ترامب و«اميركا العظيمة مجددا»

دونالد ترامب يُوظَّف الإنجازات العلمية التقنية المدنية والعسكرية، ليجعل أميركا «عظيمة مجدّداً». هذا ما يردده دوما وأسلوبه يعود بالبشرية إلى العصور الجاهلية، متأبِّطاً شريعة الغاب ومكرّساً لنهج الهيمنة والتوحّش. عنده الكيان الصهيوني وحده طفل مدلَّل يراعي ترامب مشاعره بالدعم والهيمنة والتسلّط وحروب الإبادة.

كم هو مثير للتقيّؤ والقرف والاشمئزاز أن يصحو العالم على إيقاع تصريحات دونالد ترامب ومشاريعه وقراراته. فمنذ اليوم العشرين لشهر كانون الثاني من العام المنصرم، اليوم الأوّل لولايته الثانية، وهو يمارس سياسة التهديد والوعيد مع كندا أوّلاً مطالباً بجعلها ولاية أميركية، ومع أوروبا ثانياً مهدّداً برفع الحماية العسكرية ومطالباً بتوسيع حجم التوظيفات في قطاع التصنيع العسكري، ومع الخليج العربي ثالثاً حيث رائحة النفط والثروات المتَدَفُّقة من إنتاجه، تُسيل لعاب ترامب وإدارة البيت الأبيض.

هذا بالطبع دون أن ينسى «ملكيّته» لقناة بناما وما تدرّه من أرباح لموقعها في التجارة الدولية وكذلك مناطق الشمال في غرينلاند التي تشكّل خزّاناً ثريّاً للمعادن الثمينة والرقائق المستخدمة في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خليج المكسيك الذي تغيّر اسمه بين ليلةٍ وضحاها إلى خليج أميركا، دون أن ينسى أن يهدّد كوبا بالحصار والمجاعة.

هذا غيض من فيض حيث يضاف على لائحة المفاجآت أعلاه سياسات التعريف الضرائبية على عدد كبير من الدول وفي قطاعات متنوعة، حيث خلّفت قرارته إرباكاً في العلاقات الدولية وحالة من الفوضى يصعب تقدير أضرارها ونتائجها.

في السياق نفسه، يعتمد ترامب في اتصالاته الهاتفية وحركة مبعوثيه، سياسة التهديد لدول الخليج من أجل إجبارها على التوظيف في قطاعات الاقتصاد الأميركي المتنوعة ، حيث أسفرت هذه التهديدات عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بتوظيف مبلغ 1,2 تريليون دولار أميركي والبحرين ستمئة بليون دولار وكذلك السعودية ….. كل ذلك تحت شعار حماية هذه الدول من أطراف خارجية تريد العبث بأمنها واقتصادها.

يبقى أنّ الكيان الصهيوني ـ الذي يمارس حرب الإبادة في غزّة ولبنان والضفة الغربية، كذلك في سورية احتلالا ودماراً وتهجيراً ـ هو الولد المدلَّل لدونالد ترامب وفريق عمله، مغدقاً بوعوده ودعمه وتحريضه الذي لا يعرف الحدود، ومكرّساً لشريعة الغاب التي ينتهجها على الصعيد العالمي.

إنّ هذا النهج المتوحّش يضع العالم في قاراته الخمس  أمام خيارات صعبة ومعقّدة وتاريخية … فإما التعاون والتنسيق واستحداث البدائل في التحالفات والعلاقات القومية والإقليمية والدولية، وإمَّا أن يصحو هذا العالم يوميّاً على «المزاج الترامبي» الذي لا حدود لشهواته وأطماعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *