«ألواح غزة» كتاب نزار سلوم الجديد

في صفحته الأولى محدداً مسار كتابه يقول:

(تصل الهزيمة إلى معناها الأقصى، عندما تتدنى درجة الشعور بالخطر الوجودي لدى الجماعة والمجتمع إلى المستوى الذي يفتك الخطر بجسدها، ويلتهم روحها ومعناها.

فيما هي تستسلم له ببلاهة غريبة، تبدو في عدم قدرتها على تحديد مصدر هذا الخطر ومن أين يأتي، أو في تجاهل هذا المصدر تماماً.

في هذه الحالة تدخل الجماعة (المجتمع في حالة غيبوبة ونفسية وعقلية، وتصاب بحالة من فقدان الوعي).

وترقص فرحاً على جثتها).

رغم أناشيد النصر المبكرة، فإن الكاتب لا يخفي ارتيابه.

لم تكن هذه النظرة فوقية فكرية (ولا رؤية استشرافية) بل وكما بدت غزة (ألواح) جديدة لصياغة الصراع اللانهائي.

(هذا الكتاب فضلاً عن كونه تجربة خاصة في الكتابة المعرفية المرافقة لحدث كبير ملتهب ومتسارع هو أيضاً محاولة على طريق اليوم التالي).

يعيدنا الكتاب إلى الهولوكوست وصناعة هذه الدولة اليهودية التي أصبحت مع أميركا وأوروبا برباط عضوي إن هذه الحرب كما يراها، حرباً دينية بين حماس (الذئب المنفرد) وذات المرجعية (إيران ـ تركيا ـ قطر).

ويستعين لذلك بالخدعة الأميركية لصدام حسين، ليتساءل، (هل تكررت)؟؟؟؟

يرجع بنا الكاتب، إلى إنشاء هذه الدولة، وماذا نعرف عن مشروعها كمخلوق غربي، هي ليست دولة حقيقية، ولا صديقة، ولا مقربة، ولا مؤيدة للغرب، بل هي جزء عضوي فيه).

وللمقارنة يقول (بهذا بنيت على النمط الغربي من مؤسسات علمية متفوقة تكنولوجياً صناعياً وزراعياً، ودولة نووية ……… تعتمد الحركة الصهيونية، تتبنى في سياستها وثقافتها الدينية والتربوية تاريخ اليهود (يهودية عرقية).

بينما القوة الفلسطينية تكمن في تزايد المقيمين في أرضهم حتى وصلوا إلى حد التساوي التقريبي مع اليهود، وهذا ما يغضب دولة اليهود، وما زاد في ذلك الغضب عملية الطوفان التي نبهت أكثر إلى خطورة هذا التزايد.

علماً أن هذا الأمر لم يكن خفياً على مؤسسي هذه الدولة، التي بدأت بقتل وتهجير الفلسطينيين بكل الأساليب والطرق.

والفلسطينيون فقدوا كل أمل بدعم أو مساعدة من عالم عربي، لكون هذا العالم مرتبط ارتباطاً بالغرب ومخططاته.

وفي اليوم التالي تظهر المخططات الأميركية لتطبيق ما يعرف (بمشروع مارشال) الذي طبق على ألمانيا بعد الحرب وبالتالي تنطوي صفحة وجود قضية فلسطينية والصراع من أجلها.

والسؤال الذي يطرحه الكاتب، هل هي الحرب الأخيرة في فلسطين، كما تريد إسرائيل، أم أنها ستصل إلى إيران؟؟

(هذا المقال كتب في – 4/6/2024 قبل الحرب على إيران)

ويأخذنا الكاتب إلى حالة المقاومة، حزب الله وحماس ومشروعها القائم على الاشتباك لا الحسم بينما المشروع اليهودي قائم على الكتاب (التوراة).

ويعطي الكاتب خلاصته إن المشروع بأهدافه لم يغير واقع اليهود في العالم، بل غيرنا نحن. في واقعنا وتاريخنا ووجودنا وشخصيتنا ولا زال.

فمتى نتمكن من تغييره؟؟؟؟

وهو بهذا السؤال يطرح مشكلة مجتمعاتنا الطائفية والمذهبية والعرقية بما فيها السياسية.

يعرض لنا في الكتاب السياسة الأميركية، وتأثير الفكر التوراتي فيها، وإنها تعمل لديمقراطية مسيحية لعودة المسيح المخلص.

ولكي يعطي رؤياه عن هذا الطوفان، وهل هو انتصار أم انكسار هزيمة يقرر:

إنها هزيمة ويجب الاعتراف بها كواجب أخلاقي وهو الباب الأول للخروج منها، و (ليساعد أجيالنا القادمة على ابتكار أدوات لنهضتنا مجدداً.

الكتاب لا يقرأ بهذه الكلمات، الكتاب دراسة معمقة في كل لوح من ألواحه.

عبد الوهاب بعاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *