بعد نصف قرن على مرور حادثة «بوسطة عين الرمانة» هل يعيش لبنان على حافة حرب أهليّة لا يستفيد منها سوى صهاينة هذا العصر؟
13نيسان / ابريل 1975 كان وسيظل ذكرى أليمة في ذاكرة لبنان واللبنانيين، ففي هذا اليوم دخل لبنان نفق الحرب الاهلية التي سقط بسببها مئات الاف اللبنانيين بين قتيل، وجريح، ومهجر، ويتيم.
هذه الحرب العبثية لم تستثنِ أي منطقة لبنانية على الاطلاق، وربما كانت التدخلات السياسية الخارجية سببا، بل وقودا لإشعال نار هذه الحرب، فالتبعية للخارج علت على الروح الوطنية الجامعة.
ومنذ هذا التاريخ تحول لبنان الذي طالما تم التغنّي بقيمه الجميلة في حرية الفكر والدين والمعتقد وملتقى الاديان وسويسرا الشرق ومحط انظار السياح حول العالم، الى ساحة الحروب المتنقلة التي انتجت اجيالا بعيدة كل البعد عن الانتماء الوطني، وطبقة سياسية فاسدة كانت خلال الحرب تشكل طبقة امراء الحرب الذين تحولوا فيما بعد إلى أمراء السياسة.
الشرارة الاولى للحرب كانت بإطلاق الرصاص على حافلة تقل عدد من عناصر منظمة التحرير الفلسطينية وبعض عناصر الاحزاب اليسارية في منطقة عين الرمانة خلال عودتهم من احتفال في مخيم تل الزعتر، ومنطقة عين الرمانة للتوضيح كانت أنذاك تحت سيطرة الاحزاب اليمينة المعارضة للوجود الفلسطيني وعلى صدام مع باقي الاحزاب التي تدور بفلك اليسار ومنظمة التحرير، والحادثة بحد ذاتها كان بالإمكان تطويقها لولا ان النفوس والعقول كانت مهيئة لخوض هذه المغامرة المستمرة الى الان.
في ذاك اليوم شهد اللبنانيون مشاهد لم يألفوها … سواتر ترابية تفصل بين المناطق الطائفية، وحواجز ثابتة وطيارة تمارس القمع الطائفي حسب ما يرد على بطاقة الهوية، حيث بدأت تصفيات متبادلة على قاعدة الانتماء الطائفي، واستمرت الجولة الاولى سنتين كاملتين. وفي ظل هذه المعمعة استغلت اسرائيل الوهن الذي اصاب الدولة اللبنانية لتقوم باجتياحاتها المتكررة في الاعوام 1978 و1982 واعتداءات بالأعوام 1996 و2006، حيث دفع لبنان واللبنانيون الثمن الباهظ من ارواحهم وممتلكاتهم.
إنّ الحوادث المتنقّلة التي تشهدها الساحة اللبنانية في اليومين الأخيرين إضافةً إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة بالرغم من قرار وقف إطلاق النار رقم 1701، تُنذر بعواقب وخيمة وكارثيّة إذا لم تتداركها كافة القوى على مختلف انتماءاتها، خاصةً وأنّ العدو الصهيوني ينتظر بالدقيقة، فلتاناً أمنيّا ناتجاً عن عمليات التهجير الواسعة من الجنوب من أجل تفجير الجبهة الداخلية والتخفيف من إرباكات الجبهة الشمالية، كيما يستكمل حروبه المفتوحة في الجنوب اللبناني وعلى امتداد كامل المحيط القومي.

