قرن على ميلاد سعادة واي دور لأبناء نهضته؟

بعد مئة علم ونيف على ميلاد باعث النهضة، أي دور لأبناء النهضة في مشهد شديد التعقيد ؟

من جهة الأعداء تشتد ضراوة المشروع الاستعماري الاستيطاني ليتجاوز ما يعرف بحدود 1948 وحدود 1967، ليصل إلى مشارف دمشق، ويحكم الاردن، ويعربد في لبنان، ويرسم حدود السلطة في العراق واضعا «الفيتويات» على اختيار حكامها.

لقد بلغت ضراوة الهجمة حدودا لم نعرفها سابقا، حيث اصطف المعسكر الغربي بأكمله في الحرب على غزة، متجاوزا كل ما حاول تسويقه على مدى عقود عن حقوق الإنسان وعن حرية الصحافة وحرية الرأي حتى داخل مجتمعاته، حيث يلاحق ويحاكم كل من يخالف السردية المفروضة من «اللوبيات» المتحكمة بالسلطة المالية والسياسية والإعلامية،

وبلغ التوحش الغربي و«اليهوهي» حدودا لا يمكن حتى تصورها عبر إبادة ممنهجة لشعب بأكمله في محاولة لتهجيره عن ارضه، استكمالا لأرض الميعاد.

انتقلنا من سقوط الولايات المتحدة من عالم الإنسانية الأدبي إلى سقوط الغرب كله.

على المحور المقابل قدمت المقاومة بمختلف تشكيلاتها، مدعومة من بيئة حاضنة مؤمنة بالصراع، نماذج من البطولة ومن القدرة على الاحتمال لم نشهد لها مثيلا في التاريخ،

لكن الهوة الشاسعة في موازين القوى، والتطور التكنولوجي الهائل، إضافة إلى الأزمات التي يعاني منها محور المقاومة بعد انهيار الدولة في الشام، والتأرجح في العراق نتيجة تعقيدات طائفية واجتماعية عديدة، تسببت كلها في خسائر متتالية لهذا المحور، يحاول جاهداً تجاوزها.

في ظل هذا المشهد المعقد أي دور لأبناء النهضة؟

رغم التطور الهائل في العلوم العسكرية والتي تدفع الكثيرين إلى التنظير لواقعية سياسية لا تعني شيئا آخر سوى الاستسلام، تبقى الإرادة والتصميم على المواجهة العامل الأهم في قدرة الشعوب على المقاومة والاستمرار.

والإرادة تستند أولا إلى الوعي إن تجذر الوعي للخطر الصهيوني يبقى الحلقة الأهم في الصراع.

لم يعرف التاريخ موازين دائمة للصراع، بل هي في تحول دائم نتيجة العوامل الاجتماعية المعقدة، فتصعد دول وتسقط أخرى، وما كان يومأ إمبراطوريات استحال اليوم كائنات هزيلة على مثال العديد من دول أوروبا اليوم،

العالم في تغير مستمر، وقوى كانت نامية بالأمس القريب أصبحت تنافس اليوم على زعامة العالم ولا تملك الشعوب الطامحة للتحرر سوى المثابرة وتجذير الوعي ونقله إلى الاجيال الجديدة، لتستمر إرادة الصراع بانتظار موازين قوى جديدة.

هذا الوعي يجب ان يبقى الهاجس الأول وبرنامج العمل الاساسي لأبناء النهضة،

لقد اسس سعادة الحزب على وعي الخطر الصهيوني على الأمة، وجذر فينا وعيا لم يخمد حتى الآن رغم كل مشكلاتنا وإحباطاتنا،

تعالوا نطلق معا ما أسماه الأمين يوسف الأشقر غرفة عمليات إعلامية وثقافية لمواجهة المشروع الصهيوني، تنشر رؤيتنا للصراع إلى العالم أجمع وإلى الأجيال الجديدة إن استمرار الوعي وإرادة الصراع هما الضامنان لاستمرار المقاومة، والنصر آت ولو بعد حين.

د. بيار عساف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *