«سوريا.». سوء إدارة أم مؤامرة

حالة سوريا اليوم كما الجمر تحت الرماد، وما يجري في «سوريا» يصنف من أخطر الحالات الاجتماعية على تكوين المجتمع وهويته.

يسيطر الفقر على مكونات المجتمع السوري قاطبة، والاقتصاد السوري يسير نحو الانهيار بشكل متسارع، فيما تقف الحكومة السورية بموقف المتفرج والمنكر لكل الواقع الذي تعيشه البلاد.

تعلو الأصوات في سوريا من الحالة الاقتصادية ونقص المواد وارتفاع الأسعار وانعدام السيطرة على السوق المحلية وحالة التضخم، وينذر ارتفاع الدولار «متجاوزاً عتبه 13000 ليرة» بتوجه الاقتصاد السوري إلى حالة الانهيار المطلق، فمن المستفيد؟

انتشر مؤخراً أخبار عن تفشي داء الجرب في مشفى المجتهد في العاصمة دمشق وإصابة الطاقم الطبي به، بداية تم التكتم على الأمر ومن ثم بدأ انتشار الداء في كامل القطاع الطبي في عدة محافظات، ما جعل إخفاء الحالة أمر مستحيل، كما أغلقت عدة مدارس في محافظة طرطوس أبوبها بوجه الطلاب بعد انتشاره فيها حتى أن الشارع السوري بدأ يتحدث عنه «كوباء وليس ك داء»، وبالتزامن مع هذه الحالة خرج مسؤولون سوريون بتصريحات هي الأخطر على القطاع الصحي والتعليمي، تقترح خصخصة هذه القطاعات وهو ما يعني عدم تقديم الدولة لهذه الخدمات الحيوية والتي تجعلها تجارة خاصة بيد فئة قادرة على تحديد من يستطيع الحصول عليها والسيطرة على المجتمع من خلالها، وتكمن الخطورة المطلقة أن تكون استثمارات هذه القطاعات لجهات غير سورية فتصبح البلاد كلها تحت السيطرة الخارجية بتخريج أجيال يتعلمون ما تريد هذه المؤسسات وتمنع التعليم عن أصحاب الدخل المحدود وهو ما يعني عودة الأمية في بلد التعليم الالزامي منذ عقود، وأما الصحة فتصبح أيضاً تجارة ويمنع الفقير من حقوقه بالحصول على الرعاية الصحية التي اعتاد المواطن السوري على الحصول عليها مجاناً منذ تأسيس الدولة.

ولكن المثير للقلق فعلاً ومع كل هذه الأحداث أن يصعد على السطح أزمة عقارية بين الدولة والمواطن بعد انتشار أخبار عن انذارات لأصحاب محلات تجارية وبيوت سكنية في دمشق القديمة، تعود ملكيتها للوقف العثماني، وهو ما صرح به مسؤول في وزارة الأوقاف في إحدى المقابلات أن الأوقاف تملك أكثر من 7000 عقار في دمشق وأكثر من 17000 عقار في حلب وتم طلب نسخة من الصحائف العقارية العثمانية من الدولة التركية لكل أراضي الدولة السورية، لاسترداد هذه العقارات أو إعادة تأجيرها بالسعر الرائج، والخطير في هذا الأمر هو اعتراف الحكومة السورية بحقوق ملكية الدولة التركية لهذه العقارات من جهة، واحتمال عودة العقارات الوقفية المصادرة من اليهود المتصهينين الذي هاجروا من سوريا إلى الكيان والاعتراف بملكيتهم لهذه العقارات وإعادة استملاكهم لها، كما أن هناك من يسعى لاعطاء هذه العقارات للاستثمار الخارجي ولا يخفى على أحد أطماع اليهود في دمشق وتركيا في حلب.

ولكن ما يخفى عن السوريين أن القانون العقاري يمنحهم حق ملكية كل عقار تجاوز استثماره المئة عام وأن كل عقار في الصحف العقارية العثمانية ساقطة ملكيته قانوناً بسبب تجاوز المدة، وهذا القانون هو أساس قوانين الاستثمار طويلة الأمد والتي تحدد دائما ب 99 عام كي لا تنتقل ملكيته للمستثمر بعد نهاية العقد.

فهل تسعى حكومة الجولاني لتسليمهم المدينتين «حلب، دمشق» بهذه الأساليب الإدارية؟!!!!!!..

سومر الفيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *