تشققات داخل المجتمع، ودفع إيران الى الرد على القواعد الأمريكانية وداعميه في المنطقة العربية، بحيث تتوزع الاضرار على الطرفين الايراني والعربي.

 عمليا، بعد سحب الأمريكاني اغلب قواته من تلك القواعد، واستفادته مع الحليف اليهودي من تمويل هذه الحرب من المال الخليجي، تحت ذريعة الدفاع عن المنطقة العربية. يستمر العمل على تغذية الاحقاد واشعال الفتن المذهبية، بما يؤدي الى تفكيك المنطقة والاقليم. وشبك حلف عسكري أمريكاني يهودي مع دول الاتفاق الابراهيمي، ضد كل الدول والحركات الممانعة.

ويفتح هذا المسار الباب، امام هيمنة وسرقة جديدة لخيرات هذه المنطقة، بحلة استعمارية جديدة تحمل اسم السلام بالقوة.

اما على جبهة دول الامة السورية، فقد أطلق المستعمر الأمريكاني، العنان للعدو اليهودي في فلسطين ولبنان والشام، مع توسيع دائرة التهديد لتشمل كيانات اخرى كالأردن والعراق. وتشكل هذه الجبهات المفتوحة على امتداد الامة السورية تجسيدا لحلم الاسطورة الوهمية اليهودية، حيث تتقاطع مع المشروع الاستعماري الأمريكاني، بما يخدم قطع يد الصين استراتيجيا في المنطقة ومحاولة اضعاف اقتصادها والسيطرة على مصادر الطاقة في الإقليم.

لذلك، نقول ان العدوان على شعبنا وارضنا تقوده الولايات المتحدة الأمريكانية وتنفذه الدولة اليهودية.

ومن هنا، يصبح لزاما على شعوب الاقليم والمنطقة ان تعي هذا الخطر الوجودي الداهم، الذي تجلت ملامحه في غزة والضفة وجنوب لبنان وجنوب الشام، قتلا، وتدميرا، واحتلالا، وتهديدا.

هذا المشروع لا يمكن مقاومته عبر حركة سياسية دبلوماسية وحسب، فمن السذاجة ان تطالب عدوا طامعا في ارضك وخيراتك بان يبرم معك اتفاقا، كما ان من السذاجة الاعتقاد بان الأمريكاني قد يمارس دورا او ضغطا يضر بالتمدد اليهودي، الذي يخدم في الاساس مشروع هيمنته على المنطقة، والأخطر الاعتقاد بانه يحترم السياسيين في بلادنا كسياديين، بينما هو يسعى الى تحويلهم ادوات في خدمته.

وعليه، فان الاجدى ان تتحالف حكومات بلادنا مع الجمهورية الاسلامية في إيران، لان العدو الذي يستهدفنا واحد.

كفى الحكومات تبعية وعلى الدبلوماسية ان تفتح قنوات واسعة مع الايراني والصيني والروسي، ومع كل دولة تعارض التوسع اليهودي والهيمنة الأمريكانية، فهذا هو السبيل المجدي للدبلوماسية في كسب التأييد والدعم الخارجي لقضيتنا القومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *