ما جرى في لبنان وتحديداً جنوبه من ملاحم بطولية ضد أعتى قوة عرفتها البشرية منذ التاريخ الجلي، خاضها شبان وفتيان ورجال كُنيو بالشيعة لان اجدادهم فيما مضى تشيعوا لعلي في معرض صراع السلطة الذي قام بعد موت النبي العربي.
ان ذلك الموقف وجب قراءته قراءة متمعنة بعد الذي جرى في لبنان وفلسطين وعلى كامل هذا المشرق فاليوم ليس هناك من صراع سلطوي بين من أسلم لله بالقرآن وباعتقادي لم يكن هناك صراع في زمن النبوة على ما جاء به الكتاب الحنيف لذا فكرة التشيع خرجت من مضمونها الديني البحت الذي رافق مسيرة الإسلام إلى أفق جديد ذو معطى إنساني واجتماعي اممي يتعلق بالحق وطالبيه امام القوة الغاشمة والتسلط والاستعباد وإخضاع الشعوب.
فهؤلاء الأبطال بوقوفهم في وجه الغطرسة لم يعودوا طالبي ولاية كما يزعم البعض فأن الولاية في غزة او على كامل التراب الفلسطيني او حتى اللبناني لكي يقوموا بما قاموا به؟ وهل يستحق قوم يقودهم عباس او عون وسلام وكل دكة هذا المشرق ممن يقال انهم جنحوا للسلم، التضحية من اجلهم وخسارة الأرواح والممتلكات؟ ان فعلهم يذكرنا بالعظماء الذين أدركوا الحق منهم من نبذ ومنهم من صلب ولم يبدلوا تبديلا.
لذا ومن باب اولى ان يعاد تصنيف مفردة “شيعة ” لا سيما في بلادنا كما وفي باقي الامم، فالأميركي الذي نزل إلى الميدان في جامعته ودروب معظم ولايات اميركا الشمالية مستنكرا شاجباً هو شيعي، كذلك الياباني، والكوري الجنوبي، والأوروبي، والاسترالي. كما العالم كذلك من ساند ووقف وآزر اولئك الأبطال من كافة المناطق والأديان والمذاهب والذي منهم المؤمن ومنهم من ليس بذلك.
علينا ان نطلق عليهم صفة الشيعة. بهذا المفهوم علينا المواجهة إلا وهو التشيع للحق كائن من كان طالبه فبلا عدل لا يقام سلم لا اجتماعي ولا سياسي فما بالكم وان جماعة الغطرسة والاستعباد وناكري الحق هم من يديرون هذا الكوكب ويدعمهم بذلك طالبي السلطة والنفوذ ممن يعيشون بيننا يبررون مواقفهم صبحا ومساء بأننا ضعاف مغلوب على امرنا وعلينا طأطأة الرأس والإذعان للبقاء على قيد الحياة.
تخيلوا لو فعل ذلك كل من بعث نبياً او أرسى مفاهيم الحرية والعدالة والحقوق هل كان لمثل هؤلاء ان يتقلدوا منصباً او يعيشون بكرامة؟ يبدو ان فكرة “الغوييم” هي ما اعتنقوه وعلينا ان نعيدهم إلى الصواب كما حال الخراف الضالة.

