يُشكل «يوم الأرض» حدثاً أكثر مما هو ذكرى, ووعياً مجتمعياً أكثر من كونه تاريخاً ومناسبة هو حقيقة تُثبتها التضحيات كل يوم، وزرع ترويه الدماء مع الماء ليُزهر خُصوبة, وإرادة تتبرعم وتتجدد ربيعاً مع كل موسم في وجه محاولات الاقتلاع والسلب والاقتسام.
في هذا الزمن الذي تتعاظم فيه المخاطر على أرضنا من فلسطين إلى الشام إلى جنوب لبنان، وتتعرض فيه الأمة لأقسى أشكال العدوان بأوجه متعدّدة وأهداف يهودية صهيونية مبيتة ومعلنة تَطْمَعُ بارضنا وما فيها وما عليها وما حولها من خير وحق وجمال.
يُطِلُّ هذا التاريخ ليعلن أن الأرض ليست ملكية بيد الأفراد ولا الجماعات وليست ورقة بيد السلطات لتفاوض عليها، ولا حدودًا تُرسم على طاولات التسويات، بل هي وجود وهوية وكيان مرتبط بكرامة الإنسان وحريته ومصيره.
إنَّ الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء، لا يمكن أن تتحول إلى ملف سياسي أو مادة للمساومة. هي قضية حياة أو موت، قضية حق ثابت لا يسقط ، لأن فيه تتجسد حقيقة الأمة.
وما نشهده اليوم من محاولات محو ثقافة الدفاع عن الأرض واستسهال التفريط بها بحجة استجداء السلام وتشويه معنى الصراع، وفصل الإنسان عن أرضه، إنما هو أخطر من الاحتلال نفسه، لأنه يستهدف الوعي قبل الجغرافيا، والانتماء قبل الحدود .
في يوم الأرض، لا نكتفي بالتحية للمدافعين عنها والمستشهدين لأجلها في مختلف الجبهات، بل نؤكد الالتزام الكامل بواجبنا تجاه أرضنا الواجب الذي يدعونا لنكون على مستوى المرحلة ومستوى الصراع قولاً وفعلاً وفي كل ساحات الجهاد, لأن التفريط بالأرض هو تفريط بالقضية القومية وبالتالي التخلي عن الوجود.
ثقوا بأنفسكم قبل كل شيء واعتصموا بإرادتكم قبل كل شيء ولا تهتز أعصابكم حين الخطر لأن الخطر في اضطراب الأعصاب
«سعاده»
عمدة الإذاعة المركز في 30 آذار 2026

