واشنطن بين الحرب أوابتلاع الفشل

لا زال بنيامين نتنياهو يريد لهذه الحرب ان لا تنتهي ولعله لا يبذل جهداً كبيراً كما يتقول البعض من اجل استمرارها، فالأهداف التي اعلنتها الولايات المتحدة لم تستطع تحقيق شيء منها، لا النظام  الإيراني تهاوى وسقط، ولا المشروع النووي والصاروخي قد طرا عليه اي تغيير بغض النظر عن ما يدعيه دونالد ترامب ولا تريد ايران فك ارتباطها بتحالفاتها الإقليمية أو ما تطلق عليه اسم وحدة الساحات، لا بل وزادت عليها ازمة مضيق هرمز وملحقاته من ازمة الطاقة وارتفاع اسعار الانتاج وما يلحق بذلك من ارتفاع عالي بالأسعار بما فيها تلك السلع الأساسية واليوم لم تعد ايران وحدها في مأزق بل اصبح العالم باسره يعاني من هذه الحرب والسؤال اليوم هل تستطيع الولايات المتحدة ابتلاع فشلها؟

ايران بدورها وبعد ان حقق لها صبرها الاستراتيجي القدرة على افشال الاهداف الأمريكية اصبحت ترى ان من حقها رفع سقف مطالبها وقد كان من نتائج صبرها وقدرتها على ادارة الحرب بمواردها القليلة ان الاوروبيين يبدون ترددا لا بل رفضا لمشاركة الولايات المتحدة الحرب والاكتفاء ببيانات اهمها تلك التي تتعلق بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ولكن دون خطوات عملية، والعرب المشاركون يرون ان الحرب قد طالت واصبح لهيبها يقترب منهم ،ولا شك ان بعضهم وان كان لا يستطيع رفض المطالب الأمريكية الا انهم رأوا من ادارة دونالد ترامب ما يزيد عن ما جرت العادة عليه مع الادارات الأمريكية السابقة فهم شركاء بالمغارم ولا علاقة لهم بالمكاسب، لمن لا راية لهم وانما ما عليهم الا الطاعة والامتثال لأوامر السيد الامريكي.

ومن نتائج صبر إيران ان انقرة واسلام اباد يبدون قلقا متزايدا من هذه الحرب لإدراكهم ان الدور سيكون عليهم وان عضوية حلف شمال الاطلسي أو العلاقات المتميزة والتعاون العسكري مع الولايات المتحدة لن يكون له قيمة في حال هزمت الجمهورية الإسلامية في إيران، والاهم هو التعاون الصيني الروسي في دعم ايران دون التورط بالمشاركة بالحرب وهذا ما تراه طهران كافيا وتنتظر فشل جولة التفاوض القادمة لتعقبها جولة مفاوضات جديدة تنضم بها بكين وربما موسكو الى اسلام اباد.

تتقدم ايران بمطالبها ومنها ما هو قابل للتفاوض والتنازل، و منها ما هو استراتيجي و ثابت وهي حتى الان خمسة شروط: وقف الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على جميع جبهاتها بما فيها الجبهة اللبنانية، وتعويض ايران عما اصابها من دمار بسبب الحرب وبما يسمح بإصلاح واعادة بناء ما تم تدميره، ورفع القيود عن المليارات الإيرانية المحتجزة في البنوك العالمية ومنها ما يعود تاريخ احتجازه لأكثر من اربعه عقود ونصف، ورفع الحصار وازاله العقوبات المفروضة على ايران واخيرا الاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز فيما تقوم ايران بالاتصال بسلطنة عمان وهي الدولة المشاطئة الثانية للمضيق لتشكيل ادارة مشتركة للملاحة. وهنا تجدر الملاحظة ان إيران لم تتطرق لا من قريب ولا من بعيد للملفين النووي والصاروخي باعتبارهما قد أصبحا محسومين وخارج اي تفاوض.

جاء الرد سريعا من الرئيس الأمريكي” لا  سيادة لأحد على المضيق وان اساطيل بلاده هي التي ستتولى حماية حرية الملاحة العابرة “و وفي رده على سؤال احد الصحفيين اذا كانت الولايات المتحدة تقبل بادارة إيرانية عمانية مؤقتة اجاب قائلا: “لا فهذه مياه دولية وعلى عمان ان تدرك ذلك والا فسنقوم بتفجير العمانيين مع ادراكي انهم يعرفون ذلك تماما ولن يجرؤوا على مخالفتنا وعليهم تنفيذ ما نريد” وفي تغريدة اخرى اكثر غرابة  وضع شروطا للاتفاق مع ايران بان تذهب مجموعة من الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال دون ان يوضح الرابط بين هذا وذاك.

امام هذا المشهد يمكن تسجيل أربع ملاحظات:

الملاحظة الاولى ان إيران قد اتخذت قرارها بان الملف النووي قد أصبح خارج التفاوض فلن تسلم اليورانيوم حالة التخصيب وقد لا تتوقف عن رفع مستوى تخصيبه الى درجات اعلى.

الملاحظة الثانية هي في اصرار إيران على التزامها بشعارها القائل بوحدة الساحات وهي تشمل حتى الان الساحة اللبنانية ولا ندري ان كانت طهران لا زالت تركز على وحدة الساحات، هذه تشمل الساحة الفلسطينية في غزة والقدس والضفة الغربية.

الملاحظة الثالثة ان إيران قد اضافت بطاقة ذهبية في جيبها وهي مسالة مضيق والتي ستصبح المسألة المركزية التي تفوق في اهميتها ما سبق للإدارة الأمريكية عما اعلنته من اهداف للحرب وقد اصبحت العقدة الأهم التي تواجه الادارة الامريكية، وتمثل مسالة المضيق هذه بذلك وكأنها قنبلة إيران النووية الاكثر فتكا بالسياسة والاقتصاد، ولكنها نظيفة ومن دون ازهاق ارواح أو اراقة دماء.

الملاحظة الرابعة ان التفاوض حتى على الساحة اللبنانية يدور بين طهران وواشنطن فقط، دون أي دور للدولة اللبنانية أو الحكومة الاسرائيلية.

بهذا ليس على نتنياهو ان يرهق نفسه في تحريض الرئيس الامريكي على مواصلة الحرب، ومما لا شك فيه ان جولة التفاوض هذه لن تكون الأخيرة ولابد ان يتخللها جولات قتال.

سعاده مصطفى ارشيد ـ جنين ـ فلسطين المحتلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *