عدوّنا يتلذّذ بتعذيب وسفك دماء الأطفال! مجزرة مدرسة ميناب

الطفل وما يمثّل من براءة ووعد للمستقبل؛ مستقبل الإنسانية ومستقبل الحياة هو هدف لسفّاحي العصور وأحفاد الظلام منذ عصور.

نعرف كلنا القصة: أمر هيرودس بذبح أطفال بيت لحم من بين المولودين الجدد ليقتل الطفل المولود حديثا والذي خشي منه أن يستولي على مملكته، ولم يفطن أن هذا المولود سيكبر ويعلن أن: «مملكته ليست من هذا العالم!»

 الأكيد أن قتل الأطفال بدأ قبل ذلك بكثير لدى هذه الشعوب الهمجيّة، وسكّين الجزار لا يرتوي من شرب الدمّ.

تحتوي ملفّات إيبستاين على الكثير من التفاصيل حول الإجرام في حقّ الأطفال، هذه الوحشيّة المرتبطة بالعبادات الشيطانية مورست من أيام عصر الملكيّة في أوروبا، حين كانت الملكات والنبيلات يعتقدن أنه من خلال ذبح الأطفال وشرب دماء الرضّع يحصلن على نسغٍ سحريّ يجدد الشباب في أبدانهنّ ويضمن لهنّ الخلود!

هذا كان في الماضي، لكن التعطش لسفك دماء الطفولة لم يتوقف في عصرنا لا بل يزداد ويستهدف خصوصا شعوب الشرق الأدنى والمتوسط والأقصى، وكأنّ شعوب هذه البلدان التي أعطت الحضارة إلى العالم لا يحقّ لها أن تعيش وتستمر من خلال أطفالها، بل كتب عليها القهر والموت إلى يوم القيامة.

نحن نشهد غزوا جديدا للبرابرة المعاصرين الذين يؤمنون أنه من خلال تقديم الأضاحي البشريّة من الأطفال، يحصلون على دعم آلهتهم الشيطانية وتمنحهم رضاها و مؤازرتها.

عندما بدأ الفرنسيون في خمسينات القرن الماضي، حرب الهند الصينية (فيتنام) قبل أن ينسحبوا منها وتأخذ عنهم الولايات المتحدة الأميركية مهمة إكمال الحرب، حصلت على يد الجنود الفرنسيين ارتكابات إجرامية مرعبة في حق الأطفال.

سنه 1951 ذهب البروفيسور الفرنسي شورون الذي يتماهى اسمه مع اسم (شارون السفاح) ليشارك في حرب الهند الصينيّة والمعروف عن هذا الرجل أنه أسس فيما بعد مجموعة من المجلات الانتقادية والساخرة نذكر منها (هارا كيري) و(تشارلي هيبدو) وقد أخبر عن مشاهداته خلال تلك الحرب القذرة:

 كان الجنود الفرنسيون يمسكون بطفل رضيع من رجله ويرمونه في الهواء ويبدأون بإطلاق النار عليه من بنادقهم، كأنهم يمارسون هواية صيد الطيور أو الرماية على الصحون(التيرو) فيتمزّق جسد الطفل المسكين ويسقط أشلاءً على الارض.

 يضيف البروفيسور شورون أنه فكر مليا بالفرار من الجيش الفرنسي والانضمام إلى المقاتلين الفيتناميين بعدما شهد على هذه الفظائع، بيد أنّه كان يرغب في العودة إلى وطنه فرنسا والعمل في الصحافة. وعلينا أن نذكر أن مجلة (تشارلي هيبدو)، التي كان الهدف من تأسيسها انتقاد السياسة الاستعمارية الفرنسية الظالمة عادت المجلة وشذّت عن هدفها وتصرّفت بما هو أسوأ من العنصرية، عندما سخرت من نبي المسلمين الكريم وتسببت بالفتنة. بعد رحيل الفرنسيين عن الهند الصينية أتى الأمريكيون وبقوا فيها حتى سنة 1975 يعيثون في فيتنام قتلا وتدميرا، وسحقا، وقصفا، وتدميرا. ومن (مآثرهم) أنهم رشوا المواد السامّة التي أثرّت على صحة ملايين الأجنة، فولدوا بتشوّهات فظيعة وأمراض لا شفاء منها.

في بلادنا ومنذ النكبة الفلسطينية لم يقصّر اليهود في الإجرام ضد الأطفال في فلسطين ولبنان ومصر وسوريا والاردن والعراق منذ أربعينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا. خلال الغزو الأميركي للعراق ولد أكثر من مليون طفل مصابين بتشوّهات في القلب والرئة جرّاء استعمال أسلحة وقنابل تحتوي على مواد محرّمة دوليا!

 في سبعينات القرن الماضي أيضا حصلت مجزرة بحر البقر، بعد هجوم شنّته القوات الجويّة الإسرائيلية في صباح الثامن من أبريل/ نيسان عام 1970، حيث قصفت طائرات من طراز فانتوم مدرسة بحر البقر المشتركة في قرية بحر البقر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية في مصر. أدى الهجوم إلى مقتل 30 طفلًا وإصابة 50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة تمامًا.

كانت هذه المجزرة جزءًا من حرب الاستنزاف، إذ قام العدوان الإسرائيلي بتنفيذها للضغط على مصر لوقف إطلاق النار. وقد أثارت المجزرة غضبًا واسعًا في مصر والعالم العربي، وخلدتها قصيدة «الدرس انتهى لموا الكراريس» للشاعر صلاح جاهين، وغنتها المطربة شادية.

عود على بدء، من أقل من شهر حصلت مجزرة مدرسة البنات في إيران التي وقعت في 28 فبراير/شباط 2026، حيث استهدفت غارة جوية مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، مما أدى إلى مقتل أكثر من 180 طالبة وإصابة 95 آخرين. وتشير التقارير إلى أن الهجوم قامت به الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن كلاهما نفى المسؤولية.

أثارت هذه الحادثة غضبًا واسعًا وتنديدًا دوليًا، حيث وصفتها منظمة اليونيسيف بأنها «انتهاك جسيم للقانون الإنساني». كما أدانت الأمم المتحدة الهجوم ودعت إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه، ولكن كما حصل من أعوام ومئات الأعوام وقرون مضت يبقى القاتل من دون محاسبة فلا عدالة على وجه الأرض لمحاكمة الظالمين سوى تلك التي تصنعها زنود الشعوب المقاومة ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *